طامة جديدة حلت على روؤس آلاف الأسر المصرية، بعد قرار تخفيض إنتاجية 23 شركة إسمنت عاملة في مصر، على أن يبدأ تطبيق القرار يوم 15 يوليو الجاري لمدة عام.
وكانت وكالة "رويترز" ذكرت الشهر الماضي إن: "الحكومة المصرية (الانقلابية) اقترحت أن تخفّض شركات صناعة الأسمنت إنتاجها 10% على الأقل لدعم الموارد المالية التي أضرت بها بشدة من تخمة المعروض".
كما يتضمن أن "تلتزم الشركات بموافاة الجهاز والهيئة العامة للتنمية الصناعية ببيان شهري متضمنا كمية الإنتاج الفعلي من الكلنكر، ومبيعاته، والكمية المستخدمة منه في التصنيع الداخلي والمخزون بنهاية الشهر، وكمية الإنتاج الفعلي من كافة المنتجات الأسمنتية، وكمية المبيعات المحلية والتصدير وأسعار البيع لها".
وذكرت المادة الخامسة أنه "على جميع الشركات الالتزام بحدود الاتفاق محل الإعفاء، ويُحظر عليها القيام بأي مخالفة طبقا للقانون رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ بشأن حماية المنافسة".
ويزعم مسئولون تنفيذيون في قطاع الإسمنت "أن الطاقة الإنتاجية للأسمنت في مصر ارتفعت بشكل كبير في السنوات الثلاث الماضية، لكنهم لا يتحدثون في الوقت نفسه عن دخول شريك إجبارى" شركات الجيش"للقطاع أثر على الإنتاجية العامة للأسمنت".
وزادت الطاقة الإنتاجية للإسمنت المصري إلى ما بين 85 و 87 مليون طن سنويا على مدى السنوات الثلاث الأخيرة بعد افتتاح مصنع بني سويف المملوك للجيش والبالغة طاقته 13 مليون طن سنويا، حتى مع انخفاض المبيعات إلى أقل من نصف هذا المستوى، وفقا للمسؤولين التنفيذيين.
ضربة موجعة للمصريين
ويخشى الآلاف من العمال ما حدث قبل ثلاثة أعوام بعد قرار الشركات تشريد العمال بعد وقف الإنتاج بدعوى استمرار الخسائر، وذلك قبل دخول جيش الانقلاب في "معمعة" السوق الخاص بالإسمنت.
يتحدث أحمد عبد المولى الخبير والباحث الاقتصادي فيقول، إن: "مصر بها 47 خط إنتاج للإسمنت، توقف منها 16 خطا، مما ينذر بوضع 27 ألف عامل تحت مقصلة الطرد الممنهج لهم من الشركات بحجة توقيف عمليات إنتاج تلك الخطوط".
ويضيف "مصر تنتج 85 مليون طن إسمنت في العام، تستهلك منها مصر " 47 "ألف طن، ويفيض 38 مليون طن، بعد دخول شركات الجيش لإنتاج الإسمنت ومكوناته".
وتابع: "مخاطر توقيف 23 خط إنتاج للمصانع، يدفع لتشريد آلاف الأسر المصرية، لكونها تقلل وريدات العمل ،وتخفيض نسب العمال بها، وهذا يدفع لارتفاع نسب البطالة وحالات الطلاق التي تزداد بأثر تلقائي مع عمليات البطالة المنتشرة في البلاد".
سيطرة القطاع الأجنبي والجيش
يقول العمال إن: "الصناعة يسيطر عليها القطاع الأجنبي مع دخول شركات الجيش المصري أيضا بنحو 52%، وحال استمرار المشكلات لن يتوانى المستثمر في إغلاق النشاط وبيع الأصول والرحيل ليفاجئوا بخروجهم للشارع في أعمار لا تزال قادرة على الإنتاج وبذل العرق، فكثير منهم لم يتعدوا الأربعين عاما".
تستثمر في الإسمنت شركات أجنبية، منها هايدلبرج سيمنت الألمانية وفيكات الفرنسية ولافارج هولسيم السويسرية وتيتان سيمنت اليونانية وسيمكس المكسيكية، بكثافة في مصر، فيما أنشأت عدد من الشركات المحلية مصانع لها في السوق المحلية في وقت لاحق .
وقبل أشهر، اتخذت الجمعية العمومية لشركة إسمنت طره، التي تأسست عام 1927 وتنتج 3 ملايين طن، قرارا صعبا بتعطيل طاقاتها التشغيلية ووقف خطوط الإنتاج بعد وصول خسائرها إلى 800 مليون جنيه، ولم تستأنف الشركة التابعة لشركة السويس للأسمنت قراراها حتى الآن، بعودة النشاط ولا يُعرف المصير المستقبلي للعمال الذين يحصلون على رواتبهم حتى الآن.
ارتفاع مواد البناء 70%
ما يزيد القلق ماكشفت عنه تقارير رسمية، عن ارتفاع أسعار مواد البناء في مصر الشهر الماضي بنسبة تجاوزت 70% في بعض الأنواع، حسب ما كشفت النشرة الشهرية الصادرة عن وزارة الإسكان، والتي أظهرت أرقامها عن يونيو الماضي 2021 تسجيل سعر طن الحديد 14500 جنيه على أرض المصنع، صعودا من 9600 جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 51%.
كما ارتفع سعر المتر المكعب من الخشب السويدي الأبيض 72.4% من 5800 جنيه إلى 10 آلاف، وخشب الزان 8.3 % من 12 ألفا إلى 13 ألفا ،كذلك زادت أسعار الألومنيوم بنسبة تخطت 40%، ملوّنا كان أم فضيا، والأسمنت 13.3%، والطوب الطفلي 9.6%، والرمل 7.1%، والزلط 15.4%، والجير 33.3%، والزجاج 43.9%.