عودة عمال مصر إلى ليبيا.. بين جريمة جني الأرباح للسيسي وصدمة الاختطاف للغلابة

- ‎فيتقارير

كشفت سلطة الانقلاب في مصر عن خطة عودة مليون عامل إلى أراضي ليبيا، ضمن مخطط إعادة إعمار البلد الإفريقي الذي مزقت أوصاله الصراعات، في حين ينظر لها قائد السلطة الانقلابية عبد الفتاح السيسي من جهة أخرى بأنها مفيدة لإعادة إحياء الإمبراطورية العسكرية الاقتصادية، وعودة التحويلات للمصريين بمليارات الدولارات.

وزير العمل والتأهيل بحكومة تصريف الأعمال في ليبيا علي العابد، قال إن "عودة العمالة المصرية إلى ليبيا، تأتي ضمن مخطط إعادة الإعمار وعودة الحياة الذي أطلقه رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة بشأن مشاريع التنمية، مشيرا إلى أن أول رحلة طيران مباشر تحمل عمالة مصرية، وصلت مطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس في 30 سبتمبر الماضي".

وأشار إلى أن العمالة المصرية ستكون اليد التنفيذية لمشاريع إعادة الإعمار في ليبيا، إلا أنه قال إن "هناك ضوابط لجلب العمالة المصرية، على الشركات الليبية مراعاتها، وهي أن تكون نسبة 30% من العمالة محلية، و20% نسبة تدريب للشباب المحليين، على أن يكون الباقي من العمالة المصرية.

وزير العمل الليبي ذكر أنه سيستقبل آلاف العمال المصريين براتب شهري 3 آلاف دولار وأدناها 500 دولار.

 

موافقة المخابرات

 خبير مكافحة الإرهاب، اللواء محمد هاني، طالب بضرورة حصر عودة العمالة المصرية في المناطق البعيدة عن الصراع، وابتعادهم عن مناطق انتشار ما أسماها "التنظيمات المتطرفة"، والمناطق الجنوبية التي تشهد انتشار ميليشيات إفريقية وعصابات تهريب لمنع تعامل المصريين مع هذه الفئات“. داعيا إلى "ضرورة موافقة المخابرات المصرية على العمالة التي ترغب في السفر".

 

كعكة الاستثمارات في ليبيا

في وقت سابق، قالت صحيفة العرب إنه "بدأ الخلاف بين مصر وتركيا يتخذ منحى اقتصاديا في إطار منافسة حول أيهما يستحوذ على جزء كبير من كعكة الاستثمارات في ليبيا".

وكشفت مصادر سياسية أن القاهرة وضعت منذ عام رؤية للعودة الاقتصادية إلى ليبيا، ووجدت في رعايتها للمسار الاقتصادي فرصة مكنتها من فهم الكثير من آلياته، وكانت هناك عقبتان، الأولى توتر العلاقة مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، والثانية تحكّم تركيا في الكثير من الأمور في طرابلس.

وأشار المحلل السياسي جهاد عودة إلى أن الاتفاقات الموقعة أخيرا، جاءت ضمن خطة توافقت عليها الحكومة المصرية مع الليبية، وهناك مستوى مرتفع من التفاهمات بين الطرفين، مصحوبا برغبة شعبية ورسمية ليبية لتكرار النموذج المصري في مجال التنمية.

 

اختطاف العمال 

وبعد عودة العمالة المصريية لليبيا، تطرق الأذان قضية مستمرة، وهي اختطاف العمال المصريين في ليبيا، فقد سبق مطلع الشهر الجاري اختطاف 13 عاملا مصريا في ليبيا، تم اختطافهم على يد مليشيات، طلب أفرادها فدية من أهالي المخطوفين مقابل الإفراج عنهم.

المختطفون جميعهم من قرية ميت الكرما التابعة لمدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، انقطع الاتصال بذويهم في مصر، فيما طلب الخاطفون فدية تجاوزت 8 آلاف دولار عن كل شاب، ثم تراجعت لتصل إلى نحو 5 آلاف دولار.

