يهدف إلى “مأسسة” التطبيع وشطب القضية الفلسطينية.. دلالات تشكيل المنتدى العربي الصهيوني

- ‎فيعربي ودولي

كانت مفارقة مثيرة أن يتم تشكيل "تحالف دفاعي" بين "جيش العدو" كما كانت تصفه غالبية الدول العربية، وجيوش 4 مما تطلق على نفسها "الدول العربية المعتدلة" خلال قمة النقب يوم 28 مارس 2022، لمواجهة التهديدات وخاصة الإيرانية كما قيل.

هدف التحالف، بحسب القناة 13 الإسرائيلية وموقع i24news الإسرائيلي 29 مارس "إجراء مناورات مشتركة في مناطق نائية واستعدادات عملياتية للصد المشترك الأول من نوعه لمختلف التهديدات، وخاصة الإيرانية أو تلك التي قد ينفذها وكلاء إيران من اليمن وسوريا والعراق".

ستسمح هذه الخطوة لسلاح الجو الإسرائيلي باعتراض التهديدات بعيدا عن حدود الدولة العبرية وليس بالقرب منها، وبالتالي زيادة العمق الإستراتيجي لإسرائيل بشكل كبير، حيث ستساهم الجيوش العربية بذلك في حماية أمن إسرائيل.

يقود الخطة سلاح الجو الاسرائيلي وقائده المنتهية ولايته اللواء عميكام نوركين بدعم من رئيس الوزراء نفتالي بينيت، بهدف خلق شرق أوسط جديد، وهو أمر كان حتى سنوات قليلة مضت مثل الخيال العلمي.

نتيجة لذلك، لم يعد الجيش الصهيوني يعارض تسليح الجيوش العربية المجاورة التي يوجد معها اتفاق سلام بالمزيد من أسراب الطائرات الأمريكية المقاتلة المتقدمة، لكنه يطالب أمريكا بالحفاظ على تفوقه النوعي على أسلحة الجو العربية.

ومن المفارقات أن تعلن دولة الاحتلال أنها وافقت على تسليم ألمانيا غواصات لنظام السيسي كانت تعترض عليها خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، وأن تعلن أمريكا أيضا موافقة إسرائيل على تسليم مصر طائرات أف 15 التي رفضت تسلميها لمصر منذ حكم السادات ومبارك ومرسي وتسلمها الآن للسيسي لأنها تعلم أنه لن يحارب وهو حليف لإسرائيل.

لم يتم الإعلان عن تفاصيل هذا المنتدى العربي الإسرائيلي ذي الطابع العسكري، وتقول القناة 13 الإسرائيلية إن "معظم هذه الأنشطة المشتركة تفرض إسرائيل عليها السرية حتى لا تحرج الشركاء في التحالف الناشئ".

"لكنها تتضمن أيضا في جزء منها لفتات شخصية وعلاقات بين كبار ضباط القوات الجوية في الدول العربية ونظرائهم في إسرائيل" وفق القناة الإسرائيلية.

إعلان وزراء خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، في "قمة النقب" إقامة منتدى دائم، يرى خبراء أنه يهدف إلى "مأسسة" التطبيع ومواجهة نفوذ إيران وشطب القضية الفلسطينية.

ويؤكدون أن تشكيل "المنتدى" يهدف إلى مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، ومأسسة "التطبيع"، وتوسيع دائرته، على حساب حل القضية الفلسطينية التي كانت غائبة عن قمة النقب.

التحالف الذي ستكون له أمانة دائمة أو منتدى سنوي سيترتب عليه ترسيخ تغيير عقائد جيوش الأنظمة العربية لتصبح إسرائيل صديقا ، والشعوب التي تطالب بحريتها والربيع العربي هي العدو.

دلالات خطيرة أخرى ستترتب على هذا المنتدى السنوي فهل ينجح أم تجهضه عودة الانتفاضة الثالثة بقوة؟

 

هدف المنتدى

المصلحة المشتركة الرئيسية للطرفين حسبما تزعم صحف تل أبيب هي وقف برنامج طهران النووي، لكن القلق الأكثر إلحاحا وخطورة يتعلق بالحرس الثوري الإيراني ودوره في الهجمات بالطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة التي تحدث كل شهر تقريبا ضد أهداف سعودية وإماراتية من قبل أولئك الذين يحظون بالدعم الإيراني، بمن فيهم الحوثيون في اليمن، وبعض هذه الهجمات نفذ الأسبوع الماضي ضد السعودية والإمارات.

لكن خبراء يرون أن إعلان وزراء خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، في قمة النقب إقامة "منتدى دائم"، يهدف إلى "مأسسة" التطبيع وتوسيع دائرته، على حساب حل القضية الفلسطينية ومواجهة نفوذ إيران وشطب القضية الفلسطينية.

ويؤكدون أن تشكيل "المنتدى" يهدف إلى مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، ومأسسة "التطبيع"، وتوسيع دائرته، على حساب حل القضية الفلسطينية التي كانت غائبة عن "قمة النقب".

يرون أن المنتدى يستهدف أيضا بناء منظومة أمنية جديدة في الشرق الأوسط بمظلة إسرائيلية وتحت الوصاية الأمريكية، وهو أشبه ما يكون بتأسيس حلف عسكري خاص بالشرق الأوسط، على غرار حلف شمال الأطلسي "ناتو"

وأضاف "أيضا تُبنَى منظومة شرق أوسطية جديدة، العامل الحاسم فيها إسرائيل، بحجة الخطر الإيراني والاتفاق النووي"

وقال وزير خارجية إسرائيل يائير لابيد، في مؤتمر صحفي مع وزراء الخارجية المشاركين في قمة النقب "ما نفعله هنا اليوم هو صنع التاريخ، بناء هيكل إقليمي جديد قائم على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والتعاون الاستخباراتي"

وأضاف "هذه البنية الجديدة والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعداءنا المشتركين، أولا وقبل كل شيء إيران ووكلاءها".

 

بديل للقمة العربية

الأخطر هو سعي إسرائيل لتحويل المنتدى الجديد ليصبح بديلا من القمة العربية فعنوان قمة النقب هو مواجهة إيران لا مواجهة إسرائيل، العنوان الذي دأبت عليه الجامعة العربية والقمم العربية المتعاقبة.

ومحور القمم الثلاثة في النقب وشرم الشيخ والعقبة كان إسرائيل وسعيها لتشكيل حلف مع أنظمة عربية، بدعاوى التصدي للخطر الإيراني، والتصدي خطر النقص العالمي في القمح والطاقة الذي قد يتسبب بأزمة في الدول العربية.

استغلت تل أبيب اهتزاز عروش هذه الأنظمة بفعل تداعيات حرب أوكرانيا السياسية والاقتصادية لتشكيل واقع إقليمي وترتيبات جديدة في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية المركزية.

وقد دفع هذا الصحفي المتطرف "إيدي كوهين" للسخرية من العرب، بالحديث عن قرب نقل مقر الجامعة العربية لإسرائيل، وعقد القمة العربية المقبلة في إسرائيل.

https://twitter.com/EdyCohen/status/1507975496021200896

وقد أعادت القمة في مستوطنة إسرائيلية في منطقة النقب بين وزراء خارجية مصر والإمارات والبحرين والمغرب ووزيري خارجية إسرائيل والولايات المتحدة إلى صدارة الاهتمام مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" الذي وضعه قبل أكثر من ربع قرن الصهيوني شيمون بيريز.