دراسة : ضم الجزر النيلية للجيش..استحواذ للعسكر وسحق لملايين المدنيين

- ‎فيتقارير

حذرت ورقة بحثية  نشرتها منصة "الموقف المصري" من خطورة قرار السيسي ضم 36 جزيرة نيلية وجزيرة بحرية لملكية القوات المسلحة، من القرار يمنح القوات المسلحة الحق في وضع اليد على الأملاك الخاصة بنحو نصف مليون نسمة و96 ألف أسرة يعيشون على هذه الجزر وفق إحصاء 2018.
وفي استقصاء الورقة عن نتائج القرار 13 لسنة 2022، الذي اتخذه السيسي بشأن الجزر قالت إن "نقل الملكية للقوات المسلحة حيازة الأراضي في المناطق، ستمكن الجيش -أقوى مؤسسة- من فرض شروط لا يمكن لأحد إلغاؤها، سواء كانت برفع قيمة الإيجارات أو طرد السكان، لاسيما إذا اعتُبر قرار من الجيش أن الجزر بها مصالح إستراتيجية للأمن القومي.

طرد السكان
ولم تستبعد الورقة أن تتم حملة لطرد السكان أو البدء بحملة إزالات للبيوت، خاصة مع وجود سوابق ومحاولات لإخلاء الجزر بشكل نهائي تمهيدا لمشاريع لا يتم الإعلان عنها، وإنما يصدر بشأنها تلميحات من السيسي فقال "ممكن ننقل الأهالي لإسكان اجتماعي بدل السكن العشوائي في الجزر دي، وبعدها بدأ يتحرك ملف الجزر".
ومن السوابق التي أشارت إليها الورقة جزيرة الوراق ففي يونيو 2017، قالت جريدة المصري اليوم إن "رئاسة الجمهورية كلفت وزارة الإسكان وهيئة التخطيط العمراني بإعادة إحياء مخطط تطوير الجزر النيلية اللي تم إعداده في 2010، وأن تكون البداية جزيرة الوراق، بحيث تتحول لمركز تجاري كبير للمال والأعمال، ضمن مخطط تطوير كورنيش النيل والجزر النيلية".
وعن محاولات بشأن الجزر أشارت إلى تصريح لنائب محافظ الجيزة السابق علاء الهراس، قال إن "جزءا من الجزر بعد تطويرها ستتحول لأنشطة سياحية وترفيهية، وبعض المناطق ستخصص للسكان".
وإلى تصريح للمتحدث باسم لجنة استرداد أراضي الدولة أحمد أيوب فقال إن "اﻷراضي المُستردة قد تُستخدم في بناء مشاريع تنموية وخدمية أو تباع في مزادات علنية، أو تُعاد للمستحوذين عليها إذا أثبتوا استثمارها بطرق نافعة".
ورجحت أن يتم استغلال الجزر في البيع لمستثمرين لعمل أبراج تجارية على النيل مباشرة، أو عمل مزارات وممشى سياحي ومطاعم وكافيهات على النيل كما يحدث في وسط البلد، مشيرة إلى أنه يتم إزالة كتير من النوادي على النيل للغرض ذاته".

القيمة الاستثمارية
وقالت الورقة إن "الاعتراف الرسمي وبيع المشروعات لا يعلن عنه في العادة، وإنما يكون خلاصة تسريبات، لافتة إلى أن القيمة الاستثمارية لأي جزيرة منهم -وليكن مثلا جزيرة الوراق قبل كده كان في تقدير ليها في 2018 بـ 1.4 مليار دولار بمتوسط 700 ألف جنيه للمتر وقتها- متساءلة هل يمكن أن ينال أصحاب الأراضي في هذه الجزر حصة عادلة من حصيلة البيع؟ أم ستبقى تعويضات الإزالات للبيوت بتقدير الغرفة بـ 40 ألف جنيه، والشقة 3 غرف وصالة ومطبخ وحمام بأقل من ربع مليون جنيه على أقصى تقدير؟
وأشارت الورقة إلى أن حكومة الانقلاب تبحث عن العوائد الاستثمارية والأرباح لنفسها، مقابل حرمان المواطنين أو أن لا يكون التعويض عادلا، فضلا عن إمكانية نزع حقوقهم بالكامل دون تعويض بالمطلق.
ونبهت إلى أن نزع ملكيات الأراضي والحيازات والبيوت وطرد وإخلاء وإزالات للبيوت والسكان، سيبقى مستمرا ما بقي قرار الحكومة دون أي مراعاة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وتساءلت عن أسباب استسهال أن يكون المواطنون ضحايا لأي تطوير ، ويتم تجاهل حقوقهم وتعويضهم، أو التعامل مع المواطنين بالقتل أو المحاكمات العسكرية أو التهجير والإخلاء بالقوة، محذرة من أن القوة والعنف ليسا حلا لتتعامل بهما الدولة مع المواطنين".

