لم ينسَ المصريون موقف رئيس جامعة القاهرة في مؤتمر الأزهر عن تجديد وتطوير الخطاب الديني، الذي شهد مناظرة بين شيخ الازهر أحمد الطيب ورئيس جامعة القاهرة، المكلف من قبل السيسي بالإساءة للتراث الإسلامي والضرب في ثوابت التراث والتقليل من الفقه الإسلامي… ففي 28 يناير 2020، شهدت جلسة "دور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي"، بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، المنعقد في القاهرة، موقفا محرجا لرئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت، بسبب موقف الأخير من قضية التجديد في الفكر الإسلامي.
ودعا الخشت إلى "ضرورة تجديد علم أصول الدين، بالعودة إلى المنابع الصافية، وهي القرآن الكريم وما صح من السنة النبوية".
وأضاف خلال الجلسة أن "التجديد يقتضي تغيير طرق التفكير ورؤية العالِم، عبر رؤية جديدة عصرية للقرآن الكريم بوصفه كتابا إلهيا مقدسا يصلح لكل العصور وكل الأزمان".
وقال الخشت إن "شيخ الأزهر أحمد الطيب فرّق بين الأحكام الثابتة والمتغيرة، وإن هناك فرقا بين المتشابهات والمحكمات، مشيرا إلى أن هناك تعددية الصواب، فالقرآن به ما هو قطعي الدلالة وما هو ظني الدلالة، وظني الدلالة أكثر حتى تتعدد المعاني، لذا فالصواب ليس واحدا، وهو ما أكده الرسول صلى الله عليه وسلم في قضية صلاة العصر في بني قريظة".
وذكر "الواقع للعلوم الدينية حاليا، هو واقع إستاتيكي ثابت، يعتمد على النقل والاستنساخ، والرسائل العلمية تؤكد ذلك، بلا تحليل نقدي ولا علمي، بل استعادة كل المعارك القديمة، ما زلنا نعيش عصر الفتنة الكبرى".
ولم يدعْ الطيب بعد ذلك كلمة الخشت تمر مرور الكرام من دون التوقف عندها، حيث قال "ربما لا يعلم الكثيرون ما بيني وبين رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد الخشت، من مناوشات علمية ومعرفة قديمة".
وأضاف "لديّ ملاحظة سريعة على كلمته، ولولا أنه قال لو أنني أخطأت فصححوا لي وأوضحوا لي، لما رددتُ على رئيس الجامعة"، موضحا "كنت أود أن كلمة تُلقى في مؤتمر عالمي دولي وفي موضوع دقيق وهو التجديد، أن تكون معدة سابقا ومدروسة، وليس نتيجة تداعي الأفكار والخواطر، قلت كرئيس للجامعة إن التجديد هو مثل أن تُجدد منزل والدك من دون أن تسكن فيه".
وتابع "هذا ليس تجديدا، هذا إهمال وترك وإعلان الفُرقة لبيت الوالد"، موضحا "التجديد في بيت الوالد يكون في بيته، ولكن أُعيده مرة أخرى بما يناسب أنماط العصر"، مؤكدا "رئيس الجامعة نادى بترك مذهب الأشاعرة وتحدث عن أحاديث الآحاد، فأقول، الأشاعرة لا يقيمون فقههم على أحاديث الآحاد، ودرست ذلك في المرحلة الثانوية في الستينيات، وهم لا يقيمون مسألة واحدة في أصول العقائد إلا على حديث متواتر".
وأشار إلى أن "الكلام عن التراث عجيب، كثير ما يقال عن نقد التراث، هذا التراث الذي نهوّن من شأنه اليوم خلق أمة كاملة، وتعايش مع التاريخ، وتصوير التراث بأنه يورِث الضعف والتراجع هذا مزايدة عليه، ونحن نحفظ من الإمام أحمد بن حنبل ما يؤكد أن التجديد مقولة تراثية وليست حداثية، والحداثيون حين يصدعوننا بهذا الكلام هم يزايدون على التراث، ويزايدون على قضية الأمة المعاصرة الآن، والتراث ليس فيه تقديس، وهذا ما تعلمناه من التراث وليس من الحداثة".
