في بداية انقلاب 30 يونيو 2013 وقع اختيار العسكر على الإعلامي إبراهيم عيسى، وتم تجنيده ليخوض غمار معركة برفقة آخرين، ليكونوا متحدثين باسم السفاح السيسي وأشرف على التواصل معهم اللواء عباس كامل مدير مكتب السفاح آنذاك، بتنفيذ مباشر من المقدم أحمد شعبان مدير مكتب عباس كامل في ذلك التوقيت.
كان عيسى على موعد مع غسل سمعة السفاح السيسي العسكرية ومحاولة تبييض صورته الدموية، وتقديمه بشكل مدني لطيف محبب إلى قلوب المصريين، ولا ننسى اللقاء التلفزيوني الشهير الذي جلس فيه إبراهيم عيسى بجوار لميس الحديدي، كتلاميذ أمام السفاح إبان ترشحه لرئاسة الجمهورية بعد الانقلاب العسكري، لا يُسمح لهم بالسؤال إلا بإذن ولا يمكن لهم مقاطعة حديث السفاح إلا بموافقته.
ترك العسكر بعدها المجال لـ"عيسى" حتى يفسد في الأرض، ويهلك الأخلاق ويدمر المساحة الباقية من تمسك المصريين بالدين، فقام مؤخرا بإرسال رسالة تأييد ودعم للممثلة مني زكي بسبب أزمة فيلمها "أصحاب ولا أعز" وذلك في برنامجه "حديث القاهرة" المذاع علي قناة القاهرة والناس .
اقلعي أنت شجاعة!
وأكد عيسى على تعفن أخلاقه وانحطاط أفكاره، قائلا "عايز أقول لمنى زكي أنت الطبقة المتوسطة المصرية، والفنانة الحقيقية الموهوبة الشجاعة، وأنت اللي بتجربي وتقدمي محاولات فن مختلفة، وتقدر أي بنت تعتبرك ممثلتها ونجمتها، زي من 20 سنة أو أكثر قبل ما تتخطبي من أحمد حلمي وتتجوزيه وتعيشوا في سعادة، كانوا بيقولوا عليك خطيبة مصر، وكان كل شاب يعتبرك خطيبته أو بنت خالته أو بنت عمته".
واختتم قائلا "أقول لمنى زكي لا تغضبي ولا تحزني، الهجمة دي مخططة وعدوانية وكنت مقصودة بها، لأنك منصة للفن المصري، لك كل المُنى أيتها الذكية".
يذكر أن فيلم "أصحاب ولا أعز" بطولة منى زكي وإياد نصار وعادل كرم ونادين لبكي ودايموند عبود وجورج خباز، فؤاد يمين، ومن إخراج وسام سميرة.
وقبل سنوات من أزمة فيلم "أصحاب ولا أعز" برز عيسى كشاهد زور وكسب مساحة كبيرة لدى عباس كامل والسفاح السيسي، فتحول رويدا رويدا من صحفي مشهور في الدستور أيام المخلوع مبارك، إلى مسخ يردد ما يملى عليه العسكر، يحاول التقرب إلى الجنرالات ما استطاع إلى ذلك سبيلا، بالنفاق تارة، بالهجوم على المعارضين تارة، بالكذب في حق الآخرين تارة، ثم مؤخرا بالهجوم على أي شيء له علاقة بالدين الإسلامي من قريب أو بعيد تحت غطاء أنه كاتب تنويري مثقف يقود توجه الدولة لتجديد الخطاب الديني.
وفي مقاله الذي نشره بعنوان "أقوالي" في جريدة التحرير بتاريخ 7 يناير 2012، أشار الكاتب الثوري آنذاك إبراهيم عيسى إلى شهادته التي أدلى بها أمام النائب العام في مارس 2011 حول تورط الشرطة في قتل المتظاهرين إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير.
بعدها بعامين فقط وتحديدا في 14 يناير 2014، كانت شهادة الزور التي أدلى بها الكاتب المؤيد للسفاح السيسي إبراهيم عيسى أمام محكمة جنايات القاهرة في القضية التي بُرِّئ فيها مبارك وأجهزته الأمنية من تهمة قتل المتظاهرين في أيام الثورة الأولى.
ما بين الشهادتين، كان التحول الكبير في مواقف إبراهيم عيسى من المجلس العسكري والإخوان، بل تغير خطاب الرجل تجاه ثورة يناير التي كان من أوائل المشاركين فيها والداعمين لها إلى النقيض تماما والهجوم على الثورة، واتهام بعض المشاركين فيها بارتكاب جرائم لم تحدث إلا في مخيلة الأجهزة الأمنية وإبراهيم عيسى.
مواقف مفضوحة
فرصة تاريخية تلك التي أحدثها الانقلاب بمصر، عندما كشف عراء المتدثرين بشعارات الحرية والكرامة والديمقراطية والإرادة الشعبية، وهم لا كرامة لهم ولا مبدأ غير حب المال والسلطة والنفوذ، حتى وإن أدى ذلك لبيع أنفسهم للشيطان والتحالف مع أعداء الأمة من الصهاينة العرب وغير العرب .
وبدأ اهتمام السفاح السيسي ببناء "ذراع إعلامية للعسكر" حين كان وزيرا للدفاع، حيث أُطلقت حينها حملة إعلامية مركزة ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، مهدت الطريق أمام الانقلاب عليه بعد سنة من استلام مهامه رئيسا لمصر، وبعد أشهر من اختياره السفاح السيسي وزيرا للدفاع.
وساير الإعلام حركة الانقلاب بالترويج وحشد الدعم للمظاهرات المخابراتية المدبرة والتي أُطلق عليها "ثورة 30 يونيو"، ولم يكتفِ الإعلام بمواكبة خطوات السفاح السيسي بالدعم، وإنما عمل على التحريض على قتل المعتصمين في ميدان رابعة العدوية المطالبين بعودة الرئيس الشهيد مرسي، وساند قوات الأمن وهي تقتحم الميدان بالدبابات وتطلق الرصاص على المتظاهرين.
وانكشف المستور عن أمثال إبراهيم عيسى، وأفرز هذا الانقلاب الغادر التيارات الوطنية الحقيقية والتيارات الانتهازية، التي تبحث لها عن مكان في ثورة لم تدعمها ولم تشارك فيها، ولم تكتفِ بذلك، وإنما وقفت فوق جماجم المصريين وأشلائهم تنتظر الفائز بالانقلاب لكي تؤيده وتبارك له النصر.
وقد دشن العسكر عهدهم بتنفيذ أوامر الغرب وكيان العدو الصهيوني وديكتاتوريات الخليج العربي، في التصدي لإرادة الجماهير بالتدخل في تونس لإبعاد زين العابدين بن علي عن السلطة ثم في مصر أولا لإزالة المخلوع مبارك في العام نفسه لحماية الدولة العميقة التي ترعى مصالح الغرب ومصالح الاحتلال القديم.
وبعد عام من الحكم المدني تدخل الجيش لإسقاط الرئيس المدني المنتخب الشهيد محمد مرسي، وهكذا عاد في مصر والعالم العربي عموما مجددا إلى ما كان يعاني منه في مرحلة الانقلابات العسكرية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.