ضمن مسلسل من الخيانة للصناعات الوطنية الثقيلة، يواصل نظام الانقلاب العسكري مسلسل تخسير شركة الكوك بالتبين، التي تمد العديد من الصناعات الإستراتيجية الأخرى من حاجياتها من الكوك، وذلك من أجل تصفيتها وعرضها للبيع بدعوى الخسائر، وهو نفس السيناريو الذي جرى مع شركة الحديد والصلب، حيث تتعرض شركة النصر لصناعة الكوك بمنطقة التبين بحلوان لخسائر مالية كبيرة، وحيث تواجه الشركة أزمات متعددة من شأنها أن تؤدي إلى خسائر كبيرة تتعرض لها الشركة، مما يفتح الطريق أمام صدور قرار بإغلاقها، وذلك بسبب منع الشركة من استيراد الفحم الحجري من الخارج، خاصة بعد أن أكدت الدراسات أن هناك جدوى من استمرار الشركة.
وبدلا من اتخاذ قرار بحل مشكلة استيراد الكوك ومنح الشركة عاما واحدا لتوفيق أوضاعها، فإن رئيس حكومة الانقلاب أصدر القرار رقم ١٣٠٨ لسنة ٢٠٢٠ بتشكيل لجنة برئاسة وزير قطاع الأعمال الانقلابي والمعروف بعدائه للقطاع العام لدراسة جدوى استمرار الشركة، رغم أنها حققت أرباحا بلغت 50 مليون جنيه في 30 يونيو الماضي، وذلك رغم الصعوبات والعراقيل التي يضعها مجلس وزراء الانقلاب في طريقها.
من جانبها، حذرت إدارة الشركة في خطاب موجه إلى الشركة القابضة للكيماويات من مخاطر التسخين دون وجود فحم حجري داخل الأفران، حيث إن المدة القصوى لتسخين البطاريات (الأفران) دون وجود فحم حجري هي 45 يوما، وبعد هذه الفترة سوف تتعرض حوائط البطاريات للانهيار نتيجة لحدوث التصدعات والشروخ بها، ولن تصبح البطاريات صالحة للعمل، إلا بعد إجراء عَمرات جسيمة، مما يجعل تكلفتها باهظة، وذلك وفقا لرؤية القطاعات الفنية لإدارة الشركة، والتي تحذر من المخاطر وعدم وجود فحم حجري، حيث إن فترة الاستيراد تستلزم مدة لا تقل عن شهر ونصف.
خسارة 17 مليونا شهريا
ووفق الخبراء ومهندسي الشركة، فإن عدم السماح باستيراد الفحم الحجري يتسبب في خسارة تقدر بـ١٧ مليونا شهريا دون إنتاج، وذلك للحفاظ على تسخين البطارية الأولى والرابعة، كما يؤثر على الألواح الضاغطة والأعمدة الساندة وأبواب الدفع والكوك، ويؤدي إلى توقف بعض أقسام الشركة عن الإنتاج مثل قسمي البترول والقطران.
ويرى خبراء الصناعة والإنتاج أن الشركة القابضة للكيماويات تتحمل المسئولية الكاملة عن تدهور حال الشركة الأمر الذي سيؤدي حتما إلى إغلاقها.
ومما يفاقم الخسائر التي بات واضحا استهدافها من قبل حكومة الخراب، التي لا تريد لمصر الإنتاج من أجل أباطرة الاستيراد وبارونات تخريب المال العام، إذ أنه يوجد سوق لتصدير الكوك بسعر التكلفة ويحقق هامش ربح، ويتم ذلك عن طريق عقود تصدير، جار تنفيذها من قبل الشركة، وتوجد عقود تصدير كثيرة من الخارج لم تستوفِ الشركة تنفيذها، بسبب عدم وجود الكوك الخام بعد وقف الاستيراد، كما يوجد سوق محلي لبيع الكوك مثل (شركات السكر وهي الدلتا للسكر والفيوم للسكر، والدقهلية للسكر وشركة سكر المعدات، وكل هذه الشركات تحتاج وحدها إلى كمية لا تقل عن 5 ألاف طن كوك سنويا لكل شركة.
القطاع الخاص يحتاج 10 آلاف طن
وأيضا يحتاج القطاع الخاص سنويا إلى حوالي 10 آلاف طن، وهي كميات تكفي لتشغيل شركة الكوك وتعظيم مكاسبها التي تصب في صالح الموازنة العامة للدولة، إلا أن بارونات العسكر الذين لا يفهمون في أصول الصناعة ويريدون الربح السريع من وراء الاستيراد أو احتكار سوق التوريد من الخارج لا يهمهم سوى تحصيل الأموال من بيع الشركة وأراضيها واستبدال الإنتاج بالاستيراد الذي لن يجرؤ عليه سوى شركات الجيش.
ومن ثم فإن الشركة القابضة للكيماويات تتحمل المسئولية كاملة عن تدهور حال الشركة، والأمر سيؤدي حتما إلى إغلاقها.
سيناريو تخسير الشركات
ولعل سيناريو التخسير الذي يعممه المنقلب السفيه السيسي وعساكر الخراب في شركات القطاع العام يؤذن بخراب كبير وغير مسبوق في مصر، إثر تعطيش السوق المصري من الإنتاج، خاصة السلع الإستراتيجية كالحديد والكوك وغيرها، والذي يفاقم غياب إنتاجهم الأزمة المالية في مصر التي باتت تستسهل الاستيراد بمليارات الدولارات، خاصة في ظل ارتفاع تكالييف الاستيراد مع انهيار العملة المحلية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل العالمي، وهو ما يؤكد خيانة السيسي وعساكره في حق المصريين بجانب ما يمثله إغلاق المصانع والشركات العامة من خسائر للاقتصاد الوطني وخراب ميزانيات مصر، إلى تزايد أعداد العاطلين عن العمل والبطالة التي باتت تهدد كل بيت بمصر، لا لشيء إلا لغباء وخيانة السيسي ونظام حكمه العسكري.