تواجه صناعة الدواجن أزمات كثيرة تهدد بانهيارها رغم اعتماد المصريين عليها كبديل أرخص عن اللحوم الحمراء، وذلك بسبب ما تفرضه حكومة الانقلاب من ضرائب وجمارك على مستلزمات تلك الصناعة من أعلاف وأدوية بيطرية والتي يستوردها أصحاب مزارع الدواجن من الخارج مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج وتراجع هامش الربح الذي يحصل عليه المربون ما يجعل عددا منهم ينسحبون من هذا المجال ما يمثل خسارة كبيرة على المستوى المحلي.
حول المآسي التي تواجهها صناعة الدواجن كشف الدكتور محمد الشافعي نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الداوجن الأسبق وأحد كبار المستثمرين بالقطاع أن صناعة الدواجن تعاني من مشكلات كثيرة أهمها ارتفاع نسبة النفوق بين الطيور إلى 15%، وهي مشكلة كبيرة رغم وجود فائض في الإنتاج، مشيرا إلى أن ذلك يتسبب في عدم حصول المواطن على الحد الكافي من البروتين الحيواني، ويحول دون تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ضرائب وجمارك
وقال الشافعي في تصريحات صحفية إن "حكومة الانقلاب تفرض جمارك على استيراد الداوجن المجمدة والمجزءات وفقا لاتفاقية الجات في حدود 30%، مؤكدا أن هناك فارقا في الإنتاج بين مصر والبرازيل وأوكرانيا، حيث يكلف المصري 157 سنت في حين يقتصر على 116 سنت فقط بالبرازيل وأوكرانيا، لأن مصر تستورد الخامات العلفية في حين أن البرازيل تستخدم منتجات محلية منها فول الصويا".
وأشار إلى أن "ذلك يضرب الصناعة الوطنية للدواجن، فإذا كان كيلو الدواجن يتكلف 24 جنيها فإن 13% من تلك التكلفة تذهب في سداد مصاريف الكهرباء، لأنه يتم معاملة مزارع الدواجن والمجازر بنفس معاملة المصانع رغم أنها صناعة زراعية بحتة، فضلا عن 12% من تلك التكلفة تكون للأدوية والمضادات الحيوية، وأن الذرة يمثل 40% من التكلفة، بما يجعل هامش الربح في الدجاج ينخفض بشكل كبير، موضحا أنه لو تم تطبيق أبحاث زيادة إنتاجية الذرة من الأصناف المستنبطة الجديدة، فسيؤدي ذلك لتخفيض التكلفة بشكل كبير ويستطيع المنتج المحلي منافسة الأجنبي".
وطالب الشافعي بدعم دولة العسكر للمنتج في الطاقة ودعم المزارع في زيادة إنتاجية الذرة، وأيضا النظر لمشكلة الضرائب العقارية، خصوصًا وأن الاشتراطات اللازمة للحصول على ترخيص تشترط وجود فراغات بين العنابر يتم احتسابها ضمن الضرائب، وأيضا تفعيل بروتوكولات التعاون بين مصر ودول إفريقية كثيرة، موضحا أن تلك الدول تعتبر كنزا كبيرا خصوصا أنها تتمتع بأراضي خصبة قد تكون مناسبة للتوسع في زراعات القمح والذرة، وبالتالي تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية، وأيضا تطوير اللقاحات لتكون فعالة ضد السلالات العشر من أمراض الإنفلونزا".
وأكد أن "الدول الأوروبية توفر أماكن صحية لها اشتراطات معينة لنقاط ذبح الدواجن، وتطبيق قانون التخلص من مخلفات الذبح والأضرار البيئية التي تتسبب فيها لن يكون بين يوم وليلة، لذلك يجب أن يكون هناك فترة سماح أربع سنوات تعمل خلالها كل جهة سواء الحكومة أو الجهات الأخرى بمنظومة إنتاج الدواجن، بحيث يكون المجتمع مهيئا لقبول القانون، ويتغير النمط الثقافي السائد عند الناس".
