أزمة العمال تحت حكم الانقلاب.. اعتصام عاملات «وبريات سمنود» ومشروع قانون تعسفي للعمال

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تسعى فيه أجهزة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الأمنية إلى وأد الاحتجاجات المشتعلة في مبني الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) منذ أكثر من شهر بإحالة عشرات العاملين والموظفين إلى التحقيق، اندلعت شرارة غضب في ركن آخر من أركان مصر؛ حيث واصلت 200 عاملة بشركة وبريات سمنود اعتصامهن لليوم الثالث على التوالي في مصنع الملابس، احتجاجًا على عدم صرف مستحقات نهاية الخدمة اللاتي وقعن على اتفاق بشأنها قبل ستة أشهر.

ومثلت الاحتجاجات الفئوية والعمالية حجر الزاوية في اندلاع ثورة 2011، في حين تعكس الاحتجاجات الفئوية والعمالية في الفترة الأخيرة حالة الغضب المتصاعد لدى المصريين ضد نظام السيسي، بسبب تردي منظومة الأجور في الحكومة والقطاع الخاص معاً، وعدم تناسبها مع الارتفاعات المستمرة في الأسعار. وفي المقابل، يركز الجنرال على بناء المدن والمنتجعات الجديدة الخاصة بالأغنياء، وتوجيه الجانب الأكبر من مخصصات الموازنة العامة للدولة لبناء الطرق والجسور الرابطة في ما بينها.

وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت، في 25 نوفمبر2021، إن السلطات المصرية أخضعت عشرات العمال والنقابيين إلى محاكمات جائرة، بعضها في محاكم عسكرية، فضلاً عن الاعتقال التعسفي والفصل من العمل وإجراءات تأديبية أخرى، منذ وصول السيسي إلى الحكم عام 2014، وذلك لمجرد ممارسة حقهم المشروع في الإضراب، وتكوين نقابات عمالية مستقلة.

 

أزمة وبريات سمنود

إحدى العاملات المشاركات في الاعتصام والتي قضت في العمل نحو 14 سنة، قالت إن أزمة العاملات تعود إلى أكتوبر من العام الماضي(2021)، بعدما ضغطت الإدارة على 185 عاملة للتوقيع على اتفاق تقاعد عبر نظام المعاش المبكر، على أن تصرف تلك المستحقات بعدها بثلاثة أشهر، أي بحلول يناير الماضي (2022).

وأضافت العاملة ــ وفقا لموقع "مدى مصر" ــ  أن الاتفاق كان يقضي بصرف شهر من الأجر الشامل عن كل سنة من سنوات الخدمة بالنسبة لخمس سنوات خدمة، ومقابل شهر ونصف عن كل سنة إضافية من سنوات الخدمة، مضيفة «اضطررنا وقتها للموافقة على التقاعد عبر المعاش المبكر بسبب التهديدات التي استخدمها رئيس مجلس الإدارة وقتها ضدنا ومن ضمنها أن رفض الاتفاق سيعني أن أي منا لن تحصل إلا على الأجر الأساسي فقط، وهو بالنسبة لي مثلًا لن يزيد عن 400 جنيه، ما اضطرني كما اضطر الأخريات للموافقة على التقاعد.. لكن إلى الآن لم تنفذ إدارة الشركة الاتفاق الذي وافقنا عليه رغما عنا، كما أن أجورنا الشهرية توقف صرفها منذ أربعة أشهر». وقالت العاملة إن بعض العاملات تعرضن للعنف البدني من قبل العاملين في قطاع الأمن في الشركة في محاولة لمنعهن من الاعتصام.

وسبق الاتفاق بشهرين تقريبًا إضرابٌ في الشركة للمطالبة بزيادة الأجور، وواجهه رئيس مجلس الإدارة السابق، اللواء ياسر شوشة، بقرار وقف صرف كامل الأجر في نفس الشهر بالنسبة لكل عاملات مصنع النسيج، بسبب مقاومتهن لضغوطه، كما أوضحت العاملة، مضيفة «كما ترتب على الإضراب وقف 15 عاملًا وعاملة عن العمل لمشاركتهم معنا في الاعتصام».

وشركة وبريات سمنود مملوكة بنسبة 55% لبنك الاستثمار القومي منذ 2014،  إلى جانب شركة مصر للغزل والنسيج في المحلة الكبرى، وهيئة التأمينات الاجتماعية، وهيئة الأوقاف، وفقا لنائبة دائرة سمنود ليلى أبو إسماعيل، التي سبق وتقدمت بطلب إحاطة للبرلمان حول تدهور أوضاع العمالة في الشركة.

