نظم عمال مصريون احتجاجات خارج مصنعهم في الجيزة يوم الثلاثاء بعد انتحار زميلهم عاصم عفيفي، وقيل إن “العامل لم يتمكن من سداد ديونه ،لأنه لم يتلقَ راتبه منذ شهور، حسب ما أفاد موقع “ميدل إيست آي”.
ويقع المصنع المملوك لمجموعة يونيفرسال المصرية في مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة.
وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان لـميدل إيست آي إن “عمال الأمن أطلقوا الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين خارج المصنع الذين كانوا يتظاهرون على وفاة عفيفي”.
وقال العمال إن “عفيفي انتحر بإلقاء نفسه أمام سيارة يوم الثلاثاء”.
ونظم أكثر من 2500 عامل في المصنع إضرابا في الأصل في سبتمبر، بعد أن تأخرت أجورهم لمدة ثلاثة أشهر.
كما اشتكى المضربون من سوء ظروف العمل، بما في ذلك إنهاء مدفوعات العمال المصابين أثناء عملهم.
وقد انخفضت الظروف المعيشية للعمال والفقراء انخفاضا كبيرا في الآونة الأخيرة، ويرجع ذلك جزئيا إلى سياسات «التكيف الهيكلي» التي فرضها صندوق النقد الدولي.
وقال مركز النقابات والخدمات العمالية، وهو منظمة غير حكومية مصرية إنه “رصد 8041 انتهاكا لحقوق العمال خلال العام الماضي”.
وقالت إن “تأخير دفع الرواتب يمثل أكبر عدد من انتهاكات حقوق العمال في عام 2021، بنسبة 36 في المائة من الإجمالي”.
تصاعد الاحتجاجات العمالية
ولعبت الاحتجاجات الفئوية والعمالية دورا كبيرا في اندلاع ثورة 25 يناير 2011، إذ شهدت السنوات الخمس السابقة على الثورة نضالا عماليا لافتا، في إطار أوسع من الحراك السياسي ضد نظام حكم الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك.
ورغم مرور 11 عاما على ثورة يناير لا زالت جذوة الاحتجاجات العمالية مشتعلة، وفي يناير المنصرم نظم المئات من العاملين وأصحاب المعاشات في مبنى التلفزيون الرسمي (ماسبيرو)، تظاهرات حاشدة على مدار شهر تقريبا، وسط هتافات اعتاد المصريون على ترديدها في الثورة مثل “ارحل” و”مش هانمشي… هو يمشي”.
وطالب المحتجون بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ شهور، لا سيما مع تردي أوضاعهم المعيشية، ومعاناتهم من الغلاء وارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات، كما طالب المحتجون بإقالة رئيس الهيئة الوطنية للإعلام حسين زين، نتيجة عدم صرف الهيئة مستحقاتهم من رصيد الإجازات ومكافأة نهاية الخدمة منذ أكتوبر 2018، من دون اكتراث بمعاناة البعض منهم من أمراض مزمنة وسرطانية، ووجود أبناء لهم في مراحل التعليم المختلفة، ومن ثم عدم قدرتهم على دفع مصاريف الدراسة.
وخوفا من امتداد شرارة الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى ، سارعت حكومة الانقلاب بإنهاء الأزمة ، وأعلن زين عن تواصل الهيئة مع وزارة المالية من أجل إنهاء إجراءات صرف مستحقات العاملين المتأخرة لدى التلفزيون المصري.
احتجاجات “يونيفرسال” و”لورد”
كما تظاهر عمال شركة “يونيفرسال” للأجهزة الكهربائية داخل مصنع الشركة، للمطالبة بالإفراج عن ثلاثة من زملائهم اعتقلتهم قوات الأمن الوطني في سبتمبر الماضي ، بسبب مشاركتهم في إضراب عن العمل، احتجاجا على سياسة الإدارة في صرف الأجور على مرتين شهريا.
وردد المحتجون “اللي يأكل قوتي… يبقى ناوي على موتي”، و”مجدي بيه يا مجدي بيه.. العمال عملوا لك إيه” في إشارة إلى تعسف رئيس مجلس إدارة الشركة مجدي قطب ضد العمال، وأعلن عمال الشركة البالغ عددهم 3165 عاملا الإضراب عن العمل لحين صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة متضمنة رواتبهم كاملة ، والحوافز المقررة لهم منذ 5 أشهر.
كما أعلن عمال شركة “لورد إنترناشونال” بالإسكندرية الإضراب عن العمل، احتجاجا على تجاهل إدارة الشركة لمطالبهم، وأبرزها وضع حد أدنى للأجور لا يقل عن 2400 جنيه شهريا (نحو 152 دولارا تقريبا) إذ يبلغ متوسط أجور العمال الذين أمضوا عشر سنوات في العمل نحو 2000 جنيه فقط.
فشل السياسة الاقتصادية
وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قد رصدت نحو 206 احتجاجات عمالية ومجتمعية في مصر خلال عام 2021، من بينها 21 احتجاجا في شهر ديسمبر الماضي.
وتصاعدت الاحتجاجات الفئوية والعمالية في الفترة الأخيرة جراء السياسات الاقتصادية الفاشلة لعبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري وتردي منظومة الأجور في الحكومة والقطاع الخاص معا، وعدم تناسبها مع الارتفاعات المستمرة في الأسعار، وتركيز السيسي على بناء المدن والمنتجعات الجديدة الخاصة بالأغنياء، وتوجيه الجانب الأكبر من مخصصات الموازنة العامة للدولة لبناء الطرق والجسور الرابطة في ما بينها، وفق مراقبين.
https://www.middleeasteye.net/news/egypt-giza-factory-worker-suicide-late-wage-protests