«طبيب الكركمين».. ملخص لرواية “قنديل أم هاشم” وإشاعة العسكر مجتمع الخرافة

- ‎فيتقارير

إغراق المصريين في الخرافة أحد أهداف انقلاب 30 يونيو 2013  "طبيب الكركمين" أحد منتجات مجتمع الخرافة الذي يدعمه ويشجعه ويشيعه العسكر، والذي يمتلك عيادات وأماكن لبيع منتجاته وتستقبل المرضى للتداوي على يده بالوصفات العلاجية بالأعشاب من جميع أمراض المجموعة الشمسية.

كانت البداية حين ظهر صيدلاني يدعى أحمد أبوالنصر، عرف بـ "طبيب الكركمين"، بالعديد من القنوات الفضائية التي تطلقها أيادي المخابرات العامة، مروجا لوصفات طبية مجهولة المصدر ، وغير معتمدة من الصحة للاستخدام الآدمي.

إشاعة مجتمع الخرافة بعد انقلاب 30 يونيو 2013، يضمن للعسكر البقاء على كرسي العرش في حماية الجهل السائد في المجتمع، وهو ما عبرت عنه رواية (قنديل أم هاشم)  للكاتب والروائي الراحل يحيى حقي.

 

الرواية والانقلاب

تحولت رواية (قنديل أم هاشم) إلى فيلم حمل الاسم نفسه عام 1968 من بطولة شكري سرحان وأمينة رزق وماجدة الخطيب، ومن أهم المشاهد في هذا الفيلم مشهد قوي ومعبر يصف الصدام بين الحقيقة والعلم وبين مجتمع الجهل والخرافة، وفي هذا المشهد يقرر الدكتور إسماعيل كسر قنديل أم هاشم بيديه، لكن أهل الحي قاموا بالواجب كعادتهم، هو يريد تحطيم الخرافة بمعول العلم بالنور بالطب بالأخذ بالأسباب،  لا بالتشافي من الأمراض بزيت لا يضر ولا ينفع.

وفي ظل انهيار كل منظومة علمية في مصر على يد السفاح السيسي ومنها منظومة الصحة، كشفت جهات التحقيق في الجيزة، ملابسات واقعة ضبط مبلغ مليون و38 ألف جنيه بحوزة أحمد أبوالنصر، الصيدلاني الشهير بـ"طبيب الكركمين"، رفقته 5 أشخاص بينهم مأذون شرعي داخل مسكن "أبوالنصر" بكمباوند سكني في مدينة الشيخ زايد.

وأصدرت نقابة الأطباء، بيانا صحفيا، أفادت خلاله بأن "أبوالنصر" ليس عضوا بالنقابة، مطالبة وسائل الإعلام التي يديرها ويتحكم في مفاصلها العسكر بعدم فتح نوافذها لمن ليسوا أطباء، كما قال الدكتور طارق الغزالي حرب، أستاذ الأمراض الباطنة بكلية طب قصر العيني جامعة القاهرة، إن "طبيب الكركمين له عدة فروع بالمحافظات، كما أنه نصح مريضا بأخذ الكركمين بديلا عن الأنسولين، وهو ما أودى بحياته".

وصدرت عدة أحكام قضائية سابقة ضد "طبيب الكركمين" إلا أنها لم تنفذ، ومن بينها حكم جنح الدقي الصادر بحبسه عامين ونصف العام، بتهمة التعدي على سيدة إحدى ضحاياه بعدما توجهت له ، وأخبرته بأن الوصفات الطبية التي كتبها لها تسببت في متاعب صحية لها.

وتتجسد رواية "قنديل أم هاشم" في فصول انهيار منظومة الصحة في مصر ولجوء المصريين إلى الخرافة التي يدعمها ويوفرها العسكر، وتنطرح في الرواية إشكالية العلم والجهل، العلم التي تحمله الديمقراطية التي أجهضت في انقلاب 30 يونيو 2013، بعدما حملت مشعلها ثورة 25 يناير 2011، وإن دل هذا الإشكال على شيء، فإنما يدل على إمكانية أن تتغير مصر الواعية والمثقفة وتواكب العالم في تطوره وتقدمه، وحقها في دخول الحضارة من بوابة العلم والعقل لا من باب الانقلاب.