وأكد "أما قصة أن القرآن قطعي الدلالة وظني الدلالة ليست مقولتي ولا مقولتك، تلك مقولة التراثيين، وتعلمناها من التراث"، موضحا "درست العلوم الحديثة في المرحلة الثانوية، ودرسنا في أصول الدين البحث العلمي وعلم الاجتماع، أما تصويرنا أنه ليس معنا سوى المصحف والتفسير، هذا الأمر يحتاج إلى مراجعة".
وتابع "الفتنة الكبرى من عهد عثمان، هي فتنة سياسية وليست تراثية، وأنت كرئيس للجامعة يُقتدى بك ويستمع لك طلاب، والسياسة تختطف الدين اختطافا في الشرق والغرب، حين يريدون تحقيق غرض لا يرضاه الدين".
ومنذ ذلك المؤتمر بات الخشت أحد أبرز رجال السيسي ومستشاريه وصانعي القرار في مؤسسة السيسي، حيث قربه النظام وجعله محللا لسياسات السيسي ولكن في الخلف من ذلك كان المقابل بقاء الخشت في جامعة القاهرة، بإدارتها على طريقة العزبة، يقيل من يقيل من الأساتذة ويشطب الطلاب بلا قواعد قانونية ، وتمادى الأمر إلى فساد كبير ونهب لأموال الجامعة، مستمسكا بسلاح التطبيل للسيسي الذي يكفي حمايته والذود عنه أمام الجهات الرقابية.
سرقات تحت أعين السيسي"
وتحت عنوان "مغارة علي بابا… عندما يكون الخشت حاميها"، نشر أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة أيمن منصور ندا مقالا في صفحته الشخصية على فيسبوك، الأربعاء، "كشف فيه بالمستندات تورّط رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت في العديد من وقائع الفساد المالي والإداري، على وقع الحرب الكلامية الدائرة منذ أشهر بين ندا وقيادات الجامعة، بسبب انتقاده لسياسات نظام عبد الفتاح السيسي ومناصريه".
وقال ندا في المقال "نعرضها، وتحت أيدينا الوثائق والمستندات كاملة، ونحن لا نشكّك في ذمة أحد، ولا نقدح في كفاءة أحد، وإنما نريد تفسيرا مناسبا، وتوضيحا كافيا شافيا لهذه الوقائع".
وتابع "تقدم للترشح لوظيفة رئيس جامعة القاهرة (إبريل ـ مايو 2021) سبعة مرشحين، أصبحوا ستة بعد وفاة أحدهم، وحسب القواعد، يتقدم كل مرشح بملف يحوي سيرته الشخصية، وبرنامجه لإدارة الجامعة في الفترة القادمة، وتكلفة طباعة ملف التقديم (بنسخة العشرة المطلوبة) لا تزيد على ألفي جنيه في أي مكتب تصوير مستندات بأعلى جودة، غير أن رئيس الجامعة ليس كبقية المرشحين، إذ أمر بطباعة هذه الملفات في مطبعة الجامعة، وبمواصفات فنية وإخراجية خاصة، كلفت نحو 34 ألفا و155 جنيها، بالإضافة إلى مكافآت العمال والفنيين".
وواصل قائلا "بلغت تكلفة الأعمال المطبعية لمكتب رئيس الجامعة في ميزانية مركز التعليم المدمج (التعليم المفتوح سابقا)، نحو 101 ألف و316 جنيها في العام المالي (2020 – 2021)، وهي تشمل طباعة بلوك نوت، وبرشور، وبوسترات، وكتيبات عن إنجازات الجامعة… هل هذا الإنفاق مبرر في جامعة حكومية، وفي مؤسسة خدمية، وليس لها مصدر تمويل غير أموال دافعي الضرائب تقريبا؟!".
