دلالات هجوم “ولاية سيناء” على كمين للجيش شرقي قناة السويس

- ‎فيتقارير

أعاد هجوم تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم داعش على كمين لجيش المنقلب السيسي شرقي قناة السويس في محافظة شمال سيناء، مساء السبت الماضي، المشهد الأمني سنوات للوراء، بعد النجاحات التي حققها تحالف الجيش واتحاد قبائل سيناء على تنظيم داعش ونجاحه في إضعاف قوة التنظيم.

وأعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 17 جنديا مصريا وإصابة خمسة جنود آخرين في شبه جزيرة سيناء، وهي أكبر خسارة في صفوف جيش السيسي منذ سنوات، في حملته الطويلة في سيناء وحولها ضد المقاتلين الموالين للجماعة المسلحة.

وقال التنظيم على موقع "أعماق" التابع له على الإنترنت يوم الأحد إن "مقاتلين {من داعش} قتلوا جنودا مصريين واستولوا على أسلحتهم وأحرقوا موقعهم في غرب سيناء" ووقع الهجوم في مدينة القنطرة في محافظة الإسماعيلية التي تمتد شرقا من قناة السويس.

هاجم مقاتلون القوات عند نقطة تفتيش تحرس منشأة الضخ ثم فروا من الموقع، وقال الجيش إن "الجنود كانوا يطاردون المهاجمين في منطقة معزولة شمال شبه جزيرة سيناء".

 

عنف مستمر

يذكر أن شبه جزيرة سيناء تشهد منذ أكثر من عقد أعمال عنف مسلحة ، وصلت ذروتها بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في انقلاب عام 2013.

وقتل أكثر من 1000 مقاتل وعشرات من رجال الأمن منذ بدء العمليات، وفقا للأرقام الرسمية.

لقد تباطأت وتيرة الهجمات في مسرح العمليات الرئيسي في سيناء وفي أماكن أخرى إلى حد كبير منذ فبراير 2018، عندما شن الجيش عملية واسعة النطاق في سيناء وأجزاء من دلتا النيل والصحاري على طول الحدود الغربية مع ليبيا.

وتعهد عبد الفتاح السيسي على موقع فيسبوك بعد الهجوم بأن "هذه العمليات الإرهابية لن تحبط عزيمة البلاد والجيش على مواصلة اقتلاع الإرهاب".

وأدانت واشنطن الهجوم الإرهابي في سيناء الذي استهدف أفرادا من الجيش المصري، وأعربت عن تعازيها لأسر الضحايا.

كما أدانت فرنسا والاتحاد الإفريقي والسودان الهجوم.

 

السيسي يوجه بتهجير الأهالي

وعقد عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب اجتماعا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسته، بعد ساعات من عملية شرق قناة السويس، التي قتل فيها ضابط و10 جنود، حسب ما أعلنه المتحدث باسم الجيش.

وحسب بيان رئاسة الانقلاب، فقد عُقد الاجتماع صباح اليوم، حيث تناول تداعيات الحادث الذي استهدف عددا من شهداء الوطن من رجال القوات المسلحة خلال أداء الواجب الوطني، وكذلك الإجراءات المنفذة لملاحقة العناصر التكفيرية الهاربة والقضاء عليها.

وقال البيان إن "السيسي وجه بقيام عناصر إنفاذ القانون باستكمال تطهير بعض المناطق في شمال سيناء من العناصر الإرهابية والتكفيرية، وكذلك الاستمرار في تنفيذ كافة الإجراءات الأمنية التي تسهم في القضاء على الإرهاب بكافة أشكاله".

ورغم فشلها في صد الهجوم، فقد أشاد السيسي خلال الاجتماع بالجهود التي تقوم بها القوات المسلحة في تجفيف منابع الإرهاب واقتلاع جذوره من شبه جزيرة سيناء بالتعاون مع الأهالي الشرفاء، بالإضافة إلى جهودها في إنجاز المشروعات القومية العملاقة بالتعاون مع كافة مؤسسات الدولة.

