كيف تقنع أولادك بجدوى التعليم في زمن شاكوش وسوستة وحموبيكا؟

- ‎فيتقارير

تنهال عليهم الثروة من دول الخليج ويتم دعوتهم مثل كبار الزوار للغناء على مسارح الرياض ودبي والمنامة، يركبون أفخم السيارات التي ربما لم تمس عجلاتها أرض المحروسة، ويختالون بالذهب يطوق أعناقهم وأيديهم وأرجلهم، وتستضيفهم قنوات المخابرات لتلميعهم، وتقدميهم وجبة مسمومة للشباب المصري والعربي، وتتردد أسماؤهم العجيبة على جميع القنوات العربية وموجات الراديو، عدا إذاعة القرآن الكريم.

خرجوا علي المصريين من قاع التفاهة وانعدام الأخلاق أو أخرجهم العسكر مثل زنابير النحل، ليصبحوا نجوما من لا شيء، ولكن العيب ليس عليهم،  العيب على عصابة الانقلاب الراعي الرسمي لتدني الذوق العام، وإعلامهم الذي يجري بالأمر خلف عصافير الإلهاء بالطبلة والرق، وتسبب في أن تصبح شخصيات أمثال حمو بيكا ومجدي شطة وسوستة تتصدر المشهد الإعلامي.

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تقنع ولدك أو بنتك بأن يذاكر و يجتهد وهو يرى أن مطربي المهرجانات أنصاف متعلمين أو جهلاء بالكلية، ورغم ذلك عندهم فلوس أكثر من المتعلمين المضطهدين من العسكر؟

 

سوستة.

تتعرض الأغاني الشعبية لنوع من الإسفاف والابتذال من بلطجية الفن المغمورين، وبالتالي لا بد من وقفة أمام هذا الإسفاف، وباتت هناك ضرورة لمنع مثل هذه الأغاني من الانتشار واستماع الشباب لها.

وقبل 10 سنوات من الآن، ظهرت موضة جديدة في عالم الأغنية لم تنتشر إلى حد الظاهرة التى يستوجب الوقوف عندها، وكان جمهورها محدودا فقط يقتصر على سائقي التوك توك والميكروباص، وأرجع النقاد والفنانون سبب ظهورها إلى الضحالة الثقافية لمستمعيها، ومع الانقلاب الأسود في 30 يونيو 2013 بدأت حكومات العسكر في تعميق الجهل والتفاهة والسطحية بين جميع طبقات الشعب.

وبذلك بدأ صدى هذه الظاهرة يتسع لتصل إلى طلاب المدارس والجامعات وتتردد على ألسنتهم، فلا يخلو فرح سواء في الشوارع أو القاعات الفاخرة من أغاني المهرجانات، وأصبح الأمر ظاهرة توقف عندها الكثير بالنقد والتحليل ولكن دون رادع.

وفي يوم وليلة استيقظ المصريون على سجال من نوع آخر على صفحات التواصل الاجتماعي، أبطاله أشباح المهرجانات "حمو بيكا ومجدي شطة وشاكوش وسوستة"، وذاع صيتهم لدرجة فاقت ألمع نجوم الفن في مصر، وتساءل المتابعون من الجاني؟ هل ضحالة الذوق العام الذي هو آفة زماننا؟ أم العسكر بقنواتهم وإعلامهم الذين يقدمون كل رخيص ومبتذل لتدمير ذائقة المصريين؟.

ومنذ انقلاب 30 يونيو 2013، انتشر الإسفاف والابتذال الذي اختلط بالأغاني، من أول أغنية "تسلم الأيادي" التي مجدت قتل عصابة الانقلاب للمصريين، ثم ظهور بعض الأغاني ذات الطابع العنصري، مثل أغنية "أنتو شعب وإحنا شعب" التي غناها علي الحجار، وظهور أخرى تفسد الذوق العام، وهو ما أدى إلى اشتعال السوشيال ميديا لإلغاء حفل حمو بيكا ومجدي شطة.

وأكد مراقبون أن وزارة الثقافة في حكومة الانقلاب بدلا من القيام بدورها في الرقابة على مثل تلك المصنفات ومنع انتشارها، للحفاظ على الذوق العام للشعب المصري، تقوم بغض الطرف عن هؤلاء البلطجية ونشر الأغاني المنحطة التي تخدش الحياء؛ بهدف إفساد ما تبقى من وعي المصريين بمثل تلك الأغاني، التي يُصدرها مطربون مغمورون يفسدون الفن.

وربما لم يسمع البعض عن مُطربين باسم "حمو بيكا" و"مجدي شطا" و"شاكوش" و"سوستة"، تفاخر بهم إعلام السفاح السيسي وهم يقدمون نوعا من الإسفاف والابتذال الذي لا بد من مواجهته.

 

تحطيم أخلاق

إذا وجد انهيار للذوق العام، فإن واجب النخبة ألا تسايره، وإنما دورها أن ترتقي به لتحصر هذا الانحطاط في حدوده الدنيا، وهذا هو دور الدولة في حالتها الطبيعية أي غير مغتصبة هي الأخرى بانقلاب عسكري، والأخذ بالعكس هو الذي فجر الأزمة الأخيرة.

فشركة بريزنتيشن، المملوكة للأجهزة الأمنية، والتابعة لإعلام المصريين هي التي تقيم حفلات مطربي المهرجانات في أستاد القاهرة، وأذاعته حصريا على قناة دي إم سي المملوكة لإعلام المصريين إحدى شركات المخابرات العامة، واستضافت فيه شاكوش وصاحبه عمر كمال.

يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان "الحقيقة أن حمو بيكا وحسن شاكوش ومحمد رمضان ، هي النماذج الفنية الأكثر قبولا من جانب الحكومات العسكرية في العالم الثالث ، ثقافة البلطجة والحشيش والتوهان وسيادة الجهل وضحالة التعليم والوعي وانحطاط الأخلاق مقصودة ، العداء أصيل وفطري بين العسكر وبين الثقافة والوعي والعقل والاستنارة".

وتقبع مصر بالمركز قبل الأخير عالميا في مؤشر جودة التعليم، الذي يعد أحد أهم الدلائل على مدى تقدم الدولة أو تخلفها، وتتحكم الأنظمة الحاكمة في مستوى تعليم أو تجهيل شعوبها تنفيذا لمصالحها وأجنداتها، ما يؤكد أن تذيل مصر قوائم التعليم لم يكن أبدا من قبيل الصدفة، لكنه يتم بفعل فاعل.

ومنذ استيلاء السفاح السيسي على السلطة بانقلاب عسكري صيف 2013، وهو يعتبر التعليم أمرا لا فائدة منه ولا يحبذ الاستثمار فيه، معبرا عن ذلك بتساؤله الشهير في أحد مؤتمرات الشباب عام 2016 "ينفع التعليم في إيه مع وطن ضايع؟".