توجه عبد الفتاح السيسي إلى أوروبا على أمل لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، ليحصل منه على لقب مثل "الديكتاتور المفضل" أو "ابن العاهرة" اللذين أطلقهما عليه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في لقاءات كقمة المناخ 26 التي تعقد في بريطانيا أمس واليوم، أو يلتقط صورة معه ولو من خلفه ضمن الصور الجماعية، أو مصافحة من يده ولو باستحقار كالتي فعلها معه أوباما في الصين.
يريد بحسب مراقبين، إضفاء الشرعية على حكمه الوحشي والفاسد إذا أمكن تصويره وهو يصافح زعيم العالم الحر أو كما يبدو، لا تعطيه هذه الفرصة، بحسب حركة "مصريون في الخارج لأجل الديمقراطية".


الوفد الفاشل
السيسي قدم رهانات سابقة من أجل هذه اللحظة؛ حيث أرسل وفدا إلى أوروبا ثم سافر الوفد إلى الولايات المتحدة في أوائل أكتوبر لتبييض سجله في مجال حقوق الإنسان.
كما فاجأ المراقبين بإلغاء قانون الطوارئ بعد 9 سنوات من سريان مفعوله، والذي بموجبه اعتقل السيسي وعذب آلاف المصريين عقب تعليق الحقوق الدستورية لجميع المصريين.
يرى مراقبون أن السيسي جهز إستراتيجية لحقوق الإنسان دون خوض في التفاصيل إلا حقوق الإلحاد والمرأة، وأعلن تنفيذ أكبر مجمع للسجون على الطراز الأمريكي، ودعا الدبلوماسيين والمراسلين الأجانب لزيارته.
الإجراءات والرهانات التي قدمها السيسي، يرى المراقبون أنها محاولة واضحة لحمل الولايات المتحدة على إلغاء تجميد 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية التي اشترطتها لاحترام حقوق الإنسان.
ويبدو أن الغرب لا يمانع من مواصلة دعمه، فهو لا يهتم بأكثر من 60 ألف سجين سياسي في سجون مصر، بما في ذلك أفراد عائلات المعارضين المحتجزين كرهائن لإسكات النشطاء في الخارج، كما لا يهتم بريجيني بعد حكم المحكمة الإيطالية، أو بغيره، طالما أن من في السجون هم من الإسلاميين.

وأظهر سجل مصر السيئ في مجال حقوق الإنسان، بوضوح في ملف حقوق الإنسان لعامي 2019 و 2020 الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش هذا العام، فقد أصدرت 31 دولة ، بما في ذلك الولايات المتحدة ، بيانا يدين انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، إذا كانت مصر صادقة في تغيير صورتها ، فعليها إجراء تغييرات فعلية في ممارساتها الحقوقية: إطلاق سراح السجناء السياسيين ، والإفراج عن الرهائن ، ووقف عمليات الإعدام.
وبموجب هذه التقارير، طالبت شخصيات توضيح للعالم بأسره أن الولايات المتحدة لا تدعم وبالتأكيد لا تقف جنبا إلى جنب مع الدكتاتوريين الوحشيين.

اللاجئون المصريون
وسبق أن اعتبرت مجموعة من اللاجئين المصريين أن يد السيسي ملطخة بدماء آلاف المصريين، وطالبوا في خطاب لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بسحب دعوة السيسي للمشاركة في قمة المناخ، بحسب صحف بريطانية.
وأنه نحو 40 لاجئا سياسيا مصريا في بريطانيا وجهوا رسالة إلى رئيس الوزراء "بوريس جونسون" طلبوا خلالها سحب الدعوة الموجهة إلى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى قمة بيئية في جلاسكو، ولكن جونسون دعم السيسي بعدما اشترى الأخير سفينتين خردة من بريطانيا، كما اشترى صفقة طائرات الرفال، التي رفضت شراءها أستراليا من فرنسا.

ولكن من رفض السيسي كان العديد من المصريين الذين استقبلوه بصورة كتب عليها "العار" ووضعوا صور انتهاكاته وانتهاكات شرطته وجيشه لحقوق الإنسان وبالأرقام، أمام مقر إقامته في أدنبرة ، ثم أثناء وجوده في قمة العمل المناخي في أسكتلندا الاثنين، وتراص حشد كبير من المصريين المعارضين يضم مجموعة من الصحفيين والنشطاء والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني الرافضين لوجود هذا الديكتاتور في بريطانيا.

وفي الجانب الآخر، ظهر حشد ضعيف لمواليين للسيسي رغم محاولة زيادته من مدن ومقاطعات المملكة المتحدة، رافعين علم مصر ولافتات كتب عليها "تحيا مصر".