نشر موقع "تي آر تي"  تقريرا سلط خلاله الضوء على انقلاب الجيش السوداني على الثورة وإعلان حالة الطوارىء وحل مجلسي السيادة والوزراء واعتقالهم.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، إن "الجنرالات السودانيون أظهروا جوعهم إلى السلطة من خلال شن انقلاب عسكري قبل أيام من تولي الزعماء المدنيين في مجلس السيادة للسلطة في البلاد".

شعر السودانيون المؤيدون للديمقراطية بالتفاؤل بشأن مستقبل البلاد بعد الاحتجاجات الجماهيرية التي جرت في 2019 وأدت إلى الإطاحة بالدكتاتور عمر البشير والقبض عليه، ولكن تبين أن التفاؤل لم يدم طويلا مع عودة جنرالات البشير بمظهر من القوة، فاعتقلوا رئيس الوزراء السوداني الانتقالي عبد الله حمدوك وعددا من كبار الشخصيات المناهضة للجيش في حكومته يوم الاثنين.

وقال الصادق الشيخ، الباحث في معهد الرعاية والانتماء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي "تزامن توقيت محاولة الانقلاب مع الجدول الزمني للمدنيين في مجلس السيادة الذين كان من المفترض أن يتولوا قيادة المجلس من المجلس العسكري".

والمجلس السيادي هو هيئة أُنشئت في منتصف 2019 وسط ثورة السودان المضطربة، لتحل محل المجلس العسكري الانتقالي في البلاد، الطغمة العسكرية الحاكمة في البلاد في الفترة التي أعقبت إطاحة البشير ويتمتع مجلس السيادة الذي يضم قادة مدنيين وعسكريين بصلاحيات تشمل تعيين رئيس الوزراء.

 

وقف الانتقال السلمي

وأضاف الشيخ في تصريحات لـ"تي آر تي" من الإنصاف الاستنتاج بأن الطغمة العسكرية تخطط لوقف الانتقال السلمي للسلطة والتحول السلمي نحو الديمقراطية والحكم المدني".

وقبل الانقلاب ، كانت هناك احتجاجات مؤيدة للجيش في جميع أنحاء الخرطوم ، العاصمة السودانية ، تطالب باستقالة الحكومة المدنية، كان ينبغي على عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العسكري الأعلى في البلاد، أن يمنح رئاسته لمدني في فبراير الماضي، وفقا لاتفاق تقاسم السلطة لعام 2019 بين المدنيين والجنرالات، ولكن فترة ولايته مُددت إلى سنة أخرى وهي تقترب من نهايتها.

قبل انقلاب يوم الاثنين، زار عبد الفتاح البرهان مصر، التي وصل جنرالها الحالي عبد الفتاح السيسي إلى السلطة بانقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب الشهيد محمد مرسي.

وأضاف الشيخ "نظرا لتوتر العلاقات بين قادة الحكومة الانتقالية، التي تتألف من مسؤولين مدنيين وعسكريين، طالب المحتجون الموالون للجيش بحل الحكومة الانتقالية".

وترى ميادة كمال الدين، وهي أكاديمية سودانية، أن ما يحدث في السودان هو مواجهة سياسية بين الجنرالات وبعض القادة المدنيين، الذين جعل حكمهم البلاد أكثر فقرا في ظل تدابير الوباء، على حد قولها.

وأضافت ميادة لـ "TRT World" "منذ اتفاق تقاسم السلطة لعام 2019، استمر القادة المدنيون والعسكريون في اتهام بعضهم البعض بسبب المشاكل الاقتصادية في البلاد، مشيرة إلى انقلاب الشهر الماضي الفاشل كمؤشر واضح على التوترات السياسية داخل البلاد".

وأشارت ميادة إلى أن البرهان، القوة الظاهرية وراء الانقلاب الحالي، حث منذ فترة طويلة الحكومة المدنية على الدعوة إلى الانتخابات، لكن الانتخابات كانت مقررة في أواخر العام 2022، وفقا لاتفاق العام 2019، والبرهان، نفسه، اضطر أيضا إلى التخلي عن السلطة في مجلس السيادة لعضو مدني.

من يقف وراء الانقلاب؟

ولفتت ميادة إلى أن حمدوك الذي تلقى تعليما جيدا كان يعلم أن انقلابا قد حدث، وقد التقى مع قادة مدنيين آخرين البرهان وجنرالاته في عطلة نهاية الأسبوع، وخلال هذه الاجتماعات كان المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان حاضرا أيضا حيث توسط بين الجانبين.

لكن حمدوك المعتقل دعا الناس إلى التظاهر في أنحاء البلاد ضد الانقلاب، وهناك تقارير تفيد بأن الناس يحتجون على الانقلاب في السودان في حين تم تنظيم مظاهرات مؤيدة للجيش، كما بدا أن بعض القادة المدنيين والجماعات تقف إلى جانب قادة الانقلاب.

وتابعت ليس من الواضح من يقف وراء محاولة الانقلاب العسكري؛ ولكن نظرا لحقيقة أن القادة الذين يتم القبض عليهم هم أولئك الذين انتقدوا بشدة الحكم العسكري الحاكم.

بينما يرى الشيخ أن الجماعة الموالية للانقلاب تضم بعض قادة حركة التمرد والموالين لنظام البشير السابق مضيفا ، إنهم يتشاركون نفس الإستراتيجية السياسية المتعلقة بكيفية حكم السودان خلال المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية".

ووفقا لاتفاق تقاسم السلطة لعام 2019، ستكون القيادة في مجلس السيادة تحت قيادة عسكرية في الأشهر ال 21 الأولى، ثم تبدأ المرحلة الثانية تحت عضو مدني، وفي أواخر عام 2022، ستخوض البلاد الانتخابات، وفقا للاتفاق.

 

https://www.trtworld.com/magazine/what-are-the-main-political-dynamics-behind-sudan-s-latest-military-coup-51051

Facebook Comments