“محرقة كورونا”..التعتيم الرسمي يضع المصريين أمام موت محقق

- ‎فيتقارير

وفق شهادات عديدة لأطباء وموظفين بالمستشفيات تكاد مصر تقترب من إعلان الفشل في حماية المرضى من القتل بكورونا على أَسِرَّة المستشفيات الممتلئة عن آخرها، في الوقت الذي تستهدف فيه حكومة  المنقلب السفيه السسي استمرار الأنشطة الاقتصادية والتجارية والسياحية بكامل طاقتها، متبعة سياسة شديدة القمع والتعمية ومنع نشر أية معلومات عن حجم الكارثة التي تعيشها مصر، ومما يفاقم الكارثة التي تجتاح مصر بهدوء دون حتى تململ أو شكوى عجز المستشفيات الحكومية عن الاستيعاب.

شلل القطاع الصحي

ووفق شهادات من داخل وزارة الصحة بسلطة الانقلاب أُصيب القطاع الصحي في مصر هذه الأيام بأزمة كبيرة تضعه تحت ضغط كبير يهدد بانهياره، وتُعيد هذه التطورات إلى الأذهان الأزمة التي عاشتها المستشفيات الحكومية في الشتاء الماضي، بسبب الزيادة الهائلة وغير المعلنة في إصابات فيروس كورونا، إلى حد عجزت فيه وزارة الصحة عن المناورة لتحسين ظروف العلاج واستيعاب أعداد أكبر من المواطنين في المستشفيات الحكومية، في ظل تعليمات صارمة لوسائل الإعلام الموالية للنظام بعدم تناول هذه المستجدات الخطيرة، وكذلك لإدارات المنظومة الصحية بعدم الإعلان عنها أو الشكاية منها حتى ولو تحت قبة برلمان الانقلاب .

مسشفيات الحكومة غير كافية

وكشفت مصادر في ديوان وزارة الصحة أن أقسام الرعاية الفائقة في جميع المستشفيات الحكومية على مستوى الجمهورية ممتلئة عن آخرها بالمرضى، وبنسبة تفوق 100%. واضطرت بعض المستشفيات في محافظات الدلتا والصعيد إلى زيادة عدد الأسرة في تلك الأقسام للحاجة الشديدة إليها، في ظل اكتظاظ أقسام الاستقبال أيضا على مدار اليوم، فضلا عن عدم وجود أماكن شاغرة في المستشفيات التخصصية للصدر والحميات المخصصة للعزل.
وكان قطاع الطب الوقائي والإدارات الصحية المختلفة أجرت اتفاقات مع المستشفيات الجامعية وبعض المستشفيات العسكرية والشرطية، لتحويل عدد كبير من المصابين إليها في حالة الحاجة إليها، إلا أن الواقع العملي على الأرض يجعل من الصعب دمج الخدمة بين مختلف القطاعات، بسبب اختلاف طبيعة الخدمة والإدارة والتكاليف المالية المتزايدة في المستشفيات العسكرية والشرطية للمواطنين العاديين.

المسشفيات الخاصة للأثرياء فقط

كما  أن المستشفيات الخاصة التي كان قد تم التوصل إلى اتفاقات سابقة معها على تحديد سقف للتكاليف المالية المطلوبة من المواطنين لضمان مساهمتها بفاعلية في استيعاب المصابين، قد تراجع العدد الأكبر منها . واستغلت هذه المستشفيات ثغرات قانونية تمكنها من زيادة التكاليف العامة برفع أسعار أتعاب بعض الخدمات، واتصالات بعضها التابع لشركات كبرى لتقديم خدمات الرعاية الصحية بشخصيات سياسية وتنفيذية رفيعة المستوى.
ومما يزيد الطين بلة في الوقت الحالي هو الوضع الاستثنائي الهش في ديوان عام وزارة الصحة، في غياب الوزيرة هالة زايد لحين انتهاء التحقيقات في قضية الفساد التي اكتُشفت منذ أسبوعين، بالتالي فإن الوضع الوبائي وقدرة المنظومة الصحية على استيعاب هذه الزيادة الكبيرة، ليست ضمن أولويات القائم بأعمال وزيرة صحة الانقلاب.
كما أن الزيادة الكبيرة في عدد الإصابات ووصولها المتأخر إلى المستشفيات، يزيدان من احتمالات تفاقم هذا القصور.

ووفق مراقبين، فإن الوضع الحالي يعود إلى ضعف استجابة الحكومة منذ أغسطس الماضي للتحذيرات العلمية والمطالبات بأخذ الحذر من سرعة انتشار متحور دلتا الجديد، في ظل عدم وجود أي وسيلة للتعرف إلى مدى انتشاره، نظرا لعدم التوسع في استيراد وسائل التعرف إلى هذا المتحور والتمييز بينه وبين السلالات السابقة من الفيروس. ولا تملك المعامل المركزية في وزارة الصحة وحدها وسيلة للتعرف إلى هذا المتحور، ولا توجد هذه الوسائل لدى أي من المعامل الخاصة العاملة في نفس المجال، مما يعني أن المصابين بهذا المتحور لن يتم تشخيصهم بالإصابة من الأساس، أو سيتم تشخيصهم كمصابي كورونا فقط.

معدلات متحور دلتا

إضافة إلى ذلك فإن حكومة الانقلاب لم تلبِ طلب المستشفيات الحكومية توفير الاعتمادات المالية لاستيراد الإمكانات اللازمة لتعميم الفحوصات لاستكشاف معدلات انتشار المتحور دلتا، وذلك على الرغم من تقديم تقارير طبية وعلمية لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء منذ شهرين ونصف الشهر، تؤكد ملاحظة إدارة الترصد بالصحة والمستشفيات المختلفة وجود اختلافات في نسب وسرعة انتشار الفيروس بين الأقارب والمقيمين في مكان واحد، بصورة أكبر منها في السابق، ولوحظت زيادة نسب الإصابة بين الأطفال، ونسبة الوفيات بين هذه الحالات تحديدا، على الرغم من أن الأعراض المرضية لا تكون بادية بالحدة المعهودة للحالات الخطيرة المصابة بسلالات كورونا سابقا، وهو ما دفع مُعدو التقارير إلى ترجيح انتشار متحور دلتا في خمس محافظات على الأقل آنذاك، وهي القاهرة والجيزة والإسكندرية وبورسعيد ودمياط.

كما يضرب دلتا محافظات الصعيد، وأن الدلائل على ذلك تنحصر في الأعراض العادية المختلفة عن أعراض الإصابات العادية بالفيروس، خصوصا في ظل التراخي الحكومي غير المسبوق في متابعة التجمعات وتطبيق الإجراءات العقابية لحمل المواطنين على ارتداء الكمامات، لا سيما في المحافظات، واستمرار الدراسة من دون استيفاء الحد الأدنى من التدابير على مستوى مدارس المدن والقرى المختلفة.

وأمام الكارثة الوبائية التي تضرب  مصر بالفعل، تتمسك حكومة الانقلاب بتخخفيض الأرقام المعلنة عن الإصابات والوفيات عند حدود 900 إصابة ونحو 60 وفاة، واستمرار تدفق السياحة وعدم الإغلاق ، وبذلك تسير مصر نحو كارثة صحية غير مسبوقة، يفاقمها حظر النشر وحظر التصوير ومنع لاستغاثات أو مناقشة أوضاع المستشفيات بالبرامج التلفزيونية أو حتى في  برلمان العسكر فاقد الأهلية السياسية لمناقشة أوجاع الشعب المصري.