تعويض مناسب
وقال الدكتور محمد صالح عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن إن "إنفلونزا الطيور تتسبب في خسائر كبيرة للمربين وقد لا يبلغ البعض باكتشاف المرض في مزرعته فيسارع بالبيع ما يؤدي لانتشار الوباء".
وطالب صالح في تصريحات صحفية بتخصيص تعويض مناسب من دولة العسكر للمربين الذين تتعرض مزارعهم لأوبئة حتى لا يتحملوا كل هذه الخسائر وحدهم.
وشدد على ضرورة وجود آلية للتعويض، لافتا إلى أن الآلية التي تم العمل بها في السابق لم تسفر عن فوائد للمربي الذي وضع ما يملكه من مال في ذلك المشروع، وطالب بأن تكون هناك إجراءات تحقق نسبة ربح لجميع أطراف المنظومة، خصوصا نقاط الذبح حيث يوجد أكثر من 28 ألف مجزر ونقطة ذبح في القاهرة وحدها، وتوفير آليات تساعد أصحاب تلك النقاط على تحقيق ربح معقول مع الحفاظ على البيئة والاستفادة من مخلفات الذبح في الوقت نفسه.
كما طالب دولة العسكر بمنح أصحاب تلك النقاط مهلة، مع توفير أماكن للذبح تتوافر فيها الشروط الصحية والآمنة، وأن يتم استخدام ملايين الأطنان من المخلفات في أعلاف الحيوانات الأليفة التي يتم استيرادها بمئات الملايين من الدولارات سنويا، وأيضا أعلاف الأسماك، فتطبيق القانون بشكل مرحلي يعمل على إحداث توازن بين الحفاظ على أرزاق بائعي الدواجن المذبوحة وأن تكون الصورة حضارية.
وكشف صالح أن فرض ضريبة القيمة المضافة يؤدي لرفع سعر المنتج بما يجعله لا ينافس المنتج المستورد من البرازيل، مشددا على ضرورة إلغاء ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الغذائية خصوصا بيض المائدة.
وأكد أن آثار تفشي وباء كورونا وجهت ضربة لمربي الدواجن لافتا إلى أن القطاع يواجه أزمة بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، وأن مصانع الأعلاف تعاني أزمة كبيرة بسبب عدم وجود سيولة لدى المزارع، وطالب البنوك والمجتمع المدني باستيراد الخامات وتصنيعها في مصر بما يوفر التكلفة ويؤدي لنجاح صناعة الدواجن.
إستراتيجية موحدة
وقال الدكتور خالد سليم نقيب عام الأطباء البيطريين إن "صناعة الدواجن ليست مجرد تربية دجاجة بل أُسر وصناعات وملايين العاملين بكل ما يتعلق بها مشيرا إلى ضرورة وجود تنظيم موحد يضم كل المهتمين بالصناعة دون استثناء أحد لوضع خطة وإستراتيجية موحدة تحقق سعرا مناسبا للدجاج ويكون المربي رابحا".
وطالب سليم في تصريحات صحفية بضرورة توفير الدعم للمحلات الحالية، موضحا أن البيطريين يسعون لحماية المواطن من خلال الرقابة والإشراف على مزارع الدواجن حتى يكون كل مواطن آمنا على ما يأكل بفضل الجنود المجهولين من الأطباء البيطريين الذين يقومون بدورهم المؤهلون له بشكل علمي وقوي فالرقابه جزء منها حكومي والآخر عبر المنظمات المهنية كالنقابة.
وتابع إن إشرافنا على المزارع يُمكننا من تحقيق الأمان الحيوي وتقليل استخدام الأدوية والتعرض للأمراض والنفوق وبالتالي تقليل خسائر المربي وكلما زادت الرقابة والمتابعه البيطرية السليمة تحقق المكسب للمربي فما زالت الوبائيات مستمرة والمخاوف منها موجودة.