أطلقت مصر في الأول من يناير الجاري، تطبيق التأمين على المصريين العاملين بالخارج مع بداية العام الجديد 2022، وذلك تفعيلا لبنود مذكرة التفاهم الموقعة بين هيئة الرقابة المالية ووزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج والاتحاد المصري للتأمين.
وفي أكتوبر 2021، أعلنت وزيرة الانقلاب للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، نبيلة مكرم عبيد، عن تفاصيل وثيقة التأمين الاختيارية تلبية لطلبات المصريين بالخارج، والتي تم إعدادها بالتنسيق مع وزارة الداخلية، وهيئة الرقابة المالية، والاتحاد المصري للتأمين.
خطط التتبع
دولة الانقلاب ربطت الوثيقة بتصاريح العمل، حيث يلتزم كل من يعمل بالخارج بعمل تصريح عمل بموجب القانون، ولذا سيتم التعاون لتوعية المواطنين الراغبين بالتعاقد على الوثيقة خلال إصدار تصريح العمل، بقيمة 100 جنيه سنويا، وتغطي كافة المصريين بالخارج بحد أقصى 65 عاما للراغبين في التأمين، حسب بيانات وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج.
وتشمل الوثيقة نقل الجثمان من أي مكان بالعالم، حيث يتم وضع حد أقصى عند 100 ألف جنيه، يتم دفع التكلفة الفعلية لنقل الجثمان، ويدفع الباقي للورثة الشرعيين، للتخفيف من أعباء الكارثة التي تلحق بهم من فقد العائل، وسيكون هناك تفاصيل التواصل حالة الوفاة، على موقع المجمعة لتسهيل الإجراءات.
وتغطي الوثيقة صاحب تصريح العمل، أما تأمين الأسرة فيستلزم استصدار وثيقة لكل فرد من أفراد الأسرة، وتسعى الرقابة المالية لتوفيرها في المراحل المقبلة إذا تمت الدراسة بشكل جيد لإضافتها.
ونصت البيانات، أنه من حق المؤمن لهم المستفيدين إبرام وثيقة سفر تكميلية أو وثيقة حوادث شخصية تكميلية بتغطيات إضافية لدى أي من شركات التأمين.
كما لا يجوز لأي شركة تأمين أو جمعيات التأمين التعاوني أن تصدر بأي صورة من الصور وثيقة التأمين للمصريين بالخارج.
9.5 مليون مصري بالخارج
وزيرة الانقلاب نبيلة مكرم عبيد قالت إن "عدد المصريين في الخارج والمسجل في التعبئة العامة والإحصاء 9.5 مليون، وأن هذا العدد لا يعكس الحقيقة وهو المسجل فقط، وأضافت إننا لا نترك بابا أو وسيلة تمكننا من التواصل بفعالية مع المصريين بالخارج إلا وطرقناه، أبناؤنا بالخارج هم خير مُعبّر وناقل لإنجازات الدولة المصرية، ولما يتم من إنجازات في شتى المجالات داخل مصر".
جواسيس السيسي
يأتي إطلاق الوثيقة، وسط استنكار من نظام المنقلب السيسي بعد فضح جاسوس مصري يتتبع المصريين بأمريكا، حيث أُلقي القبض على الجاسوس المصري بيير جرجس، واتهم ناشطون سلطات الانقلاب في مصر بقيادة عبدالفتاح السيسي، بتتبع المعارضة المصرية حتى خارج البلاد، مشيرين إلى واقعة القبض على جاسوس مصري يحمل الجنسية الأمريكية قبض عليه بتهمة التجسس على المعارضين المصريين في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومنذ الخميس الماضي، ربما ليس هناك موضوع أكثر تداولا ورواجا تحت تصنيف السياسي، الشأن المصري، بقدر قضية القبض على جاسوس مصري في الولايات المتحدة الأمريكية، لا يتجسس على واشنطن، وإنما يتتبع معارضي النظام في الخارج.
الغريب أن معظم الأعمال التي قام بها الجاسوس المصري لدى الولايات المتحدة، تتعلق في الأساس بتعقب المعارضين في معقل الجالية المصرية هناك، نيويورك، حيث تقع السفارة المصرية، من خلال جهود ميدانية على الأرض، باستخدام نفوذه الوظيفي والعلاقات لدى المؤسسات الأمريكية.
