خطف الأطفال وطلب فدية أو قتلهم تحولت إلى ظاهرة في زمن الانقلاب الدموي، حيث تتجاهل ميلشيات أمن الانقلاب دورها الأساسي في حماية وتأمين المواطنين ومواجهة البلطجة والجرائم التي انتشرت في الشارع المصري ، وتتفرغ لمطاردة وملاحقة واعتقال الرافضين لانقلاب السيسي وجرائمه في حق الغلابة ، بل إن هذه الميلشيات أصبحت ترعى البلطجة وتستعين بالعناصر الإجرامية في ترويع الشعب المصري ، حتى لا يثور ضد عصابة العسكر .
وفي السنوات الآخيرة تصاعدت ظاهرة خطف الرضع من مستشفيات النساء والولادة وبيعهم أو مساومة أسرهم للحصول على مبالغ مالية.
هذه الجرائم دفعت البعض إلى المطالبة بتضمين بصمة قدم المواليد في شهادات الميلاد واستخراج شهادة ميلاد مميكنة ومؤمنة ببصمة قدم الطفل حديث الولادة، مزودة بـ3 باركود مؤمن، يحمل الرقم القومي للطفل والوالدين والأرقام القومية للوالدين لضمان حماية الطفل من حوادث الخطف والتصدي لجرائم أطفال الشوارع بشكل رادع.
لكن حكومة الانقلاب تجاهلت الفكرة وألقت بها في الأدراج، ولذلك ما زالت رحلة البحث عن طفل مفقود صعبة وغير ميسرة سواء من قبل الأهل أو حتى البحث الجنائي بسبب وجود ثغرات قانونية بحاجة إلى تعديلات فورية وعاجلة تقنن وضع خاطفي الأطفال، فيما نظام السيسي لا يرحم دموعا تنهمر من جفون أهالي فقدوا فلذات أكبادهم وسط الزحام أو اختفوا في ظروف غامضة.
بصمة القدم
من جانبه طالب رامي الجبالي أدمن صفحة "أطفال مفقودة" والتي ساعدت في الوصول إلى العديد من الأطفال المفقودين، بالاستعانة بتجارب دول الغرب في وضع جهاز بصمة القدم بجميع المستشفيات الحكومية ومستشفيات الولادة متصلة بجهاز كمبيوتر يصدر "باركود" بعد رفع البصمات للمواليد الجدد يقوم الأب بتقديمه بجانب إخطار الولادة لأقرب مكتب صحة لإصدار شهادة ميلاد وتسجيل بياناته ضمن قائمة المواليد.
وقال الجبالي في تصريحات صحفية إن "تطبيق ذلك يتطلب التنسيق بين الجهات المعنية مثل وزارة الصحة ووزارة الداخلية ووزارة التضامن بحكومة الانقلاب ، بجانب السجل المدني وإنشاء قاعدة بيانات ومنظومة إلكترونية ذكية تضمن تسجيل جميع المواليد فيها تسمح لموظفي الصحة بتسجيل المواليد الجدد عليها والتأكد من صحة الباركود، من أجل الحفاظ على هوية كل طفل بكامل بياناته وبيانات أبويه لسهولة الاستعلام عنه في حالة فقدانه".
وأكد أن ذلك سيساعد في تيسير عملية التطعيمات بالإضافة إلى أنه سيكون هناك قاعدة بيانات كاملة للمواطنين، فضلا عن تجديد شهادة ميلاد الأطفال كل أربع سنوات، وأن يُشترط عند التقديم للمدرسة أن يتم تجديد شهادة الميلاد حينما يتم الطفل عامه الرابع، ويتم التقاط صورة شخصية له يتم إرسالها بالشهادة ، وكذلك أن يشترط تجديدها كل أربع سنوات مع التقاط صورة واضحة للطفل في مراحله العمرية ، وبذلك نضمن وجود بيانات الطفل لدى داخلية الانقلاب وفي الأقسام المركزية ، وفي حالة تقديم بلاغ باختفاء طفل أو العثور عليه من قبل الأهالي يسهل عملية البحث الجنائي ويستدل على عنوانه أو أبويه ،حتى لا تتكرر مأساة مروان الذي ظل سبع سنوات داخل دار رعاية بسبب عدم وجود بيانات عنه لدى دولة العسكر تكفي للبحث عنه ، وكان سيسهل العثور عليه من خلال قاعدة البيانات التي بالتأكيد ستكون لدى وزارة تضامن الانقلاب.
