نشر موقع "تي آر تي" عربي تقريرا سلط خلاله الضوء على تطورات الصراع في ليبيا ومستقبل الحكومة المؤقتة ومصير الانتخابات المقبلة.

وأكد التقرير الذي ترجمته الحرية والعدالة أن "الأطراف المتحاربة في ليبيا قد تتجه نحو تسوية سياسية من خلال الانتخابات المقبلة، لكن تبقى مخاطر اندلاع صراع عسكري قائمة".

وأضاف التقرير أن "حكومة الوحدة الليبية قد حققت بعض الانتصارات حيث استقبل رئيس الوزراء المؤقت عبد الحميد دبيبة ترحيبا حارا من نظرائه المصريين خلال زيارة قام بها الأسبوع الماضي، ووقع العديد من الصفقات مع القاهرة المتعلقة بقطاعات من البنية التحتية إلى الزراعة".

وأوضح التقرير أنه "في الماضي كانت القوات الشرقية المدعومة من مصر بقيادة أمير الحرب خليفة حفتر، وهو عدو مكشوف للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، والتي يقودها الآن دبيبة بعد أن وافقت الأطراف الليبية المتحاربة على دعم حكومة الوحدة في فبراير".

قد يشير دفء العلاقات بين مصر وحكومة الوحدة الوطنية إلى أن ليبيا تتجه نحو تسوية سياسية بعد صراع عسكري مدمر بين حكومة الوفاق الوطني في طرابلس والقوات الشرقية في طبرق بقيادة حفتر.

يقول عماد عطوي المحلل السياسي في الشؤون السياسية الليبية "تدرك مصر الآن تماما أن النزاع في ليبيا قد تحول من نزاع عسكري إلى سياسي، على الرغم من أن القاهرة دعمت حفتر" وخلال الاجتماع تعهد عبد الفتاح السيسي أيضا بدعم الانتخابات المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر.

وقد فشل حفتر المدعوم من روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في إسقاط حكومة طرابلس المدعومة من تركيا وقطر على الرغم من الحصار الطويل على طرابلس في العام الماضي، ونتيجة لذلك اضطر تحت ضغط المجتمع الدولي وبعض مؤيديه إلى قبول اتفاق المصالحة الذي مهد الطريق لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية".

وربما لعب التقارب الأخير بين تركيا ومصر دورا حاسما في دفع الأطراف المتعارضة إلى الجلوس إلى طاولة الحوار عبر خلافاتها والتوصل إلى اتفاق.

وأضاف عطوي "أن التقارب والصفقات التي شهدناها مؤخرا تظهر أن مصر مقتنعة الآن بأن حكومة الوحدة الوطنية هي الممثل الوحيد لليبيا وكل الليبيين بما في ذلك جناح حفتر، وبالتالي فإن التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية هو السبيل الوحيد لبناء العلاقات مع ليبيا".

ويظهر استقبال مصر الأخير لحكومة الوحدة الوطنية أن القاهرة عدّلت مواقفها بشأن ليبيا، وفقا لعطوي، بيد أن الحكومة المصرية لا تزال تحافظ على علاقاتها مع حفتر ورئيس البرلمان في طبرق، عقيلة صالح من خلال قنوات مختلفة، واستقبل السيسي الرجلين قبل يومين من اجتماعه بدبيبة.

ولكن عطوي يعتقد أن "مصر لا تريد أن تبدو كصانع مشاكل، لأن حكومة الوحدة الوطنية مدعومة من المجتمع الدولي وأي انتهاك، يمكن أن يضع القاهرة في موقف سيئ على مستوى العالم".

شكوك ما قبل الانتخابات

وأشار عطوي إلى أنه "في حين يبدو أن الجميع متفقون على إجراء الانتخابات قبل نهاية العام، فليس من الواضح أن الجميع سيقبلون بنتائجها".

وقال عطوي "على الرغم من وجود تقارب على السطح بشأن الانتخابات، إلا أن الخلافات حول طرائق إجراء الانتخابات تظهر تباينا صارخا بين القوى الغربية والشرقية في البلاد، مضيفا أن البرلمان الذي يتخذ من طبرق مقرا له ومجلس الدولة الذي يتخذ من طرابلس مقرا له يتباينان حول خريطة الطريق لتوقيت الانتخابات وحول ما ستكون عليه الانتخابات".

ولفت عطوي إلى أن "كل حزب يعرف أنه بمجرد قبول اللعبة السياسية للانتخابات، سيكون أيضا في وضع يسمح له بقبول احتمال خسارتها، ووفقا لبعض التقارير سوف يجرب حفتر أيضا فرصته كمرشح هذه المرة".

ورغم أن حكومة الوحدة الوطنية ليست مثالية، فإنها تحظى بدعم الأمم المتحدة التي يشكل إشرافها على الانتخابات أهمية بالغة لتحقيق استقرار الحكم في ليبيا.

انعدام الأمن بعد الانتخابات

ويرى عطوي "بعض المخاطر من حيث ضغط الأمم المتحدة على إجراء الانتخابات قريبا، وبينما انسحبت قوات حفتر من معظم أنحاء غرب ليبيا، يبدو أن أمير الحرب لا يأسف على حملته الوحشية، ونتيجة لذلك إذا جرت الانتخابات في جو سياسي حيث لا تملك الكتل السياسية المعارضة أي نية حقيقية لقبول نتائج الانتخابات، فإن ذلك قد يعيد ليبيا إلى نقطة الصفر، مشيرا إلى أن كل من الطرفين له ولاءاته الخاصة لأن لكل منهما قاعدته الشعبية الخاصة به في جغرافيتين مختلفتين تماما، في إشارة إلى المناطق الشرقية والغربية من البلاد".

وتابع "إذا جرت الانتخابات دون أي إطار حقيقي لتقاسم السلطة، فإن النتيجة ستفتح الباب حقا لإعادة ليبيا إلى نزاع عسكري لأن كل جناح يعتقد أن لديه أرضية شعبية سياسية صلبة".

واختتم المحلل بقوله إن "فترة ما بعد الانتخابات قد تمهد بالفعل الطريق لحالة عدم اليقين".

 

https://www.trtworld.com/magazine/where-is-libya-s-unity-government-headed-50093

Facebook Comments