وفي مطلع العام الماضي، حكمت محكمة ألمانية أيضا على جاسوس مزدوج الجنسية، ألماني مصري، يدعى"أمين كـ" (61 عاما) بالحبس 21 شهرا، مع إيقاف التنفيذ، بعد ثبوت ضلوعه في قضية مشابهة مع السلطات المصرية، مستغلا وظيفته في قسم الزائرين بالمركز الإعلامي للصحافة التابع للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ذلك الوقت.
قدم الجاسوس المصري في ألمانيا معلومات عن 5 من زملائه ذوي الأصول العربية في مكتب الزيارات، كما حاول تجنيد زميل له يعمل مترجما في الشؤون البرلمانية، لكنه لم ينجح في ذلك، وزادت المهام المطلوبة منه بالتزامن مع صعود السيسي إلى الحكم، وتنامي النزعة المعارضة لدى الأكاديميين المصريين في ألمانيا، ومساعي النظام لتوطيد علاقاته مع السلطات الألمانية على نحو إستراتيجي بصفقات السلاح والمشاريع.
24 مليار دولار تحويلات المصريين في الخارج
ما يكشف لنا مخطط العسكر هو جني ثمار "البيضة الذهب" وضرب عصافير بحجر واحد في ملاحقة وتتبع المعارضين بالخارج، حيث ذكرالبنك المركزي المصري، قبل شهرين، أن تحويلات المصـريين العاملين في الخارج بلغت 24 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي 2021.
وقال البنك المركزي في بيان إن "تحويلات المصريين خلال الفترة ذاتها من العام الماضي بلغت 22.1 مليار دولار، وأعطت تحويلات المواطنين المصريين العاملين بالخارج، دعما قويا للاقتصاد المصري المتهالك في ظل حكم العسكر بقيادة السيسي.
وتشكل تحويلات العاملين بالخارج إحدى الأدوات الحكومية المهمة من أجل توفير السيولة الأجنبية لتلبية احتياجات السوق.
إهانة المصريين بالخارج
الوثيقة لم تكن سوى خيط من خيوط "الاستحمار السيساوي" للشعب المصري، فإما بجني الملايين عبر أفكار شيطانية عن طريق الجبايات والإغواء كمثل "وثيقة التأمين" ،أو المراقبة والحبس عن طريق الجواسيس، وثالث عن طريق الإهانة وترك الأبرياء من الكادحين المغتربين ينالون حصتهم من القهر المادي عبر دول العالم وخاصة الخليجية.
ومنذ 7 سنوات من حكم السييسي طالت الإهانة مئات من العمال ، وعلى وقع موجة استنكار رسمية وشعبية، ومطالبات بالرد، صاحبت انتشار مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر فيه عمال مصريون موقوفون ومهانون ومقتولون من السودان إلى ليبيا وحتى السعودية والكويت والإمارات.
كلها نتاج هجرة وغربة بحثا عن لقمة عيش بدلا من القهر في مصر، الأمر الذي دفع لتجدد النقاش حول ملف العمالة المصرية بالخارج، وبحسب الإحصاءات الرسمية، التي يصدرها بشكل دوري الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، كانت ليبيا إحدى الوجهات الرئيسة للعمالة المصرية طوال سنوات ما قبل الاضطرابات التي تشهدها الجارة الغربية منذ عام 2011.
ووفق تقديرات الجهاز نفسه، تجاوز إجمالي عدد العاملين المصريين في ليبيا قبل ذلك التاريخ وإطاحة نظام معمر القذافي في العام ذاته مليوني نسمة، إلا أن الرقم ما لبث أن شهد تراجعات كبيرة خلال السنوات الأخيرة خوفا من القتل والاختطاف على يد جماعات مسلحة تطلب الفدية مقابل إطلاق سراحهم.
في المقابل، يرى عمر سمير، الباحث في العلاقات الدولية "أنه غالبا ما تدفع العمالة بالخارج ثمن سياسات بلادها، وأشار إلى أن العمال المصريين أُضيروا في دول الخليج بعد تدخل السيسي على خط الأزمات في تلك البلاد، وهو مازاد من الاحتقان تجاه المصريين بفعل الآلة الإعلامية المصرية التي تهاجم ليل نهار المسئولين والرؤساء والوزراء في تلك الدول.