تعديلات عاجلة
وحذر الجبالي من أن عدم تسجيل بيانات المواليد قد يشكل خطرا على الأمن القومي ، خاصة أنه من الممكن زرع طفل غير مصري بجنسية أخرى بغرض التجسس وإصدار شهادة ميلاد مزورة لأبوين مصريين، مؤكدا أن قاعدة البيانات ستساعد كثيرا في الوصول إلى المجرمين وتسهيل إجراءات البحث عنهم.
وكشف أن هناك عوارا شديدا في قانون الأحوال الشخصية وإصدار إخطار الولادة ومن ثم إصدار جواز سفر ، لافتا إلى أن الإجراءات القانونية التي تتبعها وزارة داخلية الانقلاب في البحث عن المفقودين تحتاج إلى تعديلات عاجلة وأهمها أن تتم عملية البحث عن الأطفال المفقودة فور وصول بلاغ باختفائهم، لأن الساعات الأولى مهمة جدا في البحث داخل محيط الجريمة حتى لا يتم نقل الضحية إلى مكان آخر، خاصة وأن الانتظار مهلة 24 ساعة بأقسام الشرطة والتي قد تمتد لــ 48 ساعة في المناطق النائية والأرياف تتسبب في صعوبة العثور عليه ، ومن الممكن أن يتم سفر الطفل خارج البلاد بعد إصدار جواز سفر له لأبوين غير حقيقيين.
وشدد الجبالي على ضرورة تسجيل بلاغات اختفاء الأطفال على قاعدة البيانات وإخطار جميع الأقسام بالبلاغ، حيث إنه من المعتاد أن يتم تقديم البلاغ دون نشره بجميع الأقسام المجاورة فيصعب على الأهل البحث عن أبنائهم، وأن يتم التحفظ على الطفل داخل قسم الشرطة في حالة العثور عليه دون السماح لأحد باصطحابه إلا بعد التأكد من صلة القرابة أو إيداعه في دار رعاية حتى وصول الأهل ، وحتى لا يقع فريسة لعصابات الإتجار بالبشر.
كما شدد على ضرورة تطبيق نظام البصمة وأن يكون الباركود شرطا لإصدار شهادة الميلاد للحفاظ على حياة أطفالنا، مؤكدا أن قاعدة البيانات ستفيد كثيرا خاصة وأنه حتى وإن كان الطفل بمأمن داخل دار رعاية تابع لوزارة التضامن فإنه للأسف الشديد تضيع هويته وسط المئات من الأطفال المفقودين بداخله ويصبح من الصعب تعرف الأهالي عليه ، خاصة وأن الشكل يتغير وأيضا طواقم العمل داخل دور الأيتام تتغير .
استشارة نفسية
وقال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة إن "جرائم خطف وقتل الأطفال طمعا في الحصول على مال هو بالأساس مال حرام، يعتبر أشد صور ما يعرف بـالعنف المجتمعي".
وكشف فرويز في تصريحات صحفية أن أهم أسباب هذه الظاهرة هو إهمال الآباء للتربية الدينية وتأصيل مبادئ الحلال والحرام، وإعداد آباء وأمهات صالحين، وانخفاض الوعي الديني، بالإضافة إلى تلاشي العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة وضعف الروابط بين أفرادها، وتناول مثل تلك القضايا في الدراما والسينما بصورة لا تساهم في التوعية ضدها بل ربما تؤدي للعكس، لا سيما انتشار الثقافة المتردية التي تتبناها وسائل إعلام وتتمثل في أفلام وبرامج غير هادفة.
الأوضاع الاقتصادية
وأكد الدكتور يسري عبد المحسن، أستاذ الطب النفسي أن ميكروب الجهل الشديد والمعتقدات الفكرية الناتجة عنه، هو السبب في ظاهرة خطف وقتل الأطفال الأبرياء .
وقال عبدالمحسن في تصريحات صحفية إن "الأوضاع الاقتصادية المتدهورة من الطبيعي أن تدفع بعض ضعاف النفوس إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم ، معربا عن أسفه لانتشار تلك الجرائم التي أصبحت تنتقل من مكان إلى آخر كالعدوى".
وأرجع الدكتور محمد هاني، أستاذ الطب النفسي هذه الجرائم إلى ما يمر به المجتمع المصري من الاكتئاب وعدم القدرة على ضبط الثبات الانفعالي .
وقال هاني في تصريحات صحفية إن "غياب العقاب المناسب لعصابات خطف الأطفال أو للقتلة والمجرمين يعتبر من أهم أسباب انتشار جرائم خطف وقتل الأطفال".