ربط مراقبون ودوائر غربية بين البيان الرسمي الذي كشفت عنه وزارة العدل الامريكية -بإذن من البيت الأبيض- وكشفها جاسوس السيسي بيير جرجس، والذي نقل معلومات من أوراق شرطة نيويورك عن معارضي السيسي بالمدينة الأمريكية، وبين محاولة السيسي ودوائر أجهزته الاستخبارية تبييض صفحة جرجس بشكل غير مباشر، عندما عرى مؤخرته وأكد عمالته السابقة لأمريكا، عندما أشار إلى أن السفيرة الأمريكية آن باترسون سألته من يحكم مصر بعد خلع الرئيس السابق حسني مبارك، حيث أجابها بأن الإخوان المسلمين هم من سيحكموا مصر، قائلا “قالتلي وبعدين، قلت لها هيمشوا”.
سادة الشطرنج
إلا أن أول رد أمريكي كان عقاب جماعي عن أخطاء السيسي المتكررة، بل وكلا من "مبس" و"مبز" لعبثهم بالديمقراطية الأمريكية، بحسب معهد “كوينسي” الأمريكي.
المعهد الأمريكي، نشر ورقة بحثية دعت إلى معاقبة من وصفهم بـِسادة الشطرنج في مصر والإمارات والسعودية، وكانت بداية التقرير الإشارة إلى بيير جرجس المتجسس بأمر من المسؤولين المصريين، لافتا إلى ما أوضحه مساعد المدعي العام، أن لائحة الاتهام هذه تبدأ عملية تحميله المسؤولية عن أفعاله التي تتعارض مع قوانيننا وقيمنا.
وطالب التقرير بالحزم حيال السماح للقوى الأجنبية بالتدخل في أمريكا دون عواقب وخيمة، معتبرا أن هذا الوضع الجديد خطير .
وأبدى التقرير تعجبا من أن، مهندسي هذه العمليات غير المشروعة يواجهون عواقب ضئيلة، إن وجدت، على أفعالهم.
وأضاف، باختصار، نحن نعاقب البيادق ونترك سادة الشطرنج دون رادع.
وألحق التقرير حالة "توم باراك" و"آندي خواجة" و"جورج نادر" و"إليوت برويدي" المتجسسون لصالح الإمارات إلى محاذاة "بيير جرجس" معتبرة أن جهودهم غير قانونية لتعزيز مصالح الإمارات في الولايات المتحدة، بتوجيه من كبار المسؤولين الإماراتيين.
وأشار التقرير إلى أن "آندي خواجة" وسبعة آخرين متهمون بتحويل ما مجموعه أكثر من 5 ملايين دولار من المساهمات غير المشروعة في الحملة الانتخابية إلى الانتخابات الأمريكية 2019 بأمر من المسؤولين الإماراتيين، بما في ذلك ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد.
والإمارات أيضا وراء حملة سرية بقيمة 2.5 مليون دولار في عام 2017 يديرها جورج نادر وإليوت برويدي، جامع التبرعات لترامب.
أما عن حالة السعودية، فأشار التقرير إلى تدخل السعودية في أمريكا، وفي عام 2019، اتُهم موظفان سابقان في تويتر بالتجسس على مستخدمي تويتر الذين ينتقدون المملكة.
وتم اتهام السفارة السعودية بإدارة حلقة من “الوكلاء” الذين يساعدون المواطنين السعوديين على الفرار من الولايات المتحدة عندما يُتهمون بارتكاب جرائم، بما في ذلك الاغتصاب والقتل واستغلال الأطفال في المواد الإباحية.
وخلصت مجلة “ريسبونسيبل سايت كرافت” الأميركية، بعد نشر مقتطفات من التقرير إلى أن فشل الرئيس بايدن في معاقبة جميع المسؤولين الحكوميين الذين يديرون هذه العمليات، يضمن أننا سنستمر في رؤية المزيد من هذه المحاولات للتأثير سرا على العملية السياسية الأمريكية.
الخيانة العظمى
بالمقابل، يرى مراقبون أنه يجب معاقبة السيسي الذي حاول تغطية جرجس في نيويورك فكشف خيانته العظمى، ودعا أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور خليل العناني، ضرورة محاكمة السيسي، بتهمة الخيانة العظمى، وذلك عقب تصريحاته عن ما قاله للسفيرة الأمريكية لدى مصر إبان الثورة المصرية في 2011.
وأكد في تغريدة له عبر حسابه على تويتر، اليوم الخميس أن تصريحات السيسي تدينه وليس العكس، قائلا “لو الكلام ده صحيح المفروض تتحاكم محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة العظمى للتخابر مع دولة أجنبية”.
يشار إلى أن الرئيس الراحل الدكتورمحمد مرسي، والذي كان يشغل منصب رئيس حزب الحرية والعدالة الذي أنشأته جماعة الإخوان المسلمين قبل ترشحه للرئاسة المصرية، تولى منصب رئيس الجمهورية في 24 يونيو 2012، حتى انقلبت القوات المسلحة عليه في ما يسمى انقلاب 30 يونيو.
وبقي الرئيس مرسي، معتقلا منذ تاريخ عزله، حتى وفاته أثناء حضوره إحدى جلسات محاكمته المنعقدة في معهد أمناء الشرطة بمجمع سجون طرة في 17 يونيو 2019.
قضية جديدة
ويبدو أن قائد الانقلاب غير عابئ سوى بتبرير جاسوسية المجندين في غرف الاستخبارات بالسفارات الغربية، وهو كما كشف عنه تقارير قالت إن "مؤسس بلاك ووتر، ينفذ مشروعا للداخلية المصرية في سيناء، بإشراف الإمارات.
وقال موقع "إنتلجنس أونلاين" الفرنسي المعني بالشؤون الاستخباراتية، إن "إيريك برنس مؤسس بلاك ووتر، ينفذ مشروعا سريا لدعم وزارة الداخلية بطائرات خفيفة، مدمج بها أنظمة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في سيناء".
وقال الموقع إن "وزارة الداخلية المصرية، تتطلع إلى إنشاء منصة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) لدعم عملياتها في سيناء، لاسيما فيما يتعلق بتوفير الأمن والحماية لخطوط أنابيب النفط في تلك المنطقة الحساسة".
ووفق الموقع الاستخباراتي، فقد اتصلت مصر أولا بشركة فرنسية للعمل في المشروع، لكنها تحولت بعد ذلك إلى كونسورتيوم يضم شركة (Airborne Technologies) النمساوية – مقربة من "أريك برنس" – وشركة (Critical Infrastructure Consultancy) الإماراتية.
وأشار الموقع إلى أن رئيس الشركة الإماراتية (Critical Infrastructure Consultancy) هو جون فيجان المدير العام السابق لشركة "إنتل" في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وهو متخصص في دمج أنظمة الاستخبارات والمراقبة (ISR) واستخبارات الإشارة (SIGINT) في الطائرات الخفيفة والطائرات بدون طيار.
وصدرت تعليمات من السيسي لوزير الداخلية محمود توفيق الذي تم تعيينه في 2017، بتعزيز قدرة الوزارة على التعامل مع الأخطار التي تريد الحكومة منحها الأولوية، ومن بينها المراقبة السياسية والوضع في سيناء.