“نيويورك تايمز”: تعذيب أيمن هدهود قبل وفاته يفضح انتهاكات السيسي

- ‎فيحريات

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا سلطت خلاله الضوء على مقتل الباحث الاقتصادي أيمن هدهود في ظروف غامضة داخل مقار الاحتجاز، مشيرة إلى أن وجود علامات تعذيب على الجثة يفضح انتهاكات عبدالفتاح السيسي.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" كان أيمن هدهود، الاقتصادي الليبرالي المعروف في مصر، يبحث في بعض المواضيع الحساسة سياسيا ، مثل دور الجيش في الاقتصاد قبل اختفائه تحت حراسة قوات الأمن في البلاد في أوائل فبراير، وكان قد انتقد بانتظام الحكومة وسياساتها الاقتصادية على فيسبوك.

وقال التقرير إنه "بعد شهر من اختفائه، توفي فجأة في ظروف غامضة أثناء احتجازه ، لكن المسؤولين لم يبلغوا عائلته أنه توفي إلا بعد أكثر من شهر من تاريخ 5 مارس على شهادة الوفاة، وادعوا أنها لأسباب طبيعية، وبرؤوا أنفسهم بسرعة من أي مخالفات".

وقال عمر هدهود، الأخ الأكبر لأيمن، الذي شاهد جثته من المشرحة ، وأكد أنه شاهد آثار إساءة معاملة  "من الواضح جدا أن رأسه قد كسر، وإلا فما الذي قد يدفعهم إلى إخفائه؟ 

وأظهرت صور لجثة شقيقه، التُقطت في مشرحة مستشفى الأمراض النفسية حيث توفي وحصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز، إصابات في الجزء العلوي من جسمه، بما في ذلك ما قاله خبراء الطب الشرعي إنه "ربما كان عبارة عن صدمات قوية، فضلا عن حروق في وجهه ورأسه، وقال عمر هدهود إن جمجمة شقيقه تبدو ممزقة".

وقال شخص آخر شاهد الجثة في المشرحة وشاهد الصور الملتقطة إنهم "أيضا لاحظوا إصابات مرئية وبقعا من الجلد غير الملون وبقعا صغيرة حمراء اللون حول وجهه ورأسه"  وقد طلب الشخص عدم الكشف عن اسمه خوفا من بطش الحكومة.

وأثارت الصور الشكوك في أن هدهود، البالغ من العمر 48 عاما، قد تعرض للتعذيب قبل وفاته ، وتدعو أسرته وجماعات حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق كامل ومستقل.

وقد أصرت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب ورئيس النيابة العامة، اللذان لم يعترفا قط تقريبا بارتكاب مخالفات في مثل هذه الحالات، على أن تحقيقاتهما السريعة توصلت بشكل قاطع إلى أن الوفاة كانت بسبب انخفاض حاد في الدورة الدموية وسكتة قلبية ، وربما إصابة بفيروس كورونا، مضيفة أن السلطات لم تتحمل أي مسؤولية.

وأضاف التقرير أن داخلية وأمن الانقلاب تتمتع بسجل حافل في اعتقال وإساءة معاملة وتعذيب مواطنيها، خاصة أولئك الذين تعتبرهم الحكومة معارضين سياسيين، وقد أثار سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان قدرا كبيرا من التدقيق والإدانة والتداعيات على الصعيد الدولي، حيث حجبت الولايات المتحدة 130 مليون دولار من حزمة مساعداتها السنوية لمصر هذا العام.

في السابق، أدى ظهور أدلة على انتهاكات أجهزة أمن الانقلاب إلى إطلاق احتجاجات محلية أو توترات دولية في بعض الأحيان ، بما في ذلك قتل الشرطة الذي ساعد في إشعال شرارة ثورات الربيع العربي في العام 2011، واكتشاف جثة مشوهة لطالب الدكتوراه الإيطالي، جوليو ريجيني في العام 2016.

كما رفض أنور السادات، النائب السابق في البرلمان الذي يقود حزب الإصلاح والتنمية، الذي ينتمي إليه هدهود والذي قدم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية، تفسيرات السلطات ووصفها بأنها الإجابات المعتادة التي لا ترضي أحدا.

والسادات هو ابن أخ الرئيس السابق الذي يشاركه اسمه، ودعا إلى إجراء تحقيق في مستشفيات الأمراض العقلية في مصر، والفجوة التي تجاوزت شهرا بين تاريخ شهادة وفاة هدهود والاعتراف الرسمي بها، مؤكدا أن "هنالك علامات استفهام كثيرة جدا".

وقد أثارت قضية هدهود مقارنات مع قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي اختفى أثناء إجراء بحوث عن النقابات العمالية في مصر، والذي عثر على جثته ملطخة بآثار التعذيب.

قال أيمن نور، أحد أبرز زعماء المعارضة الذين يعيشون في المنفى وكان صديقا لهدهود "يحدث هذا الأمر مرارا وتكرارا في مصر ، كل شخص في مصر معرض لمثل هذه الممارسات".

ويقول شقيقه إن "هدهود، الباحث الذي نشأ في حي فقير في القاهرة ودرس في الجامعة الأميركية في القاهرة على منحة دراسية، عمل على عدة مواضيع حساسة سياسيا في العام الذي سبق وفاته، شملت ما وصفه بالرشوة من قبل أعضاء البرلمان، وكيف تمكن الجيش من السيطرة على الاقتصاد المصري، وقمع المنافسة في القطاع الخاص، وجني الإيرادات لنفسه على حساب ميزانية البلاد".