 

مفاجآت للهجوم

وحمل الهجوم دلالات عدة، أهمها التوقيت فقد جاء في وقت شعر فيه جيش السيسي بالاطمئنان عقب السيطرة الميدانية على معاقل تنظيم ولاية سيناء بعد سنوات من الحرب بين الطرفين.

أيضا وقع الهجوم بعد ساعات قليلة من زيارة قائد قوات تأمين شمال سيناء، اللواء محمد ربيع، إلى مدينتي الشيخ زويد ورفح، للاطلاع عن كثب على الإنجازات التي حققها الجيش واتحاد قبائل سيناء، والتقاطه الصور التذكارية في المكان، وهذه الزيارة جاءت، بالتأكيد بعد التقارير الأمنية والاستخباراتية المطمئنة حول تراجع قدرة تنظيم ولاية سيناء على تنفيذ هجمات ضد قوات الأمن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الهجوم استهدف نقطة حراسة سرية لمرفق مياه ذي طابع إستراتيجي، فالكمين الذي تمت مهاجمته مكلف بحراسة محطة رفع مياه تضخ في اتجاه مدينة رفح الجديدة، وهذا يشير إلى أن التنظيم استطاع الوصول إلى معلومة استخبارية عن أهمية المشروع من ناحية، ومن ناحية أخرى استطاع القضاء على قوة عسكرية قوامها 17 عسكريا، من قوة الكتيبة 505 مهام سرية، بينما تمكن مسلحو التنظيم من الانسحاب من دون إصابات في صفوفهم.

 

صدمة كبيرة

من جانبه اعتبر باحث في شؤون سيناء، أن ما جرى كان بمثابة صدمة لكل الأطراف في شمال سيناء، فما كان مستبعدا أمسى حقيقة، إذ ظن الجميع أن التنظيم تفكك وأصبح سرابا، إلا من بعض الخلايا المتناثرة التي لا يمكنها القيام بهجمات ذات ثقل من حيث الزمان والمكان واختيار الهدف".

وأضاف الباحث الذي رفض ذكر اسمه، في تصريح لـلعربي الجديد "أن الهجوم جاء ليقلب الصورة تماما ويثبت مجددا معادلة أن التنظيم يمكنه لملمة أوراقه بعد كل ضربة يتلقاها من الأمن المصري، ولديه القدرة على التكيف مع كل الظروف المحيطة به".

وأضاف الباحث أن "هذا يعني أن التنظيم في حالة تجديد دائمة لقدراته البشرية والمادية، على الرغم من الحصار المفروض عليه، والتشديد الأمني والعسكري في شمال سيناء، وتفكيك مجموعات عدة له خلال الفترة الأخيرة".

وأوضح أن "هجوم شرق قناة السويس اكتسب قوته من حجم الخسائر التي تكبدتها قوات الجيش ومن طبيعة المكان المستهدف، وعدد العناصر التي تمكنت من القضاء على قوة عسكرية ذات قدرات عسكرية عالية من فريق المهام السرية في الكتيبة 505".

وتابع "هذا بالإضافة إلى عدم قدرة الجيش والاستخبارات على التنبؤ بإمكانية وقوع هجوم على الرغم من اعتقال عدد من عناصر ولاية سيناء خلال الأيام الماضية، وكذلك العثور على أجهزة اتصال وملفات وأوراق تخص التنظيم وعمله العسكري خلال تمشيط قرى جنوب رفح والشيخ زويد. وهذا من شأنه أن يضعف إنجاز الجيش في جبهة الشرق، ويُظهر أن السيطرة على الأرض وليس على التنظيم نفسه".

وأردف "تنظيم ولاية سيناء المحلي كان مطالبا أمام الأمير الجديد لداعش أبو الحسن الهاشمي بإظهار قوته ووجوده خلال الأسابيع الماضية، إلا أن نشاط الجيش واتحاد القبائل حال دون ذلك، إلى أن تمكن التنظيم من تنفيذ هذا الهجوم الدموي في خسائره، والنوعي من الناحية الأمنية والعسكرية بلا شك".