أكدت مصادر نيابية إلغاء حكومة الانقلاب تكليف الخريجين من كليات الصيادلة والمعاهد الفنية الصحية فضلا عن المدارس الثانوية للتمريض اعتبارا من العام الجاري واستبداله بإعلان الوزارة الأعداد المطلوبة فقط من هذه التخصصات ارتباطا بحاجة مستشفيات الوزارة.
ووفق المصادر فإن الوزارة أخطرت لجنة الشؤون الصحية في مجلس نواب العسكر بإلغاء تكليف الخريجين من الصيادلة بدءا من دفعة 2020، كما وجهت خطابا إلى كل من مديريات الشؤون الصحية والأمانة العامة للصحة النفسية والهيئة العامة للتأمين الصحي والمراكز الطبية المتخصصة والهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية والمؤسسات العلاجية يفيد بعدم تكليف الخريجين من المدارس الثانوية الفنية للتمريض والمعاهد الفنية الصحية على أن تجري المستشفيات إعلانا بشروط شغل الوظيفة.
ومن شأن هذا القرار التأثير على عشرات الآلاف من خريجي كليات الصيدلة والمعاهد الصحية بينهم نحو 11 ألف صيدلي على الأقل من إجمالي أكثر من 30 ألف انتظروا تكليفهم أكثر من 3 سنوات.
وقال الدكتور مصطفى جاويش، المسؤول السابق بوزارة الصحة، إن حكومة السيسي تنظر للصيادلة نظرة دونية وتميز بينهم وبين باقي أعضاء المهن الطبية، وهو ما ظهر واضحا عام 2018 عندما ظهرت أزمة نقص أعداد الأطباء وطرح عبدالفتاح السيسي فكرة تحويل الصيادلة إلى أطباء.
وأضاف “جاويش” أن إطلاق السيسي هذا المقترح يشير إلى أن نظام الانقلاب لا يعطي الصيادلة مكانتهم العلمية في المنظومة الصحية وأن دراستهم تختلف عن الأطباء، كما ظهرت أزمة مماثلة في 2019 عندما تأخر تكليف الصيادلة وتم استدعاء وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب أمام برلمان السيسي وعندما سئلت عن مصير دفعة الصيادلة قالت نصا: “خليهم في الشارع”.
وأوضح جاويش أن الأزمة الثالثة كانت في بداية جائحة كورونا العام الماضي عندما أشادت بفرق التمريض وأكدت أن الممرضة الواحدة تساوي 100 صيدلي، وأشار جاويش إلى أن هذه النظرة العنصرية تجاه الصيادلة تشير إلى امتهان نظام السيسي للصيادلة وعدم تقديرهم، وأسهم في تفاقم هذه النظرة أن نقابة الصيادلة تحت الحراسة وليست هناك نقابة فاعلة تقوم بالدفاع عن حقوق الصيادلة.
وأشار إلى أن ما فاقم المشكلة رفض هالة زايد المثول أمام برلمان الانقلاب في مايو الماضي للحديث عن أزمة تكليف الصيادلة، وإرسالها مندوبا عنها ذكر أن إلغاء تكليف الصيادلة من أهم مميزات الجمهورية الجديدة التي تدعو لها القيادة السياسية، وأن الأمر سيترك للعرض والطلب.
ولفت إلى أن هذا التصريح حق يراد به باطل، ولو كان عدد الصيادلة كبيرا في مصر فمن واجب حكومة الانقلاب ضبط أعداد الصيادلة في الكليات وعدم التوسع في فتح كليات خاصة استثمارية يشارك فيها كبار قيادات القوات المسلحة وكبار المسؤولين لتحقيق مكاسب مالية على حساب أبنائنا في الكليات الحكومية.
ونوه بأن مصر مدينة للخارج بـ134 مليار دولار، وقد أعلن السيسي أن الجهاز الحكومي يضم 6 ملايين موظف وأن الدولة تحتاج مليون واحد فقط من هذا العدد وهو ما دفع حكمة الانقلاب لإلغاء التكليف للصيادلة والتمريض والفنيين رغم العجز الشديد والحاجة الماسة لجهودهم في القطاع الصحي.
https://www.youtube.com/watch?v=sgn0wQzbqW0
بدوره قال الدكتور محمد فتحي، المسؤول السابق بنقابة الصيادلة، إن قرار حكومة الانقلاب بإلغاء تكليف الصيادلة يدل على عدم الاهتمام بمستقبل المهنة أو الخريجين، مضيفا أن النقابة سبق وطالبت وزارتي الصحة والتعليم العالي بتقليل أعداد الخريجين وتقليل كليات الصيدلة الخاصة دون جدوى.
وأضاف فتحي في حواره مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”، أن زيادة أعداد الخريجين من كليات الصيدلة بشكل غير مدروس يفوق حاجة السوق المصري هي السبب الأساسي وراء أزمة تكليف الصيادلة، وهو ما يكشف سوء تخطيط من وزارتي الصحة والتعليم العالي بحكومة الانقلاب.
وأوضح أن أعداد الصيادلة في مصر تفوق احتياجات سوق العمل أيضا في دول الخليج، بالإضافة إلى وجود منافسة من جنسيات أخرى؛ ما دفع أعدادا كبيرة من الصيادلة المصريين للعودة إلى مصر، موضحا أن أزمة التكليف تتعلق فقط بالصيادلة وليس الأطباء، مضيفا أن دفعة 2018 أغلبها لم يتم تكليفه وتم تكليف 11 ألف صيدلي من إجمالي 34 ألف صيدلي دفعتي 2018-2019 .
https://www.youtube.com/watch?v=_XT_ggRdOfQ