رواية "طبيب الكركمين" تنسلخ من رواية "قنديل أم هاشم" وهي بمثابة لوحة حية وكاملة التفاصيل أبدعها الروائي الذي عاش في المكان نفسه، ثم صاغها مكثفا زاوية الرؤية أو الكاميرا نحو ما ينبغي أن يكون سواء بالتحرر من الجهل والتخلف، بآليات التفكير بمنجزات العلم الحديث وبخاصة الطب باعتباره على تماس مباشر بحياة الناس.

وحذر مراقبون من تداعيات انهيار الخدمة الصحية في مصر، من بين هؤلاء أمين صندوق نقابة صيادلة مصر الأسبق، أحمد رامي الحوفي، محذرا بدوره من انهيار منظومة الصحة في مصر خلال الأيام المقبلة أو في غضون الأسابيع القليلة القادمة، خاصة إذا ما استمرت حالة الفشل والتردي الصحي التي باتت واضحة وضوح الشمس في ضحاها بشأن التعاطي مع أزمة فيروس كورونا المستجد، مؤكدا أن تداعيات انهيار المنظومة الصحية ستكون كارثية على كل المستويات، وستجعل الباب مفتوحا على كل الاحتمالات.

 

الكركمين للفقراء فقط !

واستشهد رامي بالتصريحات التي أطلقها السفاح السيسي، بأن لديه احتياطيات خارج إطار الدولة لمواجهة كورونا، وأنها جاهزة لخدمة المصريين، وهي موازية لاحتياطيات المؤسسة العسكرية ووزارة الصحة، لأنها تخضع لتصرف السفاح السيسي فقط، والذي قال لرئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، اللواء بهاء الدين زيدان إن "هذه الاحتياطيات لا تُمس إلا بعد الرجوع له شخصيا".

ورأى أمين صندوق نقابة صيادلة مصر الأسبق أن "تصريحات السيسي التي نشير لها، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن أزمة كورونا تُدار على أعلى المستويات في النظام، وأن السيسي هو المسؤول الأول والأهم عن مآلاتها، لأنه هو مَن يحدد طريقة إدارتها وكيفية التعاطي معها، خاصة أننا جميعا ندرك تماما أن الحكومة بأكملها وليس وزارة الصحة فقط مجرد سكرتارية للسيسي يأتمرون بأوامره ولا يمكنهم فعل أي شيء إلا بعد الرجوع إليه".

وكشف عن ضغوط وتهديدات يتعرض لها أطباء مصر، قائلا "من واقع رصدنا ومتابعتنا لأوضاع زملائنا الأطباء في مصر هناك ضغوط تُمارس على جميع الأطقم الطبية، ولا تتهاون الأجهزة الأمنية مع أي تصرف قد تراه غير مقبول بالنسبة لها، حتى لو كان ذلك مجرد الغياب عن العمل ولو ليوم واحد، وليس تقديم الاستقالات أو تنظيم إضراب أو أي صورة من صور الاحتجاج".

وتعد مستشفيات القوات المسلحة المنتشرة في أنحاء مصر حكرا على السادة ضباط الجيش، تلك الفئة التي بات يطلق عليها الأسياد والباشوات، ويمنع بشكل قطعي معالجة المدنيين فيها إلا في أقسام استثمارية خاصة لا يستطيع دفع نفقتها إلا المليونيرات الذين يعيشون على دماء الغلابة والفقراء فقط.

ويواجه الفقراء في جمهورية العسكر التي تديرها عصابة السفاح السيسي دولة لا تهتم بهم، ويعتبر مراقبون أن مستشفيات وزارة الصحة أصبحت خرابات، لا يمكن العمل بها في ظل منظومة متهالكة ، وقال عدد من المتخصصين والخبراء إن "مصر أصبحت أم الدنيا في المرض، فنحن نحتل المركز الأول عالميا في الإصابة بمرض الالتهاب الكبدي الوبائي سي، كما تحتل أم الدنيا المركز الـ12 في نسبة الإصابة بالفشل الكلوي، ونستحوذ على مراكز متقدمة أخرى في العديد من الأمراض المزمنة".