تحدثت دراسة متعددة الجوانب مبسطة لموقع الشارع السياسي أن "الاشتباكات الواسعة، والحامية، والدامية، التي حصلت وتحصل في درعا وريفها تؤكد أن ملف الصراع السوري، الذي لاقى نوعا من التهدئة، يمكن ببساطة معاودة إشعاله، إنْ بحكم تفاعلات داخلية، أو بحكم تفاعلات خارجية، وأن منطقة إدلب التي تعيش على رماد تحته جمر ليست وحدها من ينذر بهذا الخطر القادم من الأسد، هذا مع العلم أن ثمّة منطقة ثالثة، وهي شمال شرق سورية، أي غرب الفرات، قابلة للانفجار أيضا".
وأضافت الدراسة التي جاءت بعنوان "تصعيد نظام بشار الأسد ضد درعا .. الأسباب والتداعيات والمستقبل السوري" أن "أيام التهدئة التي عاشتها سورية قبيل الانتخابات الرئاسية، وما جرى من مقاطعات شعبية لتلك الفعالية في درعا ومناطق أخرى، سيرد عليها النظام حيث يستطيع ويتمكن من ذلك، مع دراسة توازنات مصالحه وتقاطعاتها مع حلفائه من جهة، وبين حلفائه والأطراف الدولية المتدخلة في الملف السوري من جهة مقابلة".

مستقبل التصعيد
ورجحت الدراسة أنه "مع دخول الطرفين محادثات لوقف إطلاق النار، سيستمر كلا الجانبين في استغلال القوة العسكرية للحصول على أفضلية في اتفاق وقف إطلاق النار، مع سعى النظام إلى دعم روسي وإيراني لتنفيذ حملة عسكرية أكثر شمولا في درعا".
وأضافت أن "المعارضين سيحاولون كسب تنازلات من دمشق خلال المفاوضات، وترددت روسيا في تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في جنوب سوريا فيما يعود جزئيا للقلق من خلق طوفان جديد من اللاجئين الذين قد يثيرون غضبا دوليا".

موسكو وتل أبيب
وربطت الدراسة بين مشاركة روسيا في سوريا وميلها لتحقيق الأهداف الصهيونية فقالت "تخشى موسكو أيضا أن تؤدي هذه العمليات إلى زيادة الاهتمام الإسرائيلي والأمريكي بالقتال على الأرض لحماية مرتفعات الجولان القريبة من القوات المدعومة من إيران".
وأوضحت أنه "خلال هجوم عام 2018 الذي شهد إعادة سيطرة قوات النظام على درعا، كان على روسيا أن تطمئن إسرائيل أن القوات الموالية لإيران لن تتخذ موقفا معاديا في أعقاب العمليات وأن الحدود الإسرائيلية في مرتفعات الجولان ستبقى آمنة".

انتصار المعارضة
ورجحت الدراسة أن "انتصار المعارضة في هذه المرحلة المتأخرة في النزاع يمكن أن يشجع المعارضين على تحدي سيطرة النظام والمطالبة بتنازلات اقتصادية وحتى سياسية".
وأضافت أن "ذلك سيرسل رسالة إلى المقاتلين في إدلب أن الدعم الروسي والإيراني قد يكون ضعيفا أو يمكن تقليل أهميته، مما سيشجعهم على مضايقة قوات النظام على طول خط وقف إطلاق النار في المحافظة".

مذابح وتهجير
وأوضحت أنه "إذا حصلت دمشق على ما يكفي من الدعم الإيراني والروسي للقيام بعملية عسكرية واسعة في المدينة الحدودية، فإن التصعيد اللاحق للعنف سوف يهدد بإرسال موجة جديدة من اللاجئين إلى الأردن الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادة. وإذا استمر المعارضون في التقدم في درعا، فإن روسيا وإيران قد تعطيان النظام السوري دعما أكبر لعملية عسكرية واسعة، بما في ذلك الدعم الجوي".
وقالت إن "هذه العملية ستؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين بشكل واسع كما سترسل طوفانا جديدا من السوريين إلى الأردن، ومن شأن ذلك أن يجبر الدول الأخرى على تكثيف المساعدات للأردن الذي يستضيف بالفعل 655 ألف لاجئ سوري. وذلك وفق ما ذهب إليه مركز ستراتفور للدراسات".

منطقة حساسة
وحلصت الدراسة إلى أن "منطقة الشمال السوري ذات حساسية تركية، ومنطقة شرقي الفرات ذات حساسية أميركية (وعربية وكردية) فإن منطقة الجنوب على غاية في الأهمية، وهي عرفت كذلك تاريخيا، فهي منطقة ذات حساسية إسرائيلية وأردنية (وأميركية وروسية أيضا). لذا من الصعب التكهن بطبيعة التداعيات التي قد تنشأ عن انفاذ المصالحات التي اشتغلت عليها روسيا، مع وجود ثقل مؤثر فيها للقوى الشعبية الثائرة ضد النظام، وفصائلها العسكرية المحلية. وحتى تاريخه، من غير المعروف مدى رضا روسيا عن تملص النظام من المصالحات التي عقدتها، وأدّت إلى تهدئة هذه الجبهة".

التفاوض والحرب
وأكدت الدراسة أن "من غير المعروف ما إذا كانت تصرفات النظام ناشئة عن تنسيق مع روسيا، أم عن تبرّم الأسد من الاتفاقات التي عقدتها حليفته، وقلصت من صلاحياته، وقيدت بها مؤسسات النظام، وبخاصة الأمنية منها، في تعاملها مع الشعب".
وشددت أنه "في كل الحالات، ثمّة وضع جديد قد ينشأ نتيجة الصدامات المباشرة في تلك المنطقة بين النظام والمعارضة، وثمّة درس جديد لكيانات المعارضة بأن الذهاب إلى التفاوض مع النظام تحت مسارات جانبية، لا يخفّض فقط سقف الطموح، بل يلغي كل الحقوق مع جفاف حبره على الورق".
وأشارت إلى أن "المستقبل مفتوح على سيناريوهات مفتوحة من التصعيد أو المصالحات المؤقتة التي قد ينهيها النظام في أي لحظة، مستغلا صمتا دوليا ومؤامات اقليمية في غير صالح السوريين، شعبا وثورة".

 

https://politicalstreet.org/4187/%d8%aa%d8%b5%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%b6%d8%af-%d8%af%d8%b1%d8%b9%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8/
 

Facebook Comments