إذا كان قرار حظر الصادرات الزراعية المصرية، يمثل أمرا في غاية الخطورة على الاقتصاد المصري، نجد في المقابل عدم تحرك المسئولين عن الزراعة والتصدير في مصر، فلم يكن الأمر مجرد ضربة حظر للمرة الأولى، بل جاءت بعد سلسلة من الحظر شملت دولا في أسيا وإفريقيا وحتى الأشقاء العرب بالخليج.
وبشكل عام، فإن قرارات الحظر التي تتعرض لها بعض الصادرات الزراعية المصرية كارثة بكل معنى الكلمة، إذ تؤثر على العملة الأجنبية لمصر، فضلا عن السمعة السئية للمنتجات المصرية، وثالثا تقلل من فتح منافذ جديدة بالعالم للمنتج المصري، فمن قبل تمت إعادة شحنات من البطاطس بعد تصديرها بدعوى إصابتها بالعفن البني أو الأسود، كما صدرت تحذيرات من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، للتحذير من الفراولة المصرية بدعوى مسئوليتها عن إصابة من تناولوها بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (A) وها هي روسيا تفرض حظرا على صادرات زراعية مصرية اعتبارا من يوم 22 سبتمبر الماضي، لحين التفاوض، ولأسباب لم يذكرها أحد من الجانب الروسي.
تلوث بالمبيدات
وقررت السلطات الروسية حظر استيراد الموالح من 3 شركات هي الأكبر بـمصر في تصدير الموالح، بسبب وجود نسبة متبقيات مبيدات في منتجاتها.
وسبب القرار حالة قلق بين المصدرين الزراعيين، حيث إن الحظر الروسي على هذه الشركات، جاء بسبب وجود نسبة متبقيات مبيدات في منتجاتها من البرتقال المصدر.
ووجه المجلس التصديري للحاصلات الزراعية في مصر، خطابا رسميا إلى المصدرين لموافاته في حالة وجود أي شحنات زراعية مصرية، خاصة البرتقال محتجزة في أي من الموانئ الروسية ولم يتم الإفراج عنها.
موضحا ضرورة تضمين رقم الكونتينر ورقم الشهادة الزراعية والميناء الروسي الموجود به الشحنة للتنسيق مع مكتب التمثيل التجاري المصري بموسكو، لحل أي مشاكل تحول دون سرعة الإفراج عن هذه الشحنات.
وأشار في خطابه إلى ورود مكالمات تليفونية له من بعض المصدرين، بشأن وجود حاويات برتقال مصري متوقفة في الموانئ الروسية بمينائي نوفوروسيسك، سانت بطريسبيرج منذ فترة ولم يتم الإفراج عنها.
سنوات الحظر
ولعلنا نتذكر قرار الاتحاد الأوروبي قبل سنوات، وبالتحديد في يوليو 2010 بشأن حظر استيراد 47 سلعة مصرية ، من أبرزها الفاصوليا الخضراء، والتي كانت تقدر قيمة صفقاتها التصديرية بنحو مليار دولار، وكذلك البسلة الخضراء، والفول الأخضر، والطماطم، والمحاصيل الورقية كمكونات السلاطة والخس بعد أزمة الحلبة المصرية النابتة المصدرة لأوروبا، والتي تسببت حينئذ في مقتل 100 شخص، لتلوثها بميكروب البكتيريا البرونزية أوالقولونية، والتي تؤدي الإصابة بها لنزيف داخلى ثم الوفاة، حيث كان الاتحاد الأوروبي قد اتهم أسبانيا أولا، ثم اتجهت أصابع الاتهام للحلبة المصرية، وتم تجديد الحظر مرتين، لكن لم يصدر قرار بإلغائه من الأساس.
وبنهاية عام 2021، أوقفت هيئة حماية المستهلك في موسكو إمدادات أصناف من الخضار والفواكه إلى أسواق العاصمة الروسية من منتجين في بعض الدول تضم مصر والصين وإيران.
وجاء ذلك بحسب ما نقلته صحيفة "إزفيستيا" الروسية عن قرار صدر من الهيئة الفدرالية الروسية لحماية المستهلك لمدينة موسكو روس بوتريبنادزور، واتخذت القرار هيئة روس بوتريبنادزور لموسكو.