وأوضحت أبو إسماعيل أن «الإدارة السابقة عمدت إلى الضغط على العاملات للتقاعد بالرغم عنهن لأنها كانت ترغب في توفير أجورهن وأوهمتهن بأنهن سيحصلن على مكافآت نهاية خدمة في حين أن السيولة المطلوبة لسداد تلك المكافآت، والتي تبلغ 15 مليون جنيه لم تكن متوفرة على الإطلاق لديها»، مضيفة «الحل المطروح الآن من قبل رئيس بنك الاستثمار القومي والإدارة الحالية هو عودة العاملات لعملهن، وهو ما أسعى حاليًا لمحاولة إتمام إجراءاته».

 

ومشروع قانون تعسفي للعمال

في سياق مرتبط، وافق مجلس الشيوخ ، في جلسته العامة الأحد 13 فبراير2022م، نهائياً على مشروع قانون العمل الجديد، وإحالته إلى مجلس النواب لإصداره، عملاً بأحكام اللائحة الداخلية. وأعدت الحكومة المشروع للانتقاص من حقوق العمال في ما يتعلق بالأجور والحماية الاجتماعية، منها وضع شروط مجحفة للربط بين الأجر والإنتاج، ومنح صاحب العمل الحق في فصل العامل تعسفياً، وحظر الإضراب أو الدعوة إليه بالمخالفة لأحكام الدستور.

ورفض المجلس مطالبات بعض النواب تغليظ عقوبة ممارسة جريمة السخرة أو التمييز ضد العمال، قاصراً العقوبة على غرامة مالية لا تقل عن 2000 جنيه (نحو 127.3 دولارا)، ولا تزيد على 20000 ألف جنيه، وتعددها بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، ومضاعفتها في حالة العود (التكرار).  كما رفض اقتراحاً مقدماً من النائب محمد فريد بالنص على "آلية حماية" لانتهاكات العنف في سوق العمل، وذلك بإنشاء الوزارة المختصة وحدة لمناهضة العنف والتمييز في بيئة العمل لوضع سياسات مكافحة العنف، وتقديم الدعم النفسي للأشخاص الواقع عليهم الضرر.

ونص القانون على تشغيل الأطفال من 15 عاماً، وجواز تدريبهم من سن الـ14، بالمخالفة لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 لعام 1999 بشأن عمل الأطفال، والتي صدقت عليها 187 دولة بما فيها مصر. كما أجاز زيادة فترة وجود العامل في المنشأة إلى 12 ساعة في اليوم، وحصوله على راحة أسبوعية مدفوعة الأجر لمدة 24 ساعة بعد 6 أيام متصلة من العمل. ويجوز في الأماكن البعيدة عن العمران، وفي الأعمال التي تتطلب طبيعة العمل أو ظروف التشغيل فيها استمرار العمل، تجميع الراحات الأسبوعية المستحقة للعامل عن مدة لا تتجاوز ثمانية أسابيع.

غير أن القانون أجاز لصاحب العمل عدم التقيد بتلك الأحكام إذا اقتضى التشغيل ذلك، بقصد مواجهة ظروف استثنائية، شرط إبلاغ الجهة الإدارية المختصة بالمدة اللازمة لإتمام تلك الأعمال، إلى جانب الإخبار بمبررات التشغيل الإضافي. فيما منح الحق لصاحب العمل في توقيع الجزاءات على العامل حال ارتكابه بعض المخالفات، ومنها فصل العامل إذا ثبت انتحاله شخصية غير صحيحة، أو قدم مستندات مزورة للتعيين، أو إذا ثبت أنه أفشى أسرار المنشأة التي يعمل فيها، وأدى إلى إحداث أضرار جسيمة فيها، أو ثبت أنه نافس صاحب العمل في ذات نشاطه. كذلك، منح الحق لصاحب العمل في إنهاء علاقة العمل إذا ثبت اعتداء العامل عليه، أو على المدير العام، أو إذا وقع منه اعتداء جسيم على أحد رؤسائه أثناء العمل، أو بسببه.

كما قرر الحق في إنهاء عقد العمل غير محدد المدة لأي من طرفيه، بشرط أن يُخطر الطرف الآخر كتابة، وأن يستند الإنهاء إلى مبرر مشروع. وللعامل الحق في إنهاء العقد بعد مرور 6 سنوات لتمكينه من الالتحاق بعمل آخر مناسب لقدراته وخبراته، شرط أن يخطر صاحب العمل قبل إنهاء العلاقة بثلاثة أشهر على الأقل.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن عدد العاملين في القطاع الخاص يتجاوز 25 مليوناً في مصر، في حين أتاح القانون الجديد الحق لصاحب العمل في إغلاق منشأته لضرورات اقتصادية، مع العلم أن الكثير من المنشآت المصرية لا توقع عقوداً من الأصل مع العمال.

وحظر القانون الجديد الإضراب، أو الدعوة إليه، أو إعلانه، في المنشآت الاستراتيجية أو الحيوية التي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي، أو بالخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، ويصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتحديد هذه المنشآت. وكذا حظر الدعوة للإضراب، أو إعلانه، في الظروف الاستثنائية.