حفلات أهل وعشيرة السيسي في “الساحل” تعكس انقساما طبقيا.. من ينقذ مصر من حرب أهلية؟

- ‎فيتقارير

حفلات شبه العراة مع المطربين الأجانب والمصريين والعرب في الساحل الشمالي، تتم تحت سمع وبصر وحماية عصابة الانقلاب ولا يخجل فاعلوها عن الجهر والتبجح بها، وتعد بحسب مراقبين علامة على أن الانقلاب حوّل مصر إلى أمة بلغ العفن منها مبلغا طافحا فأصبح يخزق العيون ويجرح القلوب.
في الوقت الذي يكافح فيه الشعب لإثناء عصابة الانقلاب عن المساس برغيف العيش والكف عن فرض مزيد من الإتاوات المالية، يتراقص أبناء البشوات بـ“بالمايوه والشورت”، في حفلات باهظة التكاليف ولا عزاء لغير القادرين.

لازم تقلع..!
مشاهد حفلات المترفين بمصر مقززة ومتكررة تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك المواقع الإخبارية، تجذب الصور الفاضحة المُستاء من تلك الحفلات والراغب فيها، ويحضرها كبار الفنانين بأجور باهظة الثمن تنعش خزائن مستأجري تلك الأماكن، التي حولتها لصالات ديسكو تجد فيها كل ما يخطر على بال إبليس من الفواحش، وشعارهم “علشان تدخل لازم تقلع”.
يقول الكاتب والباحث الإسلامي كمال حبيب "لا يمكن أن يكون التعري والانحطاط الأخلاقي في حفلات الساحل الشمالي وفي أفلام السينما وعلى الصفحات الخاصة بالعاملين بالفن من النساء والتي تطالعنا بها وكالات الأنباء كرانيا يوسف ومصطفى فهمي وزوجته مجرد أعمال فردية غير مقصودة ، بل هي جزء من عمل يبدو لي مقصودا يهدف إلى التفسيخ الأخلاقي للمجتمع والتركيز على الجسد والمتعة الشخصية والانطلاق الغرائزي البوهيمي لإبعاد الشباب والمجتمع والناس عن مشاكل المجتمع الحقيقية".
مضيفا "ما يجري في الساحل ليس تحطيما للقيم والأخلاق ولكنه يكشف عن مجتمع حائر يعيش بلا معنى سوى تحقيق المتعة وتلبية الغرائز بلا أدنى مسئولية أو احترام لتقاليد وقيم المجتمع ، ومعاناة فقرائه وطبقاته الواسعة التي يدهمها الفقر والإهمال ، أو حتى احترام لسن من يقومون بذلك وبعضهم علي أبواب القبر كمصطفى فهمي" .
ويقول الكاتب الصحفي محمد الشربيني " في ظل الحالة الهلامية التي تعيشها مصر، هناك صراع طبقات وفئات وطوائف.. كلٌّ يحاول أن يملأ الفراغ بسطوته ونفوذه ليحجز لنفسه في أقل الأحوال مساحة قبول مجتمعي حتى لو كان ما يمارسه ضد الدين والأعراف والتقاليد.. وفي أحوال أخرى يسعى لطغيان طبقته أو فئته أو طائفته إن توافرت له توافقات اللحظة التى تسمح له بذلك".
وتقول فاطمة النجار "للأسف حقيقة وأصبح الجميع في جميع المراحل العمرية يسير على نفس نمط الفنانين والفنانات وأعتقد أن السبب عدم وجود نماذج جيدة موجودة على الساحة و غياب الوعي بالإضافة لتدني غير مسبوق في أخلاقيات المجتمع نتيجه لما يبث في الإعلام من فضائح وصور غير أخلاقية كأداة لإبعاد الناس عن المشاكل الحقيقية للمجتمع".
ويقول وجيه كشك " كانوا ولازالوا يتهمون الملتزمين بأنهم يشغلون أنفسهم بالجزء السفلي للإنسان فخرجوا على الملأ وقد كشفوا الصدور والمؤخرات والمقدمات دون حياء أو خجل".

