قبل أيام قال الجنرال ماكنزي قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي إن "أعداد القوات الأمريكية في سوريا والعراق ستتقلص في الأشهر القادمة" مضيفا "لن نبقى للأبد هناك وإن وقتا ما سيأتي لنغادر فيه تلك البلاد" يقصد سوريا.
وأشار ماكينزي إلى أن "أعداد القوات الأمريكية في شرق سوريا سيتم تخفيضها، في الوقت الحالي يوجد 500 من عناصر المارينز الأمريكي لحماية حقول النفط".
أما اليوم فقط أكدت مجلة فورين بوليسي الأمريكية في تقرير لها أن "أمريكا ستنسحب من سوريا بشكل كامل على غرار ما حدث في أفغانستان، مشيرة إلى أن سياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن إزاء أفغانستان، تستند إلى إعلان مماثل لسوريا بأن المهمة أُنجزت، فمن المُرجّح أن تستعد الولايات المتحدة للخروج من سوريا. وفي المقام الأول، من الصعب العثور على أي شخص في الإدارة الأمريكية بإمكانه أن يجادل علنا بأن سوريا تمثل مصلحة حيوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
ومقابل توصل الأمريكان لاتفاقات مع طالبان لتكون بديلا، وجدت إدارة بايدن أن مؤتمرا إقليميا كمؤتمر العراق الأخير يمكن أن يكون مقدمة لدعم النظام السوري وتطبيع العلاقات معه".
فقالت فورين بوليسي  إن "دول الخليج، لا سيما الإمارات والبحرين والسعودية عززت من انخراطها مع النظام السوري، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، وفي إطار سعيها لتحقيق أهداف مختلفة، وتواصل الكويت وقطر عدم إبداء أي اهتمام بالقيام بذلك.
وأضافت أن تعزيز العلاقات -إلى الآن- بقدرة محدودة تتأثر بشدة بسياسة إدارة بايدن الوليدة تجاه سوريا، والمدى الذي لا يزال واسع النطاق لعقوبات قانون قيصر".
وأشارت إلى أن "قادة الأردن والإمارات وغيرهما، ضغطوا على أعلى المستويات في واشنطن لصالح الإعفاءات من العقوبات لدعم نطاق وصولهم إلى سوريا".
واعتبرت أن "مسعاهم سياسةٌ واقعية من قِبَلِ الدول العربية محاولة كسب النفوذ في سوريا وقيادة عملية إعادة الإعمار، رغم الفظائع التي ارتكبها النظام وداعموه، فضلا عن الجهود المتضافرة لعزل سوريا عن تركيا وإيران".
وأضافت "العرب يتذكرون بلا شك أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية في ديسمبر 2018".

مطلب صهيوني
ولمحاولة وقف تمدد أعداء الصهيونية، قال الإعلام الصهيوني إن "رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت كان من المتوقع أن يطلب خلال اجتماعه مع بايدن في البيت الأبيض؛ تأجيل عدم سحب الولايات المتحدة لقواتها من العراق وسوريا، لأن مثل هذا الخروج يمكن أن يخدم إيران ويعزز من تواجدها".
وأضاف موقع  "والا"  بينيت كان سيطرح على بايدن فكرة إقامة تحالف إقليمي دفاعي سيساعد في كبح العدوان الإيراني". وتطلعاتها للسيطرة على المنطقة، ونوه إلى أنه من المتوقع أيضا أن يوصي بينيت بتشكيل فريق إسرائيلي أمريكي مشترك للتعامل مع القضية الإيرانية".

