"شراء العبد ولا تربيته"، مثل مصري عتيق ينطبق على العلاقة ما بين أذرع اعلام العسكر وممولهم السعودي والإماراتي، ويرمز المثل الشعبي إلى أنه من الأفضل أن تشتري عبدا ناضجا، تدفع ثمنه وتسخره من أن تربيه وتنفق عليه من مأكل ومشرب وملبس، وهذا القول ينطبق على من يقول "بدلا من أن أربي بقرة من أجل حليبها ولبنها فإنني أشتري الحليب واللبن جاهزا وبهذا أوفر على نفسي أعباء تربية بقرة".
وحصل الذراع الاعلامي الأكثر شهرة للعسكر "عمرو أديب"، على جائزة أفضل برنامج من تركي آل الشيخ، ضمن حفل توزيع جوائز صناع الترفيه "جوي أوردز" (Joy Awards)، في فعاليات موسم الرياض في المملكة العربية السعودية، في منطقة بوليفارد رياض سيتي.
كما حصل أديب على جائزة أفضل مذيع، وقال إنه فخور للغاية، وعقب أديب: "أنا مش أحسن مذيع لكن أنا مختلف شوية عن المذيعين التانيين".
اللي بعده!
سبق أن أثار فيديو ظهر فيه "أديب" يوقع عقدا مع مجموعة "إم بي سي" بإشراف وحضور تركي آل الشيخ موجة غضب، لما رأى فيها مراقبون صفقة "شراء" فيها "إهانة واضحة" للمصريين.
وعلق آل الشيخ ضاحكا بعد إعلان توقيع العقد الذي يدوم سنتين ويقدم بموجبه عمرو أديب برنامجا أسبوعيا على قنوات "إم بي سي"، "احنا نحب نقول.. بهاي العقد هذا يصبح عمرو أغلى مذيع في الشرق الأوسط" قبل أن يضرب بقوة مبالغ فيها على كتفه. وختم آل الشيخ تعليقه في جلسة ثلاثية جمعته أيضا بالمذيع بقناة "أم بي سي" بتال القوس قائلا "يلاه.. اللي بعده".
وعلق الناشط السياسي أحمد البقري على الفيديو قائلا: "بهذه الطريقة المهينة انتقل عمرو أديب من قناة المخابرات إلى الذباب الإلكتروني في السعودية عن طريق شوال الرز".
وقال الإعلامي أسامة جاويش معلقا على توقيع الصفقة: "عار على عمرو أديب هذه اللقطة المهينة.. كفيل سعودي أو إن شئت فقل شوال الرز يتفاخر بأمواله ويمن على عبد مملوك له".
واستهجنت "عنان السماء" الطريقة المهينة التي تمت بها المصادقة على توقيع العقد وضرب عمرو أديب على كتفه بقوة مبالغ فيها، ولخص المحامي عمرو عبد الهادي لقاء تركي آل الشيخ بعمرو أديب في جملة واحدة قائلا: "شراء العبد ولا تربيته".
ويبدو أن السفاح السيسي استشعر فشله في مجال الإعلام، فرغم الإنفاق الكبير على القنوات التلفزيونية التي تم الاستحواذ عليها، فلم تحقق نجاحاً يُذكر فكان لا بد من الاستعانة بالكفيل السعودي، الذي يحل محل الكفيل الإماراتي في هذا المجال الحيوي، فقد دخلت الإمارات على خط إنشاء قنوات تلفزيونية في مصر قبل الثورة، وربما بدون تنسيق مع نظام الانقلاب المصري، لتكون هذه المحطات هي مدفعيتها الثقيلة ضد الثورة المصرية، ومهدت بها للانقلاب العسكري.
المال السعودي
وفي الآونة الأخيرة بدأت الإمارات تنسحب من هذا المجال، وليس معلنا أنه استجابة لطلب من عصابة السفاح السيسي، أم رغبة إماراتية بعد أن تحقق المراد، وليس هناك مبرر لهذا الإنفاق الكبير، لكن الشاهد أنه بعد مرحلة وسيطة، استحوذ فيها العسكر على قنوات وصحف، حضر المال السعودي، عبر عباءة تركي آل الشيخ، والذي لو كان يعمل في تهريب الآثار، لما أمكنه أن يطلق قناة تلفزيونية يتعاقد فيها مع مقدم برنامج واحد بمبلغ (63) مليون جنيه سنويا، وهو ما يكفي ميزانية مصروفات قناة تلفزيونية كاملة.
وتشهد الساحة الإعلامية الانقلابية تنقلات لمذيعي الفضائيات الخاصة، الذين اشتهروا بـ”الأذرع الإعلامية” وفق مصطلح صكه السفاح السيسي في عملية إعادة تدوير لهؤلاء الإعلاميين، ويستثمر بعضهم هذه التنقلات للمسارعة في احتلال الصفوف الأولى ببرامج “التوك شو” تقربا للعسكر.
وقاد عمرو أديب انقلابا إعلاميا بالتوازي مع الانقلاب العسكري منذ تولي الرئيس محمد مرسي مقاليد السلطة في 2012، وسعى أديب إلى الهجوم المستمر على الرئيس محمد مرسي والثور والإخوان من بينهم، في مقابل الإشادة الكاملة بالسيسي والمجلس العسكري.
ويشير مراقبون إلى أن أديب له مدرسة خاصة في "التطبيل" لا ينافسه فيها باقي الأذرع الإعلامية، فهو يعرف جيدا متى يردح ويولول، حين يتعلق الأمر بشتم المعارضين وتحقيرهم، مثلما يعرف متى يكون هادئا رقيقا حين يتحول الحديث إلى أفضال الانقلاب والانقلابيين، ومن ساندهم في أبوظبي والرياض. وبالطبع، كان لا بد من تكريمه، في نهاية المطاف بمنحه برنامجا خاصا في قناة سعودية ليكمل من على شاشاتها دوره المكتوب بدقة.