فضيحتان في وقت واحد.. الإمارات تزور “مؤشر السعادة” وتغسل الذهب لنهب ثروات إفريقيا

- ‎فيتقارير

رغم سعيها لجعل عام 2021 عاما لتصفير المشكلات، استقبلت الإمارات العام الجديد 2022 بفضيحتين، الأولى الكشف عن تحولها لمركز عالمي لغسيل أموال الذهب المسروق من إفريقيا، كما أكد موقع بلومبيرج في ديسمبر 2021.

والثانية كشف موقع إنترسيب في 29 ديسمبر 2021 أن الإمارات أنفقت المليارات لتزوير نتائج "مؤشر السعادة" العالمي والظهور خلاله كمن حصلت على مراكز متقدمة في السعادة المزورة.

موقع The Intercept الأمريكي كشف عن صرف الإمارات ملايين الدولارات من أجل تمويل حملات السعادة، لتلميع صورة البلاد وإظهارها بأنها راعية الفرح والسعادة، واحترام حقوق الإنسان.

أما تقرير بلومبيرج الاقتصادي فكشف أكبر فضيحة عالمية للإمارات، تتمثل في تحولها لمركز لغسيل أموال الذهب المنهوب من أفريقيا، وهي فضيحة لا تقل عن فضيحة الغرب في عمليات الماس الدموي المنهوب من إفريقيا.

الفضيحتان تتعارضان مع ما يتردد عن محاولة الإمارات دخول العام الجديد بتصفير مشكلاتها في العالم بعدما طرأت مستجدات تتسق مع تقرير نشرته فايننشال تايمز في يونيو 2021، أشار إلى عزم الإمارات تغيير إستراتيجيتها في الشرق الأوسط من التدخل الخشن، وتقديم الدعم العسكري للحلفاء لتعتمد على العمل الدبلوماسي وتقديم الدعم الاقتصادي والتوسط في النزاعات، بهدف أن تصبح صديقة للجميع بداية من إسرائيل إلى إيران.

 

تفاصيل فضيحة نهب ذهب إفريقيا

  • فضيحة شراء مؤشر السعادة وحقوق الإنسان.
  • تصفير مشكلات مع تدخلات في شئون دول عديدة.
  • تأثير ذلك علي دور الإمارات في إجهاض الربيع العربي.

اشتهرت الدول الاستعمارية بنهب ماس إفريقيا عبر الصراعات الدموية وبيع السلاح للأفارقة ليقتلوا بعضهم البعض، مقابل دُفع ثمنه ماس يجري استخراجه عبر تشغيل فقراء أفريقيا كعبيد للبحث عنه.

هذه هي نفس طريقة الإمارات في التعامل مع ذهب إفريقيا، حيث يكدح عمال مناجم الذهب بالمجارف والمعاول لاستخراج غنائمهم من الحُفَر الضحلة والخطيرة التي تنتشر في تضاريس المنطقة، والتي لقي فيها البعض بالفعل حتفهم، ثم ينقل إلى دبي لغسيله كغسيل الأموال، كما يقول تقرير شبكة بلومبيرج الأمريكية.

تقرير بلومبيرج يشير لعمليات تهريب أطنان من الذهب عبر 9 دول إفريقية للاستفادة من أمواله في الصراع وتمويل الشبكات الإجرامية وتقويض الديمقراطية وغسل الأموال، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

بحسب التقرير تُظهِر بيانات الأمم المتحدة التجارية لعام 2020، تفاوتا لا يقل عن 4 مليارات دولار بين واردات الإمارات العربية المتحدة من الذهب المُعلَنة من إفريقيا، وما تقول الدول الإفريقية إنها صدَّرته إلى الإمارات.

وهو ما يثبت شكوك الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في الدور الواضح لدبي في تسهيل تجارة الذهب غير المشروعة من مصادر مشكوك فيها.

قالت إن "نائب وزير الخزانة الأمريكي، والي أديمو، ناقش المخاوف بشأن تهريب الذهب، مع المسؤولين الإماراتيين خلال زيارة لدبي وأبوظبي في منتصف نوفمبر 2021".