وتكررت حوادث اختطاف المصريين في ليبيا بصورة كبيرة، مع عجز واضح من جانب سلطات الانقلاب، التي لا تُحرك ساكنا أمام الانتهاكات التي يتعرض لها المصريون في البلدان المختلفة.

الحوادث التي تشهدها ليبيا ضد المصريين فقط، تكررت بصورة دورية وغريبة، إذ سبق وكشف أهالي قرية الجزازرة التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج، في أكتوبر الماضي اختفاء 16 من أبنائهم في ليبيا منذ 24 سبتمبر الماضي، موضحين أن آخر مكان تواجد فيه الشباب كان بمنطقة قرقاش قرب العاصمة الليبية طرابلس.

وفي حادثة منفصلة، أعلن مواطنون مصريون في مارس الماضي اختطاف 8 من أقاربهم العاملين في ليبيا.

كما كشف عدد من أهالي قرية جردو التابعة لمدينة أطسا بمحافظة الفيوم حينها، أن مسلحين اختطفوا 8 من أبناء القرية يعملون في ليبيا منذ عام، وطلبوا فدية قيمتها 20 ألف دينار ليبي عن كل شاب مقابل الإفراج عنهم.

ونقلت صحيفة “المرصد” الليبية، عن مصادرخاصة، قولها إن "عصابة إجرامية تحتجز المصريين في مزارع بطرابلس، وتطالب بفدية للإفراج عنهم، لافتة إلى أن المواطنين المصريين المختطفين دخلوا إلى ليبيا بطريقة غير شرعية".

الوقائع ليست جديدة، لكن الغريب غض الطرف من قبل سلطة الانقلاب العسكري الذي تشدق بأن المصريين "نور عينيه" بلا أي حلول لوقف تلك الكوارث للغلابة الباحثين عن سد جوع ذويهم بالعمل في الخارج وتحمل الهجرة والإهانة والتعب.

وسبق أن اختطف مجهولون في مدينة طبرق الليبية، قبل عام، 10 مصريين من قرية “فابريقة” التابعة لمدينة ببا بمحافظة بني سويف، كانوا قادمين للعمل في المدينة، وطلبوا فدية مقابل الإفراج عنهم.

وفي ليبيا أيضا، سبق تعذيب 15 مصريا على يد مسلحين، وإرسال الصور لذويهم طلبا لفدية مالية كبيرة.

كما اختُطف في 2018 ، خمسة مصريين بليبيا من قرية “الغنيمية” بدمياط، وفي إبريل 2016، قُتل 16 مصريا وأُصيب آخرون، نتيجة إطلاق نار عليهم بمدينة بني وليد الليبية.

وذكرت المصادر أن الضحايا كانوا مهاجرين غير شرعيين، لقوا حتفهم بعدما فتح عليهم مسلحون النار، وفي يناير 2015 تم اختطاف 10 عمال مصريين من محافظة أسيوط، من قبل جماعات مسلحة، جنوب غرب طرابلس. وأوضحت المصادر وقتها أن عملية الاحتجاز تمت في “بوابة 28 مايو” بمنطقة بني وليد، وطالب الخاطفون فدية قدرها 2000 دينار للإفراج عنهم.

 

تحويلات بالمليارات

وكشفت مصادر بوزارة القوى العاملة بسلطة الانقلاب أن أعداد العمالة المصرية في ليبيا، وفقا لأحدث الإحصاءات غير الرسمية، تتراوح بين 800 ألف إلى مليون عامل.

ووفقا للبروتوكولات التي تم توقيعها، كإحدى ثمار اللقاءات بين العسكر في مصر وحكومة التصريف بليبيا إلى 2 مليون عامل، وستزداد تدريجيا لتصل إلى ثلاثة ملايين عامل، وهي نفس الأعداد التي كانت موجودة قبل 2011.

مساعد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، السفير جمال بيومي، قال إن "مصر لديها 11 مليون مصري يعملون في الخارج، أسهموا خلال العام الماضي في تحويل 26 مليار دولار إلى الداخل، وهي من أكبر مصادر النقد الأجنبي في البلاد".