قرار حكومة الانقلاب باختراع دمغة جديدة للذهب تعرف باسم دمغة الليزر وإلغاء الدمغة التقليدية، مازال يثير حالة من التخوف والترقب بين المصريين وفي أسواق الذهب .
وقال ناشطون على مواقع التواصل إن "ضغوط نظام الانقلاب على المصريين الذين يستثمرون في العقار بوقف التراخيص، وعلى الذين يضعون أموالهم بالبنوك برفع الغطاء المالي عن البنوك؛ امتدت إلى الذين يستثمرون في الذهب بقرار دمغه بالليزر".
وأكدوا أن نظام الانقلاب بعدما حصر الأموال الكاش، أراد أن يعرف كمية الذهب الموجودة عند المصريين، كي يضع خطة للنهب منها بقدر ما يستطيع .
فيما أعرب المستهلكون عن مخاوفهم من رفض التجار شراء ما لديهم من مشغولات قديمة، كون التاجر سوف يتكلف لاحقا قيمة الدمغة الجديدة بالليزر، ما يزيد من المعروض من المستهلكين ويقلل من أسعار الذهب وبالتالي خسارة قيمته وانخفاض سعره وخسارة تحويشة العمر.
وتوقعوا أن يكون هذا القرار خطوة مماثلة لما جرى في نوفمبر 2016، من تعويم للجنيه، والذي على أساسه خسر المواطنون قيمة مدخراتهم المالية، واليوم جاء الدور على خسارتهم للمدخرات الذهبية.
مدخرات المصريين
من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن "ما يجري يتم تسويقة في إطارتنظيم سوق الذهب حتى تتسق حركته مع حركة الأسواق العالمية، والحد من عمليات الغش وتصنيع وتجارة الذهب خارج الرقابة".
وأكد عبد المطلب في تصريحات صحفية، أن قرار دمغ المشغولات والسبائك الذهبية الجديد، سوف يؤثر سلبا على مدخرات المصريين من الذهب، مشيرا إلى أن هناك احتمالات أن تقل قيمتها وأن يُفقدهم القرار تحويشة العمر، كما حدث مع تعويم الجنيه عام 2016.
وأضاف ، لكن تأثير هذه القرارات على القيمة الحقيقية للمشغولات الذهبية سوف يكون محدودا، حيث ستظل سوق الذهب تتعامل مع المشغولات الذهبية بغض النظر عن دمغها، موضحا أن سوق الذهب أساسا تقوم على الثقة في الذهب نفسه، وفي المتعاملين فيه.
مصفاة الذهب
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله أن حكومة الانقلاب حتى عام 2019، فشلت في كسب المستثمر لقطاع التعدين، بسبب وجود مشاكل قانونية بقانون الثروة المعدنية القديم، والذي اضطرت حكومة الانقلاب إلى استبداله بقانون عام 2019.
ولفت ذكر الله، في تصريحات صحفية إلى أنه تم استبدال اللائحة التنفيذية للقانون بما يمكن أن نسميه الإطار الضريبي بفرض 22.5 بالمئة ضرائب، بجانب 5 بالمئة إتاوة، ونسبة شراكة لا تقل عن 15 بالمئة في المنجم، مع رسوم استخدام المنجم التي ستُدفع وفقا لقيم الإنتاج خلال الفترة اللاحقة.
وقال إن "دولة العسكر كانت تعول كثيرا على هذه التبديلات والتعديلات في القانون، وبالتالي طرحت المزايدة الأولى للذهب ولم يتم الإقبال عليها للأسف، وهناك الكثير من الأراضي التي طرحت ولم تشهد أي إقبال عليها، لافتا إلى أنه لهذا السبب تم التفكير في المزايدة الثانية، التي بعد أن سُجلت تم تأجيلها للمرة الثانية منذ أيام قلائل؛ وبهذا نستطيع القول إن هناك عزوفا من المستثمرين الأجانب عن قطاع الذهب، رغم أن دولة العسكر أنشأت مصفاة جديدة للذهب".
وأشار ذكرالله إلى أن تعجل حكومة الانقلاب في إنشاء مصفاة الذهب تسبب في خسائر كبيرة ، وكان ذلك يحتاج للتريث بعض الوقت حتى تتضح الصورة في استثمارات الذهب وعوائده.
وكشف أن مصر حتى وقتنا هذا لا يوجد بها غير مشروع تجاري واحد للذهب يعمل، باسم شركة (سنتامين) الكندية، أو ما يعرف بمنجم السكري، رغم وجود الكثير من مواقع الذهب المؤكدة.
عجز الموازنة
وقال ذكر الله "عموما حكومة الانقلاب أقدمت على هذه المصفاة، وكانت المفاجأة أن وزير تموين الانقلاب يتحدث عن ختم كل الذهب الموجود في مصر، مؤكدا أن هذا أكبر من طاقة المصفاة الجديدة، والأمور تحتاج إلى وقت طويل لكي يتم هذا عمليا".
وحول دمغ الذهب بالليزر أكد ذكرالله أن حكومة الانقلاب تفكر في الحصول على إيرادات من مصدر غير تقليدي، خاصة في ظل ما تعانيه من عجز بالموازنة العامة ، ولم تجد إلا أموال المصريين المدخرة بالذهب خاصة أن المصريين لهم باع طويل في الادخار بالذهب، ولن تجد أفضل من المدخرات الذهبية تأخذ عليها رسوما جديدة تحت مسمى دمغ هذه القطع .
وأوضح أن هذا الموضوع صعب تطبيقه للغاية من حيث قبول الشارع المصري له، كما أنه يستلزم وقتا طويلا للدمغ؛ مؤكدا أن حجم المشغولات الذهبية لا تكفيه مصفاة واحدة، لأنه تراكم تاريخي في أيدي المصريين، لكن حكومة الانقلاب تهدف إلى الإيرادات، وإلى التعرف على ما يملكه المصريون من كميات ذهبية.
وأكد ذكر الله أن الهدف من الدمغة الجديدة هو ما تفكر فيه حكومة الانقلاب لسد احتياجاتها خاصة في ظل الديون الكبيرة التي تراكمت عليها خلال الفترة الماضية.
صعبة التطبيق
وكشف صلاح عبد الهادي نائب شعبة الذهب السابق أن العديد من دول العالم، لا تستخدم أيا من الدمغات على مشغولاتها الذهبية، وتكتفي بالتفتيش مشيرا إلى أن عددا من التجار كانوا قد قدموا اقتراحا إلى الغرفة التجارية باستبدال الدمغة التقليدية بـ"باركود" مميز يسهل استخدامه، لكن لم تطبق هذه الفكرة إلى أن ظهر قراردمغة الليزر والتي تشبه الباركود .
وعن تطبيق دمغة الليزر أكد عبد الهادي في تصريحات صحفية أنه من الصعب تطبيقها إلى حد كبير، موضحا أنه من المفترض في حال تطبيق هذه الدمغة، أن تصك كل قطعة ذهبية بالسوق بها، وهو ما يتطلب جهدا ووقتا وكذلك تكلفة كبيرة.
وأشار إلى أنه لا داعي لخلق حالة من القلق بين المستهلكين والتخوف من عدم شراء مصوغاتهم ذات الدمغة التقليدية من قبل التجار، موضحا أن أمر استبدال الدمغة سيستغرق وقتا ، وأنه إلى أن يتم لن تتأثر عملية الشراء والاستبدال للذهب القديم على الإطلاق.