في الوقت الذي يعاني فيه ملايين المصريين من مرارة الفقر والجوع وتراجع الدخول والتسريح من العمل، لدرجة أن الكثيرين لم يعودوا قادرين على تلبية احتياجات أسرهم اليومية، حيث يعيش أكثر من 60 مليون مصري تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي، يقوم السيسي بإهدار أموال البلاد وتوجيهها إلى مصالح شخصية أو مجالات سخيفة، حيث ينفق مليارات الجنيهات على الاحتفالات والمؤتمرات والمنتديات الفنكوشية التي تطبل للعسكر، وتزعم أن السيسي حقق إنجازات غير مسبوقة في التاريخ المصري، وأن كل مشروع من مشروعاته يساوي مشروع السد العالي في زمن الانقلابي الأول جمال عبدالناصر.
ويتجاهل هذا الرصد المنحاز والتطبيل الذي يغمره النفاق والكذب الواقع العملي للمصريين الذين لم يعودوا قادرين على الحصول على لقمة العيش، بل ويعتمد البعض منهم على القمامة لالتقاط ما يقيمون به أودهم من بقايا الأطعمة التي يلقيها القادرون في صناديق القمامة والمخلفات .
في التقرير التالي نرصد بالأرقام حجم الإنفاق بالمليارت التي أهدرتها عصابة السيسي في تنظيم حفلات ومؤتمرات ومهرجانات دولية، وإقامة دورات وألعاب وبطولات رياضية في مصر، كان الأولى توجيه نفقاتها إلى إطعام الفقراء وتلبية احتيجات الغلابة.
بيانات رسمية
كانت حكومة الانقلاب قد نظمت على مدار العامين الماضيين الكثير من المناسبات والاحتفالات والمهرجانات الدولية، بزعم تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وإبهار العالم بالاحتفالات الكبرى التي ينظمها نظام الانقلاب الدموي، ومنها منتديات الشباب وموكب نقل المومياوات وافتتاح طريق الكباش بالأقصر، بجانب مهرجان القاهرة السينمائي والجونة السينمائي والأقصر للسينما الأفريقية والإسماعيلية للأفلام القصيرة، بالإضافة إلى بعض البطولات الرياضية وغيرها، دون اعتبار لجائحة فيوس كورونا المستجد ودون اهتمام بمن يتضورون جوعا .
ورغم المليارات التي تهدرها حكومة الانقلاب على هذه التفاهات، إلا أنها لم تصدر أي بيانات رسمية حول حجم الإنفاق عليها أو تكشف عما تسميه المكاسب والعائدات من وراءها .
منتدى الشباب
في هذا السياق يواصل نظام الانقلاب الدموي إهدار المال العام على ما يسميه منتديات الشباب، حيث من المقرر انطلاق منتدى شباب العالم الرابع، أوائل شهر يناير المقبل .
ويزعم نظام الانقلاب أن منتدى شباب العالم هو حدث سنوي عالمي يقام بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء، تحت رعاية عبد الفتاح السيسي، وقد انطلق المنتدى عبر ثلاث نسخ فى الأعوام الماضية 2017 و2018 و2019.
كما يزعم أن المنتدى يهدف إلى جمع شباب العالم من أجل تعزيز الحوار ومناقشة قضايا التنمية، وإرسال رسالة سلام وازدهار من مصر إلى العالم بحسب تعبير مطبلاتية العسكر، مشيرا إلى أن لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة اعتمدت النسخ الثلاث السابقة من منتدى شباب العالم في مصر، كمنصة دولية لمناقشة قضايا الشباب وفق تعبيره .
أعداد المشاركين
ما يكشف حجم البذخ على هذا المنتدى أنه منذ إطلاقه في عام 2017 كان لمنتدى شباب العالم نسختان تبدأ بأكثر من 3200 مشارك من 113 دولة، ووصل عدد المشاركين إلى 5000 مشارك في عام 2018 تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاما من 169 دولة، وعقدت النسخة الثالثة منه في مدينة شرم الشيخ في الفترة من 14 إلى 17 ديسمبر 2019 بمشاركة أكثر من 7000 شاب من 197 دولة.
لكن حكومة الانقلاب لم تعلن أي أرقام رسمية عن حجم الإنفاق على هذا المنتدى في نسخه الثلاثة السابقة ولا حجم ما ستنفقه على النسخة الرابعة المقبلة .
في هذا الإطار كشفت مصادر داخل اللجنة المنظمة لمنتدى الشباب أن كلفة نفقات المنتدى تضمنت مصاريف الطيران والإقامة في فنادق ذات تصنيف 5 نجوم للشباب المشاركين من الخارج ووصلت هذه التكلفة إلى 37 مليون دولار.
في حين أكدت مصادر أخرى أن تكلفة ونفقات المنتدى الواحد تصل إلى 600 مليون جنيه، مشيرة إلى أن تكلفة إقامة منتدى الشباب الثاني في 2018، بلغ 30 مليون جنيه، شملت الإقامة والزيارات للمعالم السياحية والإقامة الفندقية في فنادق 5 نجوم والهدايا الخاصة بكل زائر والبالغ عددهم 5 آلاف.
نقل المومياوات
أيضا يعمل نظام الانقلاب على تنظيم مواكب واحتفالات بزعم الترويج للسياحة التي تراجعت خلال السنوات الماضية لدرجة أن أكثر من 90% من الفنادق لم تستقبل أية حجوزات خلال الأعوام الثلاثة الماضية بحسب شعبة الفنادق باتحاد الغرف التجارية، وفي هذا السياق أهدر السيسي المليارات حلال شهر أبريل من العام الحالي 2021على موكب المومياوات الملكية وعددها 22 من المتحف المصري في ميدان التحرير، إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط جنوب القاهرة .
حيث انطلقت المومياوات الملكية ، في حفل كبير يزعم مطبلاتية الانقلاب أنه أبهر العالم أجمع، في حين يتجاهلون المليارات التي تنفق بدون عائد والأموال التي تهدر رغم أن المصريين في أمس الحاجة إليها.
وكشف مسؤول بوزارة سياحة وآثار الانقلاب أن تكاليف الموكب ناهزت مليارَي جنيه، تضمنت تكاليف تصميم السيارات الفرعونية التي نقلت المومياوات، ودهان المباني المطلة على مسار الموكب بلون موحد .
وأكد المسئول أن العروض الضوئية والموسيقية في ميدان التحرير تكلفت وحدها حوالي 4 ملايين دولار، بالإضافة إلى إضاءة المتحف المصري بالتحرير بتكلفة 60 مليون جنيه، في إطار الاستعدادات لهذا الحدث.
في حين زعم خالد العناني وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب أن المتحف الكبير تكلف حتى الآن أكثر من 15 مليار جنيه، مشيرا إلى أن تكلفة متحف الحضارة بلغت ملياري جنيه حتى الآن.
طريق الكباش
في شهر نوفمبر الماضي، أقام نظام الانقلاب الدموي حفلا لافتتاح طريق الكباش، في مدينة الأقصر بتكلفة بلغت مليارات الجنيهات بزعم الترويج للسياحة.
وقال الدكتور مصطفى الصغير مدير عام آثار الكرنك، إن "حجم تمويل مشروع ترميم طريق الكباش وإعداده للزيارة، تراوحت بين 250 إلى 300 مليون جنيه، فيما أكدت بعض المصادر، أن حفل الافتتاح تكلف 30 مليون جنيه بخلاف تكاليف الفرق الموسيقية والفنانين والمطربين الذين أغدق عليهم السيسي بالملايين من أموال دولة العسكر"