بعد عودة “طنطا للكتان” للحكومة عقب بيعها.. هل يُلغي السيسي قانون تحصين العقود الحكومية؟!

- ‎فيتقارير

في إهدار متعمد لحقوق المصريين وأصول الدولة المصرية، شارك قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، عدلي منصور في إصدار قانون تحصين العقود الحكومية من الشكاوى أو التقاضي أو الاعتراض، والذي أصدره عدلي منصور، وصدّق عليه السيسي وبرلمانه لاحقا، وكان الهدف منه تحصين الفساد في تقييم أصول الشركات والمصانع الحكومية التي كانت مُدرجة ضمن خطط البيع والخصخصة، لصالح الخليجيين الذين دعموا انقلاب السيسي،في 2013.

ذلك القانون الذي يحصن فساد التقييم لأصول مصر التي تباع بتراب الفلوس، في ضوء إصرار السيسي على تخلي الدولة عن مسئولياتها الاجتماعية والاقتصادية، بات واجب الإلغاء وفق قانونيين، وذلك بعد قرار عودة شركة طنطا للكتان والزيوت للحكومة، والتي تمثل بعدا إستراتيجيا للأمن الغذائي المصري.

فبعد 16 سنة من خصخصتها، وسبع سنوات من صدور حكم نهائي بإبطال قرار الخصخصة، أعلنت وزارة قطاع الأعمال، الأحد "عودة شركة طنطا للكتان والزيوت إلى حوزة الدولة وانتهاء التفاوض بتوقيع اتفاق تسوية مع ورثة المستثمر السعودي عبد الإله الكعكي". 

كان الكعكي اشترى الشركة في 2005، مقابل 83 مليون جنيه، واليوم «انتهى التفاوض إلى عودتها إلى حوزة الدولة مقابل 340 مليون جنيه».

المحامي خالد علي، المدير السابق للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي سبق وحصل على حكم إبطال عقد خصخصة الشركة، ممثلا لعدد من عمالها، قال خلال تصريحات صحفية إن «الدعوى القضائية التي أقامها تضمنت إثبات فساد عملية تقييم الشركة، ولولا هذه الدعوى القضائية ما كان بإمكان الحكومة استعادة الشركة أصلا، أو لحصلت عليها من المشتري القديم بسعر أعلى بكثير، لكن المشتري الآن مضطر للبيع؛ لأن الشركة لا تُدر عليه أي أرباح منذ سنوات، لأنه لا يستطيع التصرف كمالك لها منذ صدور الحكم النهائي من القضاء الإداري، وبالتالي فالأفضل بالنسبة له هو محاولة التخلص منها بأي ثمن».

 

حكم بإبطال البيع 

وكان حكم القضاء الإداري بإبطال بيع الشركة قد استند إلى أن "اللجنة الوزارية المسؤولة عن الخصخصة أدرجتها ضمن قائمة طويلة تصل إلى 127 شركة حكومية ينبغي خصخصتها في فترة قصيرة للغاية، ما بين عامي 2004 و2006، وهو ما جعل تلك اللجنة تلجأ إلى ما أسمته بـ«وضع ضوابط مُيسرة ومنح حوافز واضحة للمستثمرين لإمكان تحقيق الهدف»، تبعا لأحد محاضر اجتماعاتها الواردة في الحكم، وذلك رغم أن الشركة تُدّر أرباحا بالفعل.

يشار إلى أن "أربعة من أصل عشرة مصانع بالشركة تعمل حاليا، كما أن «طنطا للكتان» لا تعد بعد ملكا لـ«القابضة للصناعات الكيماوية»، حتى يتم نقل الملكية رسميا؛ لأن صدور حكم إبطال الخصخصة في حد ذاته لا يعني أن الشركة قد أصبحت ملكا للحكومة تلقائيا، وإلا اُعتُبِر ذلك تأميما لا يقره القانون المصري".

وسيترتب على التسوية الجديدة انتقال الشركة من الخضوع لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، إلى قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991.

وكان التفاوض قائما على إعادة بيع «طنطا للكتان» إلى الحكومة، ممثلة في «القابضة للصناعات الكيماوية» بالإضافة إلى بنك الاستثمار القومي الذي يملك نسبة 43% تقريبا من «طنطا للكتان».

كان حكم المحكمة الإدارية العليا بإبطال بيع الشركة نهائيا صدر في سبتمبر 2013، قبل سنة واحدة من إصدار الرئيس الطرطور  عدلي منصور قانون «تنظيم الطعن على عقود الدولة»، الذي قضى على مسار التقاضي لإبطال عقود الخصخصة السابقة على ثورة يناير، عبر النص على منع أي طرف بخلاف طرفي العقد الحكومة والمستثمرين من الطعن عليها.

 

قطع الطريق القانوني 

من جهته، رأى خالد علي أن «الحكومة لجأت لاستصدار هذا القانون بعدما لاحظت أن المحكمة الإدارية العليا تصدر أحكاما تؤيد بها المحكمة الإدارية في إبطال عقود الخصخصة، فلجأت لقطع الطريق على مسار الكثير من القضايا قبل أن تصل إلى محطة الأحكام النهائية، لكن تمكنت ست شركات بالفعل من الإفلات من القانون، من ضمنها طنطا للكتان والزيوت، بسبب صدور أحكام نهائية بإبطال خصخصتها قبل صدور القانون».

وبحسب عمال الشركة فإن "صدور حكم بطلان بيع الشركة أتى بعدما أقام عدد من عمالها دعوى قضائية في 2011، على خلفية اﻷضرار التي وقعت عليهم؛ بسبب عملية الخصخصة، بدءا من الاقتطاع من رواتبهم الشاملة والاقتطاع من قيمة الرعاية الصحية المقدمة لهم ومرورا بفصل عدد من زملائهم على خلفية دورهم في إضراب الشركة بعد عدة أشهر من خصخصتها بسبب هذا التعسف، ثم اضطرار الحكومة وقتها للتدخل بعد إضراب ثانٍ في الشركة ترتب عليه امتناع المستثمر أصلا عن دفع الرواتب لمدة ستة أشهر وهو تدخل انتهى لفتح الباب أمام خروج أكثر من 600 عامل عبر المعاش المبكر، حسبما قال جمال عثمان، أحد هؤلاء العمال".

ولعل القانون الكارثي الذي يلجم الدولة في حماية أصولها من الفساد والبيع على المكشوف، والذي يحجب الكثير من أصول الدولة المصرية التي أُهدرت في عمليات الفساد، بات واجب الإلغاء في عهد العسكر، حماية للوطن من إهدار مقدراته. فهل يفعلها السيسي؟.