"الموكوس" هكذا وصفه المصريون في تعليقاتهم على اعترافاته الأخيرة بعجزه في إدارة شؤون البلاد، والتي أكد فيها أن جميع الخدمات المقدمة للمواطنين متردية، رافضا مطالبة الدول بتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر، مؤكدا أنه لا يستطيع تأمين الطعام أو الرعاية الصحية أو فرص العمل!
وتتماهى شخصية السفاح السيسي مع شخصية "سلطان" في فيلم غبي منه فيه، وهو شخص شديد الغباء، يفسد كل أمر يقوم به، ويحب فتاة تدعى "سامية" ويذهب لوالدها ليطلب يدها للزواج، ولكن والدها يطلب منه أن يجهز شقة وغيرها من متطلبات الزواج، ولكن "سلطان" الغبي يعجز كما عجز السفاح السيسي أن يأتي بهذه المتطلبات العادية جدا.
نصيحة ضبش
وتهكم السفاح السيسي على مطالبته من قبل دول أجنبية لم يحددها، بمنح المصريين حقوقهم، متذرعا بالزيادة السكانية وعدم قدرته على توفير تأمين الطعام أو الرعاية الصحية أو فرص العمل، وجاء ذلك في حديث للسفاح خلال مشاركته بإطلاق "الفنكوش" القومي لتنمية الأسرة المصرية.
وفي وقت سابق، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن السفاح السيسي منذ استيلائه على السلطة في 2013، أشرف على قمع وحشي قد يكون وصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، حيث وقع عدد لا يحصى من حالات الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والقتل دون محاكمات، والتعذيب على نطاق واسع.
"يا ابني الكار دا مش كارك!"، تلك هى النصيحة الذهبية التي قالها المعلم ضبش لـ"سلطان" الغبي، وهو ما يتعين أن يقال للسفاح السيسي الذي دمر كل شئ في مصر حتى جعلها قاعا صفصفاً كالصريم.
وتوقع الذين تظاهروا دعما لانقلاب السفاح السيسي في صيف 2013، على الأقل، هامشا من الحرية السياسية وتحسنا في وضع البلاد الاقتصادي، ولكن بعد 8 سنوات، من الواضح أن المتظاهرين لم يحصلوا على ما كانوا يأملون فيه.
واليوم، مصر أكثر قمعاً وأسوأ حالاً من الناحية الاقتصادية مما كانت عليه في عهد المخلوع مبارك، باستثناء سنة واحدة من الحريات في عهد الشهيد محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في البلاد، والذي غدر به السفاح السيسي بعد عام واحد فقط من ولايته الأولى.
وساعد قانون الاحتجاج الذي يجرم المظاهرات المناهضة لعصابة الانقلاب على سجن عشرات الآلاف من الناس، وبشكل عام، لا تؤدي الانقلابات العسكرية إلى مستويات أعلى من الحرية السياسية أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان، وتقدم مصر اليوم برهانا جديدا على هذه الحقيقة.
فبالرغم من أن فترة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي التي استمرت سنة واحدة لم تكن بالضرورة نموذجا للكمال الديمقراطي، إلا أنها شهدت أجواء مفتوحة وحرة وتنافسية، خاصة عند مقارنتها بالمناخ السياسي الحالي.
وقد بدأ السفاح السيسي عهده بالتراجع الفوري عن جميع المكاسب التي تحققت بعد الثورة في يناير عام 2011، بما في ذلك تلك التي حققها الرئيس الشهيد محمد مرسي خلال فترة ولايته القصيرة في منصبه.
أغلق السفاح السيسي ما بعد الانقلاب وسائل الإعلام المعارضة على الفور، واعتقل القادة السياسيين، وحظر الأحزاب السياسية القيادية، ونفذ عدة مذابح ضد المتظاهرين، على رأسها مذبحتي رابعة والنهضة اللتين تعدان معا أكبر واقعة قتل جماعي لمتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث.
والأهم من ذلك، أقرت حكومة ما بعد الانقلاب أيضا تشريعات شديدة القسوة؛ حيث ساعد قانون الاحتجاج الذي يجرم المظاهرات المناهضة للعسكر على سجن عشرات الآلاف من الناس، وتحتجز مصر حاليًا أكثر من 100 ألف سجين سياسي.
بالنظر إلى قانون الاحتجاج ومناخ الخوف، ربما ليس من المستغرب أن لا يشارك المصريون في احتجاجات مستمرة، حيث إن تاريخ السفاح السيسي في العنف ضد المتظاهرين، قد قضى فعليا على أي احتمالات للاحتجاج.
اللحمة للديكتاتور
نجح السفاح السيسي في تعزيز رواية إعلامية منفردة ومؤيدة للقمع، وقد تحقق ذلك من خلال عمليات إغلاق وسائل الإعلام، تزامنا مع حملة موسعة من الترهيب المسلح.
بالتزامن مع ذلك، تم تخفيض قيمة الجنيه المصري من 7 جنيهات مقابل كل دولار في يونيو 2013، إلى 16.1 جنيها مقابل الدولار اليوم، ولا يوجد في برنامج السفاح السيسي الاقتصادي إلا كلمة واحدة هى الإقتراض، فقد اقترض مئات المليارات من الدولارات من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والصين ودول الخليج، من بين مصادر أخرى.
ونتيجة لذلك، تضاعف الدين الوطني المصري 3 مرات تقريبا منذ عام 2014، من حوالي 112 مليار دولار إلى حوالي 321 مليار دولار، ويتم توجيه أكثر من 40% من موازنة مصر السنوية لسداد الفوائد على القروض.
وقد مكنت القروض عصابة الانقلاب من تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وغيرها من مؤشرات الاقتصاد الكلي، لكن المؤشرات الاقتصادية على المستوى الجزئي، تشير إلى أن المصريين لا يزالون يكافحون للوفاء بالمتطلبات الأساسية للحياة.
في هذا الصدد، ارتفع سعر السلع الأساسية بشكل كبير منذ تولي انقلاب السفاح السيسي، وخاصة منذ إطلاق برنامج قروض صندوق النقد الدولي في أواخر عام 2016، وطلب صندوق النقد الدولي من النظام خفض الدعم الحكومي على السلع الأساسية.
وفي الوقت الذي لا يجد فيه المصريون الخبز الحاف ليأكلوه، كشفت "انتصار" زوجة السفاح السيسي عن وجبته المفضلة، وقالت: "أكلته المفضلة اللحمة والخضار نحن عائلة تقليدية، فالجميع في البيت يحب اللحمة والخضار، بجانب طبق السلطة فهو أمر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه ويجب أن تكون كافة المكونات به"، وأكملت: "جميع أفراد العيلة بتحب الحلويات الشرقية جداً، وخاصة الكنافة والبسبوسة".