الحكومات الإفريقية مثل السودان، ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزيمبابوي ومالي وغانا وبوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر، تشكو من تهريب أطنان من الذهب عبر حدودها كل عام، وتؤكد أنها تذهب إلى دبي.

بحسب بلومبيرج، يُوجه الجزء الأكبر من الذهب المُستخرَج بشكل غير قانوني في إفريقيا إلى دبي من خلال مصافي التكرير بدول مثل أوغندا ورواندا، أو يُنقل جوا مباشرة في حقائب اليد، غالبا بأوراق مُزورة، وفقا لمسؤولي الحكومة والصناعة وخبراء الأمم المتحدة وجماعات الحقوق المدنية.

وبمجرد الوصول إلى هناك، يمكن صهره لإخفاء المصدر قبل تحويله إلى مجوهرات أو إلكترونيات أو سبائك ذهبية، على حد قولهم.

ويعتبر تهريب الذهب مهنة قديمة، لكنها أصبحت مجزية أكثر، حيث ارتفع سعر السبائك إلى مستوى قياسي بلغ 2075 دولارا لكل 28.34 جراما في أغسطس 2020 ومنذ ذلك الحين، انطلقت التجارة غير المشروعة بشكل لم يسبقه مثيل في إفريقيا، وأصبحت أضعف من أن تكبح جماح هذه التجارة.

وتقدر وزارة المالية السودانية، أن 80% من إنتاج الذهب يذهب دون تسجيل ومن المقرر أن تشحن رواندا ما قيمته 732 مليون دولار من المعدن النفيس هذا العام، أي أكثر من ضعفين ونصف من قيمة صادراتها لعام 2019، وفقا لأرقام صندوق النقد الدولي، رغم أن رواندا بالكاد تستخرج الذهب، لذا يتردد أنه مهرب من الكونغو المجاورة ليبلغ عبر رواندا.

وتشير تقارير من الأمم المتحدة ومصادر أخرى إلى أن 95% من الإنتاج من شرق ووسط إفريقيا ينتهي في دبي، وهي مناطق صنفتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على أنها منطقة صراع أو عالية المخاطر، مما يعني أن الشركات مطالبة بإثبات أن الذهب المستورد مُصدر بصورة قانونية وموثوقة.

 

تزوير مؤشر السعادة

الفضيحة الثانية تتلخص في كشف تقرير لموقع The Intercept الأمريكية، عن صرف الإمارات ملايين الدولارات من أجل تمويل حملات السعادة؛ لتلميع صورة البلاد وإظهارها بأنها راعية الفرح والسعادة واحترام حقوق الإنسان، كما كشف كذلك عن الدور الذي لعبه الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس، المعروف بعلاقاته داخل الأمم المتحدة، من أجل إعداد تقارير تصنف أبوظبي في مصاف "الدول السعيدة" عبر العالم.

يقول التقرير إن "المنظمة غير الربحية التي يرأسها ساكس، شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، تلقت ثلاثة ملايين دولار على الأقل من الإمارات، وقد استُخدم المبلغ لتمويل العمل على تقرير السعادة العالمي، وهو تصنيف سنوي لجودة الحياة في الدول، إلى جانب التقرير العالمي لسياسات السعادة الذي يُقدم مجموعة من التوصيات السياسية المصاحبة للتصنيف.

يقول الموقع الأمريكي، إن "حكومة الإمارات تبرعت على نحو منفصل، بمبلغ 200 ألف دولار لصالح جامعة كولومبيا؛ من أجل أبحاث السعادة".

وتُؤكد سجلات إنفاق معهد الأرض، المعهد البحثي الذي كان يرأسه ساكس بجامعة كولومبيا، أن المعهد تلقى تمويلا إماراتيا لتزوير مؤشر السعادة لها.

وتحتل الإمارات، على وجه التحديد، مرتبة عالية في القائمة أيضا، حيث نجد أنها احتلت المرتبة الـ 19 من أصل 95 دولة في السعادة العامة بين عامي 2017 و2019. وفي عام 2020، تراجعت إلى المركز الـ 27 بعد كشف حيلها لتزوير المؤشر.