وجاء في قرار الهيئة "تم تعليق الاستيراد من أجل منع ظهور أمراض معدية واسعة النطاق والتسمم بين السكان".
ويشمل الحظر عددا من منتجي البرتقال واليوسفي والعنب والفلفل والليمون والرمان في تركيا، كما تضم لائحة الحظر منتجين من مصر وإيران والصين، أي أن الحظر لم يطل الدولة ككل بل فرض على منتجين محددين.
السودان أيضا
وفي 2017، أصدرت وزارة التجارة السودانية قرارا، تضمن وقف استيراد سلع مصرية جديدة، وهي عبارة عن منتجات زراعية والأسماك المعلبة ومحضرات السلع الزراعية والمصنعة.
وذكرت وكالة السودان للأنباء، أن وزارة التجارة أصدرت بيانا وقتها، بوقف استيراد الخضار والفاكهة والأسماك من مصر مؤقتا، إلى حين اكتمال الفحوصات المعملية والمختبرات.
وأضافت، أن الهدف من خطوة الحظر على السلع هو حرص الوزارة، على الحفاظ على صحة وسلامة المواطن، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والصحة العامة.
وفي وقت سابق، توجهت وزارة الصناعة السودانية بكتاب إلى وزارة التجارة بضرورة منع استيراد الصلصة والمربات والكاتشب المصنعة في مصر، وعللت هذا الإجراء بأنها مصنعة من خضروات وفواكه ضارة بالصحة العامة.
السعودية على الخط
واكتملت الكارثة بعدما حظرت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، 20 ديسمبر 2016، استيراد ثمار الفلفل بجميع أنواعه من مصر.
وأوضحت الوزارة أن هذا الحظر جاء بعد فحص وتحليل عينات من الفلفل، وثبوت استمرار ورود شحنات لفلفل ملوثة ببقايا مبيدات.
وأكدت الوزارة أنها أصدرت توجيهات للجهات الحكومية بالمملكة لاتخاذ الاجراءات اللازمة، وشددت الوزارة على أنها تحرص على تحليل وفحص الإرساليات والمنتجات الزراعية والحيوانية، ومنها الخضار الطازجة والفاكهة، من خلال المختبرات الزراعية والبيطرية التي تشمل جميع مناطق المملكة.
قائمة الصادرات
وتقوم مصر، كما يقول مصطفى النجاري عضو مجلس إدارة المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، بتصدير محاصيل عديدة للخارج، يأتي في مقدمتها الموالح البرتقال.
حيث يتم تصدير مليون ونصف المليون طن سنويا، تستأثر روسيا وحدها بنحو 224 ألف طن من الموالح المصرية سنويا، ويأتي البصل في المرتبة الثانية من المحاصيل التصديرية الزراعية، حيث زادت صادراتنا من البصل خلال العامين الماضيين، بواقع 700 ألف طن سنويا، وتأتي البطاطس في المرتبة الثالثة، بمعدل 350 الف طن سنويا.
الصادرات بالأرقام
ولمن لا يعرف، تصدر مصر لروسيا، البرتقال، والبطاطس، والبصل ، والرمان، ووصلت نسبة التصدير خلال العامين الماضيين لمعدلات مرتفعة، بلغت 200 % على الأقل، كما زادت معدلات تصدير العنب، حيث بدأت الصفقات التصديرية لروسيا بنحو 2000 طن من العنب، ثم زادت الكميات المصدرة لروسيا من العنب إلى 10 آلاف طن، حتى وصلت إلى 17 ألف طن مؤخرا، كما زادت صادراتنا من الزهور وأشجار الزينة للسوق الروسية من 15 طنا إلى 610 أطنان خلال العام الماضي، كما ارتفعت معدلات تصدير الطماطم المصرية لروسيا من 200 طن إلى 6 آلاف طن العام الماضي، ما يعنى أن هناك إقبالا روسيا كبيرا على بعض الحاصلات الزراعية المصرية لارتفاع جودتها وانخفاض أسعارها، إلا أن قرارت السلطات الروسية بحظر استيراد الموالح ، بسبب وجود نسبة متبقيات مبيدات في منتجاتها ، تسبب في كارثة على المزارع والمنتج المصري وكذلك توفير العملة الصعبة للبلاد.