شعبان تحت سقف العسكر..!
"احنا شعب وأنتو شعب.. رغم أن الرب واحد، لينا رب وليكو رب"، كلمات كتبها المؤلف مدحت العدل وغناها المطرب علي الحجار، وأغضبت المصريين إثر الانقلاب العسكري الذي ضرب مصر 3 يوليو 2013.
تلك الكلمات تعبر عن حالة الانقسام المجتمعي التي تعيشها مصر منذ 8 سنوات من الانقلاب، وتكشف مدى التباين بين شعبين أحدهما يمثل الأغلبية لكنه فقير والآخر يشكل الأقلية لكنه من الأثرياء وأصحاب النفوذ.
هذه التباينات تظهر جلية في أحاديث الملايين من بسطاء المصريين عن رغيف الخبز الذي قررت السلطات يوم 3 أغسطس 2021، رفع سعره بعد تخفيض وزنه في نفس الشهر من عام 2020.
وعلى الجانب الآخر تعج وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد وشاشات الفضائيات بتدوينات وتغريدات وإعلانات عن النصف الثاني من المجتمع المصري، وهم أثرياء منطقة الساحل الشمالي، في مشهد أقرب لما يُطلق عليه في الفلسفة القديمة "يوتوبيا"، ويقصد بها مدينة مكونة من مجتمع مثالي يزخر بأسباب الراحة والسعادة.
بعض المصريين عبروا عن غضبهم من حالة التناقض المجتمعي وانتقدوا ما يجري في مصايف وقرى الساحل الشمالي وحالة الإسراف الشديد التي يعيشها الشق الأقل عددا والأشد ثراء في المجتمع المصري.
ووفق تصنيف البنك الدولي في مايو 2019، فإن 60 بالمئة من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر، الكاتب والروائي عمار علي حسن، قال "من يريد معرفة أحد أسباب بلاء بلدنا فليذهب إلى الساحل الشمالي ويرى كيف تتحدث وتتصرف طبقة الأثرياء الجدد".
والساحل الشمالي منطقة ممتدة من غرب مدينة الإسكندرية إلى مدينة مرسى مطروح، مرورا بمدن الحمام والعلمين وسيدي عبدالرحمن والضبعة وفوكة ورأس الحكمة بطول 250 كيلو مترا.
المفارقة العجيبة أن تلك المناطق كان يغلب عليها الطابع القبلي المتدين الذي يميل إلى التيار السلفي، وهو ما بدا واضحا في فوز "حزب النور" السلفي بنسب كبيرة من مقاعد "برلمان 2012" في مرسى مطروح والإسكندرية.
وتمتلك القوات المسلحة بالساحل الشمالي مجموعة من القرى السياحية والفنادق الكبرى، فيما يمتلك كل جهاز تابع لها مجموعة منتجعات سياحية مُعفاة من الضرائب على عائداتها، ما يمثل استثمارا مربحا للجيش.
تلك الطفرة الإنشائية تبعتها طفرة في ارتياد الأثرياء منتجعات الساحل الشمالي، تخللها ظهور حالة من التغريب والعلمنة يفرضها أصحاب المنتجعات والقرى السياحية على المصريين.
وبمجرد مطالعة أخبار الساحل الشمالي عبر جوجل تظهر مجموعة مقاطع فيديو وصور لتجمعات شباب وفتيات يبدو منها تصرفات وأوضاع وملابس يرفضها المجتمع المصري، الذي يوصف بأنه "متدين بطبعه".
تقول الناشطة ماجدة رشوان، عن حالة التغريب الشديدة في مجتمعات الساحل والتملص من كل ما هو مصري وتغيير اسمه إلى لغة أجنبية.
"الشبشب الزيكو اسمه سليبر، والكوتشي سنيكر، والبونيه تيربون، والمكنة بيتش باجي، والقهوة الفرنساوي كورتادو، والملاك أونرز، والمستأجر فيزيتور، والكحك دونتس"، وفق رصد رشوان تغيير مسميات الأشياء في الساحل.
وأشارت إلى حالة الإسراف الشديد، وأن مصروف الشاب الصغير 1500 جنيه يوميا، وأن المطاعم تقدم أي طعام في رغيف بألف جنيه، لافتة إلى غرابة أسماء المطاعم والوجبات والقرى.
وبينت أن "البوركيني" ممنوع بشدة، لافتة إلى حالة البذخ التي تظهر بها النساء بارتداء المجوهرات والألماس، حيث إن تذكرة دخول أماكن السهر 1500 جنيه دون طعام وشراب".