وكثيرا ما تحتجز سلطات الانقلاب الأشخاص بسبب التحدث علنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، أو بسبب إجراء أبحاث مشحونة سياسيا.

وقال عمر هدهود "أعتقد أن على شخص ما أن يكسر حاجز الصمت، مضيفا أن الأصدقاء والعائلة حذروا أخاه تكرارا أن بحثه خطر، مضيفا لم تكن هنالك خطوط حمراء لأيمن، وقد دفع حياته ثمنا لذلك".

وقد لاحظت عائلة هدهود في البداية اختفاءه في 6 فبراير ، بحسب عمر هدهود، عندما لم يعد إلى المنزل.

وزعمت السلطات في بيانين بتاريخ 10 أبريل و12 أبريل أن أيمن هدهود قُبض عليه وهو يحاول اقتحام شقة في الزمالك، وهو حي راق في القاهرة، الليلة التي اختفى فيها، لكنه لم يتهم أبدا بارتكاب جريمة.

فقد أكد بيان صادر في الثاني عشر من إبريل أنه مصاب بالفصام، وأظهر قدرا ضئيلا من التركيز والاهتمام، وخداعا مضطهدا، وأوهاما تتسم بالعظمة، بشكل غير مفهوم.

 أخو السيد هدهود ومعارفه قالوا إنه "لم يكن مريضا نفسيا على الإطلاق".

وفي 8 فبراير، أي بعد يومين من اختفائه، علمت الأسرة بمكان احتجازه عندما أبلغهم جهاز أمن الدولة المصري أنه محتجز لديها، واستدعت أخا آخر لاستجوابه عن أنشطة هدهود وعمله وأسرته، بحسب شقيقه عمر.

ولكن في ذلك الوقت، وفقا لبيان المدعين العامين الصادر في 12 أبريل، كان الضباط قد نقلوا هدهود إلى مستشفى العباسية للصحة العقلية في القاهرة، ورغم أن الأسرة سألت مرارا عن مكان وجوده وزارت عدة مكاتب حكومية بنفسه، إلا أنها لم تبلغ أنه تم نقله إلى المستشفى، بحسب عمر هدهود.

في نهاية المطاف سمعوا من أصدقاء لهم اتصالات في نظام الرعاية الصحية في مصر أنه في العباسية، ولكن عندما كان أفراد العائلة يذهبون إلى المستشفى بشكل متكرر، كان العاملون في المستشفى ، إما ينكرون وجود هدهود هناك ، أو يقولون إنهم "يحتاجون إلى إذن خطي من النيابة العامة لزيارتهم، كما قال شقيقه".

ولم تعترف السلطات رسميا حتى 9 أبريل بأن هدهود أُدخل المستشفى عندما طلب ضابط شرطة من الأسرة أن تأتي لتسلم جثته، لكن شهادة وفاته التي تسلمها شقيقه، قالت إنه "توفي قبل أكثر من شهر، في 5 مارس".

ولم تقدم السلطات أي تفسير لهذا التناقض.

وقال جون هورش، مدير برنامج الديمقراطية في العالم العربي الآن، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، وحصلت على الصور نفسها بشكل مستقل "بدون تحقيق مستقل ومحايد، لن تعرف عائلة أيمن أبدا حقيقة اختفائه أو وفاته".

عندما وصل عمر هدهود إلى المستشفى في 10 أبريل، قيل له في البداية إنه "يستطيع أخذ جثة شقيقه لدفنه في اليوم نفسه، ولكن قيل له حينها إن السلطات أمرت فجأة بتشريح الجثة لبضعة أيام بعد ذلك".

التقطت صور جثة هدهود بعد تشريح الجثة. ولكن عمر وشخص آخر رأى الجثة قبل تشريحها ، وإنهما رأيا الجروح ولم تكن ناجمة عن تشريح الجثة.

وقد حذر أربعة من خبراء الطب الشرعي الذين راجعوا الصور، التي التقطت خلسة، من أنها ليست عالية الدقة ولم تظهر سوى جزء من جسد هدهود، وقال اثنان إنهما "لم يستطيعا التوصل إلى استنتاجات نهائية حول كيفية إصابته".

لكن أغلبهم اتفقوا على أن الصور أظهرت إصابات في القسم العلوي من جسمه ، يمكن أن تكون ناجمة عن الضرب والحرق.

وقالت الدكتورة كارين كيلي، باحثة طبية وأستاذة مساعدة في علم الأمراض في جامعة شرق كارولينا، إن "الصور تظهر أن هدهود تعرض قبل وفاته، لحروق صغيرة متعددة في وجهه، ربما من السجائر، وربما تلقى لطمة في وجهه أيضا، مضيفة حدث له شيء قبل موته ربما تعذيب، وأنا قلقة من أن يكون ذلك تعذيبا".

وأضافت أيضا أن ما يبدو أنه شق صغير نسبيا في صدر هدهود في صور ما بعد تشريح الجثة ، يشير إلى أنه لم يجر سوى تشريح جزئي وغير كامل للجثة، وهو تشريح لم يكن ليكتشف دليلا على الضرب على ظهره أو على إصابات داخلية أخرى.

وقال عمر هدهود إن "أعضاء أسرته وخبير مستقل مُنعوا من متابعة تشريح الجثة، وحتى الآن رفضت السلطات طلباتها تسليم تقرير تشريح الجثة".