أوضاع قبل القرار
وأشارت الورقة إلى أن أوضاع الجزر قبل القرار بحسب تعداد رسمي مصر بها ؛144 جزيرة في محافظات مصر مجتمعة، مساحتها تقريبا 37 ألفا و150 فدانا، بما يوازى 160 كيلومترا مربعا.
وأضافت أن الجزر النيلية تقع ضمن أراضي التنمية الزراعية في فترة الإصلاح الزراعي عقب قيام الجمهورية، وإلغاء الملكية، والهيئة العامة للتنمية الزراعية أعطت بعض الأهالي أوراقا تقنن إقامتهم في الجزر، وفي 2017 أعلنت وزارة البيئة أنها تدرس موقف 144 جزيرة نيلية.
وتابعت أن "إدارة حماية البيئة كان وقتها أكدت أن الجزر بعضها لا يصلح محميات طبيعية عشان فيها خرسانة وزراعة وحياة يعني، وأن الوزارة تحتفظ بالإشراف على الجزر الصالحة وفقا للاشتراطات البيئية والبيولوجية، والباقي ستعيده للدولة".
وأكدت الورقة أن "موقف غالبية السكان عموما في مختلف المراحل هو التمسك بالأرض، نافين أن يكونوا واضعي يد أو مغتصبي أرض، وأن لهم حقوق في الأراضي التي يزرعونها واستعداد المخالفين لتقنين الأوضاع".

تاريخ خصومة
وأشارت الورقة إلى أن جزيرة القرصاية من أهم الجزر في قرار السيسي ولها تاريخ في النزاع بين سكانها وبين الحكومة بسبب محاولات الحكومة المستمرة لسنوات بالاستيلاء عليها وطرد المواطنين منها بشكل نهائي".
وأوضحت أن مساحة جزيرة  القرصاية 139 فدانا، ملتصقة بشارع البحر الأعظم في الجيزة، سكانها حوالي 5 آلاف نسمة بيشتغل معظمهم في الزراعة والصيد، وبدأت محاولات إخلائها في 2007، من قبل الجيش بسبب قرار سابق في سنة 1998، من رئيس الوزراء وقتها كمال الجنزوري، بتحويلها هي وكل الجزر النيلية لمحميات طبيعية، رغم أن مش كل الجزر أصلا ينفع تبقى محميات طبيعية بشهادة وزارة البيئة واشتراطتها.
وأشارت إلى أنه رغم حصول أهالي القرصاية في فبراير 2010، على قرار محكمة القضاء الإداري بوقف قرار الحكومة السلبي بإخلاء الجزيرة وطرد الأهالي، وتضمن القرار تقنين أوضاع المواطنين بشكل نهائي نظرا لوجود ملكيات لهم مستقرة لسنوات، ورفضت المحكمة قرار الحكومة بتحويل أرض الجزيرة دي لمحمية طبيعية، إلا أنه في نوفمبر 2012  اقتحمت قوات الشرطة العسكرية للجزيرة، وحولت 25 شخصا من سكان الجزيرة للمحاكمة العسكرية بعد مقتل 3 عسكريين.
وأن السيسي أعلن في مؤتمر سنة 2017 "في جزر موجودة في النيل، طبقا للقانون مفروض إنه ميبقاش حد موجود عليها، سواء هذه الجزر محميات، أو غير مسموح يبقى حد موجود عليها إما محميات وإما محدش يكون موجود عليها".
وفي 2018 صدر قرار من مجلس الوزراء بخروج 16 جزيرة نيلية من قرار المحميات الطبيعية اللي أصدره الدكتور كمال الجنزوري، منها جزيرة القرصاية وبعض الجزر اللي دخلت في القرار الأخير، زي وردان الكبرى، ووردان الصغرى، والقيراطيين، وأبوغالب، وأبوعوض، وأم دينار، وكفر بركات، والرقة، وحلوان البلد، والشوبك البحرية، وغيرهم.
وأوضحت أن الـ16 جزيرة دول بس في 2018 كان عدد سكانهم أكثر من نصف مليون نسمة، وأكثر من 96 ألف أسرة، وأوضاعهم المعيشية شديدة البؤس لدرجة إنه منهم 37% تقريبا عاطلين عن العمل، ومتوسط دخل الفرد اليومي هناك أقل من 15 جنيها في اليوم.

وكان المبرر للقرار  وقتها من وزارة البيئة بأنها تفتقد لمعايير ومواصفات المحميات الطبيعية، وبالتالي كان ضروريا إخراجها من القرار .