الباشا سايس.. قانون جباية شعاره “احنا اللي بنطلع القرش من بذر العنب”!

- ‎فيتقارير

جريا على قواعد فيلم "الكيف" الشهير الذي ما يزال المصريون يتذكرون "قفشاته" الكوميدية حتى الآن، تقمصت عصابة الانقلاب العسكري مقولة الفنان الراحل محمود عبد العزيز "إحنا اللي بنطلع القرش من بذر العنب.. أول مانشخلل الشخاليل ونشرمأ الشواشي هتسرسأ البصاري وهانشفك دوغري.. أسببك بالسبيب.. يعني أحينك.. أقبضك"، وهو ما تم تفصيلا في قانون السايس.
وتأتي سبوبة "قانون السايس" المثير للجدل وسط كومة من القوانين الأخرى السابقة التي لم يسمع عنها المصريون من قبل، واضطروا في نهاية الأمر إلى الإذعان والقبول بالأمر الواقع، من بين تلك القوانين قانون المرور الجديد في مارس الماضي، وفرض غرامات على كل شيء تقريبا حتى رائحة السيارة إن لم تعجب رجل المرور فمن حقه أن يحرر مخالفة لصاحب المركبة.
واستهدفت الرسوم والغرامات الطبقات الفقيرة جدا، ولم يسلم منها حتى أصحاب "عربات الفول" المتجولون في الشوارع، حيث أقر برلمان السيسي في أبريل 2018 قانون "عربات الطعام المتنقلة"، وفرض دفع مبلغ 10 آلاف جنيه للحصول على الترخيص لمدة 3 سنوات، إلى جانب رسوم أخرى تحددها الجهات الإدارية، كما يلزم صاحب عربة الطعام تركيب (جي بي إس) لمتابعة العربة من قبل الجهاز الإداري للمدينة أو المحافظة التابع لها، وسط سخرية واندهاش الكثيرين.

جبايات لا تنتهي
مع بداية أزمة جائحة كورونا، فرضت عصابة الانقلاب في مايو 2020 ضريبة بنسبة 1 بالمئة على جميع العاملين في القطاعين الحكومي والخاص لمدة عام لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد، بدلا من دعم المواطنين ما أثار غضبا واسعا بين المواطنين.
وفي يوليو 2020، تم فرض ضريبة رسوم الراديو في السيارة وارتفعت من 140 قرشا إلى 100 جنيه كإجمالي ضريبة إذاعة في العام.
وفي أغسطس الماضي، وفي قرار غير مسبوق؛ أعلنت مصلحة الضرائب المصرية، أنها "قررت تطبيق قانون ضريبة الدخل على تجار المخدرات والدعارة والسلاح حال القبض عليهم".
واعتبر المحلل الاقتصادي والسياسي، محمد السيد، أنها "مؤشرات سلبية اقتصاديا، ومجحفة وفجة سياسيا، قائلا "في دولة تمثّل حصيلة الضرائب الجزء الأكبر في الموازنة العامة، أي ما يقارب تريليون جنيه فهذا يدل على أن الاقتصاد المصري ليس بحالة جيدة".
وتابع "وأصبح فرض الضرائب هو البديل لتمويل الموازنة، لكن عندما تُسن قوانين من قبل من يمثلون الشعب لجلب المزيد من الأموال عبر رسوم جديدة من قبل قوانين فجة مثل قانون السايس فهذا يدل على أن النظام الفاشل أعلن إفلاسه وأن جيب المواطن هو المورد الوحيد لخزينة الدولة".
وتابع "المتضررون من هذا القانون، المؤيدون للنظام والمعارضون أيضا، والنتيجة إلقاء المزيد من الأعباء على المواطنين، ولم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من الجباية عبر رسوم تُفرض دون دراسة أو حوار مجتمعي، والأولى بالحكومة هو خفض الإنفاق في المشروعات عديمة الجدوى".

سبوبة للجيش
وأقرت عصابة الانقلاب قانون السايس رقم 150 لسنة 2020، بغرض تنظيم انتظار المركبات بالشوارع الخاضعة لولاية المحافظات، وأجهزة المدن التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إذ صدّق عليه السفاح السيسي في يوليو من العام الماضي.
ووفقا لقانون السايس، فإن مزاول نشاط تنظيم المركبات يجب أن تتوفر فيه شروط معينة، من بينها ألا يقل عمره عن 21 عاما، وأن يجيد القراءة والكتابة، فضلا عن ضرورة أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية، أو تم إعفائه منها، علاوة على حصوله على رخصة قياد سارية، وألا يكون قد تعرض لعقوبات بالسجن على خلفية جناية أو جريمة مُخلّة بالشرف أو الأمانة أو المخدرات.
ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز6 أشهر بغرامة مالية لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تزيد عن 10 آلاف، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من مارس نشاط تنظيم المركبات في غير الأماكن المحددة أو بدون ترخيص.
ومنحت حكومة الانقلاب “الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق”؛ إحدى الشركات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، حق استغلال ساحات انتظار السيارات في شوارع المحافظات، وذلك بـ”الأمر المباشر” من دون اتباع المزايدات المتعارف عليها للحصول على أفضل العروض من الشركات.
ما يعني أن السبوبة ستذهب إلى الشركة التابعة للجيش، والتي ستتولى بدورها تطبيق قانون تنظيم انتظار السيارات في الشوارع رقم 150 لسنة 2020، الهادف إلى استنزاف المزيد من أموال المصريين، ما يعني أن المواطن سيدفع رسوما لصالح “الجيش” .
وبدأت محافظة الجيزة والقاهرة تطبيق قانون السايس الجديد، وفرضت رسوما شهرية 300 جنيه نظير مبيت السيارات أسفل العقارات في الشارع.
يقول الناشط علي الجمال " قانون السايس الجديد 300 جنيه شهريا لمبيت السيارة أسفل العقار، فعلا الشعب المصري لم يجد من يحنو عليه، وهو فيه أكتر من كده حنية ودلع".
وفي جمهورية العسكر التي إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، يأتي السؤال المعتاد هل يستثني قانون السايس أفراد الجيش والشرطة والقضاة اللذين يمتلكون سيارات من الغرامات وإيجار ركن سياراتهم أمام منازلهم؟.