مخالفات بالجملة
وأضاف ندا "مركز التعليم المدمج هو (مغارة علي بابا) في جامعة القاهرة، وبالاطلاع على الميزانيات التفصيلية للمركز بين عامي 2016 و2021 (لدي نسخ كاملة منها)، تبيّن أن هناك أوجه إنفاق غير مبررة تقدر بملايين الجنيهات، ففي عام 2016، كان عدد الطلاب الملتحقين ببرامج التعليم المفتوح، البالغة 17 برنامجا، نحو 120 ألف طالب، مقابل إجمالي مصروفات للأجور والمرتبات والمكافآت بلغ 41 مليون جنيه تقريبا، وفي عام 2021، وعدد الطلاب الملتحقين بالمركز لا يزيد على 14 ألف طالب، وعدد العاملين فيه لا يزيدون عن أصابع اليدين، حيث تُجرى الامتحانات "أونلاين"، ولا توجد محاضرات حية بسبب ظروف جائحة كورونا، بلغت المصروفات أكثر من 46 مليون جنيه".
متابعا "اتصالا بما سبق، فإن فائض ميزانية مركز التعليم المفتوح في عام 2016 كان 69 مليون جنيه تقريبا، في حين بلغ الفائض في ميزانية عام 2021 نحو 10 ملايين جنيه فقط. والسؤال: كيف نبرر ارتفاع بند المصروفات (المكافآت)؟ ومن الذي صرفها؟ ولصالح من؟ ولماذا أمرت وزارة المالية رئيس الجامعة برد مبلغ مقداره 750 ألف جنيه إلى الدولة، زيادة عن الحد الأقصى للراتب (يحصل رئيس جامعة القاهرة على 16 ألف جنيه كراتب أساسي، إضافة إلى 72 ألفا كمكافآت وحوافز)".
وكان ندا قد كتب مقالا بعنوان "إعلام البغال: من أحمد موسى إلى كرم جبر"، كان الثامن ضمن سلسلة مقالات كتبها أستاذ الإعلام، هاجم خلالها مذيعين وصحفيين ومسؤولين في المؤسسة الإعلامية التابعة بمعظمها للمخابرات المصرية، ما دفع رئيس "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" في مصر كرم جبر إلى التقدم بشكوى إلى النائب العام، يتهم فيها ندا بارتكاب جرائم سبّ وقذف في حق الإعلاميين في مصر عامة، وفي حق البعض منهم خاصة".
وقال ندا في مقاله "كثيرا ما تختلط الأمور لدينا، وكثيرا ما يتشابه البقر علينا، فنرى الأشياء على غير حقيقتها، إعلامنا من بعيد نراه شيئا، وعندما نقترب من تفاصيله نكتشف شيئا آخر. إعلامنا في معظمه ينطبق عليه الوصف القرآني (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً)، والبغل هو كائن هجين من الخيل والحمير. فلا يملك جمال الخيل وشممها وشيمها، ولا يملك طاعة الحمير واستكانتها وخضوعها".
وأضاف "إعلام البغال لا يمكن الإشادة به كرجل، ولا يمكن الإعجاب به كسيدة، فهو إعلام بلا نخوة ولا شهامة ولا قوة ولا فعالية. إعلامنا مطية يركبها من يملك المال أو من يتولى الحكم أو هما معا، ولا عزاء للمواطنين. إعلامنا لا يمثلنا ولا يعكس هويتنا الثقافية ولا يلبي احتياجاتنا المجتمعية، وغير قادر على التعبير عن أحلامنا وطموحاتنا".
من جهتها، فتحت كلية الإعلام في جامعة القاهرة تحقيقا مع ندا، الذي يشغل منصب رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في الكلية، بزعم النظر في الشكوى المقدّمة ضده من أستاذ الإذاعة والتلفزيون السابق في الكلية بركات عبد العزيز، بشأن الاعتداء عليه في اجتماع للجنة الدراسات العليا منذ بضعة أشهر.
ويكشف مقال ندا عن جانب من فساد شخص واحد حول ميزانية أعرق جامعة في المنطقة العربية والشرق الأوسط ، عزبة يتصرف بها كما يشاء في عهدالسيسي راعي الفساد في مصر، رغم تظاهره بنظافة اليد وأن ثلاجته بلا أي عصائر وتخلو من أي شيء سوى المياه فقط.