رؤية مضادة
ومن محور الثورة المضادة، قالت صحيفة الشرق الأوسط إن "الانسحاب الأمريكي من أفغانستان سيكون له وقع أعمق في سوريا، لأسباب كثيرة، أهمها أن معظم اللاعبين في سوريا منخرطون بالحرب الأفغانية".
وأضافت "سوريا هي إحدى الساحات التي يمكن أن تتعاون فيها واشنطن وموسكو، لا سيما في مناطق شمال وشرق البلاد، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أمريكيا".
واعتبرت أن الباب مفتوح كي يساعد الروس واشنطن في أفغانستان، مقابل مساعدة أمريكية بتعزيز الحضور الروسي في سوريا.
وتوقعت الصحيفة أن "هيئة تحرير الشام" تتابع بدقة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان لأسباب عدة، أبرزها أن قادة الهيئة يسعون لتقليد "طالبان" بالقتال والتكيف مع الخارج مع إحكام القبضة الأمنية والعسكرية على مناطق سيطرتها، كما أنه سيكون نموذجا لكيفية التعاطي مع الوجود الروسي على المدى الطويل (قتال، ثم مفاوضات، ثم خروج).
أما بالنسبة لإيران، فإن بروز الدور التركي في أفغانستان قد يقلقها، في حين قد يكون مقابل المساعدة التركية لواشنطن بأفغانستان ثمنا يُدفع في شمال شرقي سوريا، وهو ما قد يكون سببا إضافيا لتزايد قلق حلفاء واشنطن في هذه المنطقة.

الفخ الأكبر
ومن جانبه، أعتبر المفكر التونسي أبو يعرب المرزوقي أن أمريكا تحاول اصطياد "خمسة عصافير بحجر واحد" ل"تؤكد فكرة الفخ الأمريكي الأكبر".
وأوضح أن "الفخ الأكبر الذي كانت فيه ونصبته لغيرها من منافسيها كان مجرد فكرة ظنها الكثير دليل التغطية على هروب لم أفهمه"، مضيفا "خطاب بايدن أثبت القصد من الخروج  الفخ الأكبر كان لصالح روسيا والصين ذلك ما قاله".
وعن لعبة القطع أشار المرزوقي إلى تجميعه لبعضها "واليوم لافروف قدم الدليل:  صارت روسيا مستعدة للخروج من ليبيا. واليوم صار طحنون يستعطف تركيا. وغدا سنرى دمية مصر يستعطفها"
وأشارت إلى أنه "في النهاية سنرى مرة أخرى نفس التعلق بالطائرات الأمريكية وهي تغادر سوريا والعراق ومعها كل الحشد الشعبي وخاصة موظفيهم من السياسيين الذين جاءوا مع الدبابة الغازية".
وعن العصافير الخمسة أشار إلى أنه يعني 
العصفور الأول: طحنون ذهب إلى تركيا يطلب الأمان.
العصفور الثاني:  بوغاز الرز لكل دمى العرب المحاربين للثورة انتهى.
العصفور الثالث:  الاتفاق مع الحبشة:  حصار دمية مصر وسيذهب إلى تركيا يطلب الامان.
العصفور الرابع:  مكرون بفتح الميم صار مكرون بكسرها أي أصغر مما يتوهم لأنه طُرد أخيرا من قاعدته البنغالية بسبب العصفور الأول وسيُطرد من تونس كما طُرد من ليبيا وبقية مستعمرات فرنسا في أفريقيا.
العصفور الأخير:  هو بعد "يعوم في الناشح": وقفة الزنقة بالهارب.  لذلك فالمنتظر هو ما توقعته أي أفسد نهاية لمغفل تجاوز حده فلم يعرف قدره (يقصد قيس سعيد) مشيرا إلى أن "الشعب الذي أزاحه لن يترك غيره يكذب عليه ولن يسمح له بالهجرة دون حساب و سيكون الحساب عسيرا".

وريث استعماري
ورغم الخروج ما زالت أمريكا هي الشيطان الأكبر ف"عبد العزيز محمود مصطفى" قال "كثرت التحليلات عن الخروج الأمريكي من إفغانستان وكأن الباحثين علماء اجتماع ونفس ونسيوا أن أمريكا هي الوريث الشرعي للاستعمار القديم".  
1 _ ملكيتها للقوة المفرطة بسبب سيطرتها على الرأسمال العالمي.
2 _ تشغيل عناصر مرتزقة يقاتلون بالوكالة عنها.
وأضاف "أمريكا هي التي تصنع القرار وتطعن به بنفس الوقت إن رأت فيه عيبا يضر بمصالحها  وكلنا نعرف تصريحات حول الانسحاب من سوريا أو العراق .. ويتم نفييها بعد حين.  أمريكا لايقهرها إلا المقاومة الشعبية المنظمة إن لم تكن هي راعيتها لأسباب ما".

Facebook Comments