ورقة بحثية: السيسي اعتقل “الأمين” لتقليص نفوذ الإمارات خشية الغدر به

- ‎فيتقارير

رأت ورقة بحثية بعنوان "دلالات ورسائل التنكيل برجل الأعمال محمد الأمين" أن اعتقال رجل الأعمال محمد الأمين البيدق بإعلام 30 يونيو اعتبارا من الجمعة 07 يناير 2022م، بقضايا مخلة بالشرف، حيث تتهمه بانتهاك عرض فتيات قاصرات بدار رعاية أيتام يشرف وينفق عليها ببني سويف؛ أنه " لا يمكن النظر إليه جنائيا بعيدا عن السياسة والمشهد الإقليمي وتعقيداته؛ ولا يمكن فهمها إلا في سياق المخاوف التي تستحوذ على السيسي ونظامه من تغلغل النفوذ الإماراتي في مصر، لا سيما في مجال الإعلام".

شاهد عيان
وبررت الورقة اعتقال ومحاكمة محمد الأمين باعتبار أنه "كان جزءا من المؤامرة التي قادتها الإمارات ضد الرئيس مرسي، وكان شاهد عيان على كل ما جرى؛ وبالتالي فإنه بالغ الحذر من أن يؤتي من أصدقائه بعدما سحق معارضيه بأدوات القمع والبطش الأمني".
وعلى غراره أشارت الورقة، التي نشرها موقع "الشارع السياسي"، إلى أنه يضاف إلى اعتقال الأمين ، توقيف المذيع توفيق عكاشة وقبله رجل الأعمال حسن راتب بتهمة الإتجار في الآثار، وأن ذلك نذر يسير من شرارات الصدام الخفي وتعارض بعض المصالح بين السيسي ومحمد بن زايد.
وأكدت الورقة أن "اللافت أنه جرى اعتقال حسن راتب في المطار أثناء عودته من الإمارات بعدما أجبرته الأجهزة الأمنية على التنازل عن قناة المحور التي كان يملكها، كما تم السيطرة على إمبراطورية سيد البدوي رئيس حزب الوفد السابق والذي كان واجهة للإماراتيين بوصفهم الملاك الحقيقيين لقناة الحياة التي باتت تحت سيطرة المخابرات".
وربطت الورقة بين اعتقال "راتب" و"عكاشة" وما "يتداول على نطاق واسع وعبر مواقع التواصل، اتهامات بتورط شخصيات إماراتية وسعودية في القضية، بتسهيل من جهاز سيادي، أبرزها سفير الإمارات لدى القاهرة “حمد الشامسي”، بالإضافة إلى قيادات عسكرية مصرية بارزة. وأن “راتب أكد خلال التحقيقات أن الآثار محل الاتهام خرجت من مصر بمعرفة جهات رسمية، ودخلت إلى الإمارات بمعرفة جهات رسمية، وأن دوره لم يكن أكثر من وسيط في هذه القضية".

غدر وخيانة
وقالت الورقة "الهدف هو تقليص النفوذ الإماراتي في القاهرة؛ لأن السيسي يخشى غدر أبو ظبي وخيانتها وقد كان شاهد عيان على ما جرى مع الرئيس مرسي، وجزءا من المؤامرة الكبرى التي عصفت بربيع مصر وثورتها وتجربتها الديمقراطية الوليدة، يبرهن على ذلك أن الإمارات منذ 2013، كانت تمتلك العديد من المؤسسات الإعلامية في مصر، واستحوذت الاستخبارات العامة عليها بعد ذلك، بحيث لم يتبق للإمارات في مصر سوى قناة “الغد” التي يديرها القيادي الفلسطيني المفصول عن حركة “فتح” محمد دحلان، والتي تبث من مدينة الإنتاج الإعلامي في القاهرة، وموقع “المدار” الذي يديره المذيع المقرب من نظام السيسي نشأت الديهي".

مرسي وشفيق
وأكدت الورقة أن "السيسي حريص كل الحرص على ألا يحدث معه ما فعله هو مع الرئيس مرسي، عندما تواصل السيسي مع جهات خارجية ودول أجنبية منحته الدعم والتأييد لتدبير انقلابه، وبالتالي لن يسمح لأبو ظبي بتكوين شبكة علاقات داخل مصر بدون علم النظام".
وأضافت أن "تجربة أحمد شفيق لا تزال ماثلة في الأذهان عندما حاولت أبوظبي استخدامه  وقد كان يعيش على أراضيها، من أجل التلويح به كبديل محتمل للسيسي،  فقد رصدت المخابرات المصرية اتصالات مباشرة بين الأمين وجهات إماراتية أغضبت النظام بشدة، فقرر الانتقام من الأمين باعتباره الحلقة الأضعف، لا سيما في ظل عدم التوافق المصري الإماراتي في عدد من الملفات أبرزها ليبيا والحرب في اليمن وأزمة سد النهضة وحتى التقارب مع تركيا".

 

هروب الاستثمارات

ورأت الورقة أن السيسي ونظامه لا يضع اعتبارا "للتداعيات التي يمكن أن تترتب على هذه الإجراءات القمعية بحق رجال الأعمال، والتي يمكن أن تؤدي إلى هروب المزيد من رؤوس الأموال وتهميش دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري لحساب بيزنس المؤسسة العسكرية التي توسعت أنشطتها حتى كونت إمبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف".
وقالت إن "هذه الإجراءات وما سبقها من تنكيل بعدد من رجال الأعمال كصفوان ثابت، مالك شركة جهينة لإنتاج الألبان، وسيد السويركي، صاحب سلسلال “التوحيد والنور”،  ومحمد رجب صاحب أسواق “أولاد رجب”، وصلاح دياب وأحمد بهجت وغيرهم، أصابت معظم رجال الأعمال بحالة من الخوف والفزع؛ وتبرهن لهم أنه لا أمان في ظل نظام السيسي الذي ينهب ما يشاء دون حسيب أو رقيب".

رجال الأعمال

ولفتت الورقة إلى أن "الإجراءات القمعية التي تجري في الوقت الراهن  بحق رجال أعمال، تحمل مجموعة من الرسائل، أبرزها إظهار العين الحمراء، لكافة رجال الأعمال، خصوصا أن ملفات الكثيرين منهم مليئة بالمخالفات التي يمكن تحريكها في أي وقت".
وأوضحت أن من سيظهر منهم أي ممانعة أو رفض لطلبات أجهزة السيسي الأمنية بشأن المساهمة في حل أزمة التمويل الحالية التي يواجهها النظام لن يتم التهاون معه، خصوصا أن الدولة تغاضت لسنوات عن مصادر ثروات هؤلاء، وحجم المخالفات المرتكبة.
وبينت أن "هناك حالة من الفزع بين عدد من رجال الأعمال، يمكن القول إنهم من رجال الصف الأول الذين يدعمون النظام منذ 30 يونيو 2013، وبعضهم في مفاوضات مع أجهزة سيادية بالدولة منذ نحو ثلاثة أشهر أو أكثر، بشأن تأمين حصص شراكة بينهم وبين تلك الأجهزة في مشروعات مملوكة لهم”. ورأى أن "هناك خشية من المفاوضات التي طالت هذه الفترة".

خروج ثروات

واستدركت الورقة مؤكدة أن الاعتقالات والمحاكمات لرجال الأعمال "قد تحقق مكاسب سريعة للنظام، لكنها سوف تؤدي لاحقا إلى كوارث لا تحمد عقباها، لا سيما في ظل حالة القلق والخوف التي تنتاب الكثير من رجال الأعمال المصريين، أو المستثمرين الأجانب جراء مثل تلك الخطوة، وقد  يلجأ رجال أعمال كبار خلال الفترة المقبلة لإخراج ثرواتهم إلى خارج مصر، والتوجه لأسواق أخرى أكثر أمنا ليكونوا جاهزين للحظة الغضب عليهم من جانب النظام السياسي، أما على صعيد الاستثمارات الأجنبية فما يحدث يعني أنه لا يوجد أمل في جذب أية استثمارات في هذا الصدد".

https://politicalstreet.org/?p=4939