أرقام صادمة.. 26 حالة طلاق كل ساعة..  والغلاء أهم الأسباب

- ‎فيتقارير

يمضي المجتمع المصري نحو مزيد من التمزق والتفكك؛ حيث شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت انقلاب 03 يوليو 2013م تزايدا مضطردا في معدلات الطلاق بلغت نسبته نحو 49% مع انخفاض معدلات الزواج في الوقت نفسه. ويوجه خبراء ومحللون أصابع الاتهام إلى  نظام الحكم العسكري برئاسة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الذي فشل في إدارة موارد الدولة على نحو صحيح، وتسبب في زيادة معدلات الفقر بصورة مرعبة حتى سقط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر بسب الغلاء الفاحش وتراجع قيمة العملة المصرية (التضخم).

فوفقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (رسمي)، ارتفع عدد شهادات الطلاق في مصر خلال عام 2020 إلى 222 ألفا، مقارنة بـ199 ألفا عام 2015، أي بنسبة زيادة بلغت 12%، وبمعدل 26 طلاقا كل ساعة. وقد زادت معدلات الطلاق في مصر بنسبة 49% خلال 10 سنوات في الفترة الممتدة من عام 2010 حتى عام 2020. وانخفض عدد عقود الزواج عام 2020 إلى 876 ألفا، مقارنة بـ969 ألف عقد عام 2015، أي بنسبة انخفاض بلغت 10%، وبمعدل 101 عقد زواج كل ساعة. وخلال السنتين الأخيرتين ارتفعت معدلات الطلاق في مصر على نحو ملحوظ؛ وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ارتفاع عدد حالات الطلاق إلى 255004 حالات عام 2021 مقارنة بعام 2020، حيث كان 222036 حالة بنسبة زيادة 15%، وبلغت مساهمة المرأة في قوة العمل 15.2% من إجمالي قوة العمل فقط، كما بلغ معدل البطالة للإناث 16%.

وأعلنت حكومة الانقلاب سنة 2019 إطلاق مبادرة “مودة” سعيًا إلى وحدة الأسرة المصرية، والحد من نسب الطلاق التي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وتسهدف مبادرة مودّة الشباب المقبل على الزواج، في الفئة العمرية من 18 وحتى 25 عاما. وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء نادر سعد قد قال إن حوالي 20% من حالات الزواج السنوي في البلاد تنتهي بالطلاق. وفي مقابلة تلفزيونية قال سعد إنه من بين 980 ألف زواج سنويًّا، يفشل 198 ألفا قبل السنة الثالثة، وهي نسبة كبيرة للطلاق المبكر تتجاوز 20%. وأضاف سعد أن ما بين 38 و40% من حالات الطلاق المذكورة تحدث في السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وأن الطلاق ينتشر بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة.

وفي خطاب ألقاه في يناير 2017 خلال عيد الشرطة، قال السيسي إن رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أبلغه أن حوالي 40% من الزواجات السنوية في البلاد تنتهي بالطلاق بعد 5 سنوات. وطالب السيسي بإصدار قانون ينص على ألا يتم الطلاق إلا أمام المأذون لكي نعطي فرصة للناس ليراجعوا أنفسهم، داعيًا إلى إبطال الطلاق الشفوي. وقال مفتي مصر شوقي علام إن ما لا يقل عن 4200 سؤال حول الطلاق يتم إرسالها إلى دار الإفتاء المصرية شهريا.

لكن مشيخة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية رفضا اقتراح السيسي بعدم الاعتداد بالطلاق الشفهي، لأن موقف السيسي ينطلق من حالة استخفاف بالطلاق ذاته، بينما ينصب موقف الأزهر من توافر أركان الطلاق حتى دون توثيقه لأن التوثيق حالة متآخرة، فالمسلمون الأوائل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقت قريب كانوا يتعاملون في هذه الحالات دون توثيق أو إشهار للطلاق. ويؤكد الأزهر أن «وقوع الطلاق الشفهي المستوفي أركانه وشروطه والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، هو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ … دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق". وانتهى البيان إلى أن هذا الرأي هو: "الرأي بإجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم وتخصصاتهم". كما أكدت الهيئة أن "ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الاشهاد أو التوثيق، لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعيبه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه". غير أن البيان خفف من حدة لهجته في إحدى فقراته حين أشار إلى أنه "على المطلِّق أن يُبادر في توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه؛ حِفاظًا على حُقوقِ المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يَتَّخِذَ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسَنِّ تشريعٍ يَكفُل توقيع عقوبةً تعزيريَّةً رادعةً على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه؛ لأنَّ في ذلك إضرارًا بالمرأة وبحقوقها الشرعيَّة." فعدم التوثيق لا يعني مطلقا أن الطلاق لا يقع، والأخذ برأي السيسي ــ غير المتخصص في الفقه ـ قد يعني تكوين ملايين  من العلاقات المحرمة في بيوت المسلمين.

هذه الأرقام المرعبة دفعت مشيخة الأزهر قبل سنوات معدودات، إلى تدشين وحدة “لَمِّ الشَّمْل” للصلح بين الأزواج المختلفين حتى لا يصلوا إلى مرحلة الطلاق، وذلك للحد من الظاهرة وتبعاتها الاجتماعية الخطيرة. وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في بيان “الوحدة تهدف لحماية الأسرة من التفكك، ويدور عملها على دراسة الظاهرة نظريًّا، إضافة إلى دور عملي يتمثل في زيارة المراكز والقرى لنشر الوعي ولم شمل الأسرة والصلح بين المتخاصمين”، وخصص المركز رقمًا موحدًا للتواصل مع الوحدة.

لكن نظام الجنرال السيسي يعزو أسباب تزايد معدلات الطلاق إلى قانون الأحوال الشخصية للمسلمين؛ وطالب السيسي بعدم الاعتداد بالطلاق الشفهي وهو ما يناقض ما استقرت عليه نصوص الشرع واجتهادات الفقهاء؛ وكان وزير العدل بحكومة الانقلاب عمر مروان، أصدر الأحد 05 يونيو 2022، قرارًا بتشكيل لجنة مكونة من 11 قاضيًا لتعديل قانون الأحوال الشخصية للمسلمين ومحاكم الأسرة، بهدف تحجيم النزاعات وتحقيق العدالة الناجزة من خلال رؤية متوازنة تضمن حقوق جميع أفراد الأسرة، بحسب ما نص عليه القرار. ويبدو أن السيسي يتجه إلى فرض تصوراته في مشروع قانون الأحوال الشخصية ليفصل دينا على مقاسه يقنن به الزنا ليصبح في عهده مباحا تحت لافتة عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي.