في الوقت الذي يعاني قطاع السياحة من ركود متتابع جراء تفشي فيروس كورونا، وتلته الحرب الروسية الأوكرانية التي سببت ضعفا في النمو لدى دولة الانقلاب، لجأ عسكر مصر ممثلا في وزارة السياحة والآثار زيادة أسعار رسوم الدخول المناطق السياحية والأثرية للمصريين ، لتعصف بالملف ككل بعد أن كان المواطن المصري هو المنفذ الوحيد لإنقاذ ماء وجه الانقلاب .
غير أن دولة الانقلاب كالعادة حاولت تمييز الأمر ، فنوهت أن أسر الشهداء وضحايا العمليات الإرهابية سيتمكنون من دخول المناطق الأثرية بالمجان.
زيادة الرسوم
قرر المجلس الأعلى للآثار برئاسة الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، تعديل أسعار العديد من المواقع الأثرية والمتاحف للزائرين اعتبارا من الأول من يوليو القادم.
وتضمن قرار المجلس الأعلى للآثار، تعديل أسعار الزيارة للمصريين، حيث سيتم زيادة أسعار دخول المصريين بمنطقة الهرم وقلعة صلاح الدين الأيوبي وقصر البارون وقلعة قايتباي بالإسكندرية ووادي الملوك وقصر محمد علي بشبرا إلى 60 جنيها و30 جنيها للطلاب.
وأيضا دخول معبد الكرنك بالأقصر والدير البحري بالأقصر ومعبد الأقصر ومعبد فيلة بأسوان ومعبد كوم أمبو بأسوان ومعبد إدفو بأسوان، 40 جنيها للمصريين وللطالب المصري بـ 20 جنيها.
غليان في شركات السياحة
في المقابل، حالة من الغضب إنتابت مديرو شرطة السياحة ، حيث بعث ممثلو الشركات بخطاب لعنان يطالبون فيه بإرجاء الزيادات الجديدة في أسعار تذاكر المناطق الأثرية والمزارات السياحية التي قررها مؤخرا المجلس الأعلى للآثار بسبب اعتراض منظمي الرحلات الأجانب على القرار المفاجىء وعدم إبلاغهم به قبل صدوره بوقت كافٍ ، طبقا لما هو متفق بين شركات السياحة المصرية ونظيرتها الأجنبية لإدراجها ضمن العقود الموقعة بين الطرفين.
حرمان شعبي
وفي ختام عام 2019، أعلنت وزارة الآثار قبل انضمام السياحة لها، عن زيادة رسوم عدد من الأماكن الأثرية، وجاءت أسعار تذاكر دخول المواقع الأثرية بعد الزيادة كما يلي:
• رفع رسم دخول السائح الأجنبي لمنطقة الهرم من 160 جنيها إلى 200 جنيه.
• رفع رسم دخول الزيارة للطالب الأجنبي من 80 إلى 100 جنيه.
• رفع رسم زيارة الهرم الأكبر من 360 جنيها إلى 400 جنيه.
• رفع رسم دخول الطلاب الأجانب من 250 إلى 300 جنيه.
•رفع رسم دخول منطقة سقارة ومتحف أمنحتب للسائحين الأجانب من 150 إلى 180 جنيها وللطلاب الأجانب من 75 إلى 90 جنيها.
كما تم رفع رسوم زيارة قلعة صلاح الدين بالقاهرة للسائحين الأجانب من 140 إلى 180 جنيها، ومن 70 إلى 90 جنيها بالنسبة للطلاب الأجانب.
الصهاينة البديل
ومع الحرب الروسية، توجهت سلطة الانقلاب لبديل مرفوض شعبيا، حيث بدأت شركة الطيران الإسرائيلية "صن دور" وهي شركة تابعة لشركة العال، تنظيم رحلات لها من تل أبيب إلى شرم الشيخ.
ونشر ناشطون صورا ومقاطع فيديو تظهر السياح الصهاينة وهم يتجولون في المناطق السياحية في شرم الشيخ ونوبيع وطابا، مع حشد من قوات الأمن المصرية لحمايتهم.
الإجراء لجلب سياح صهاينة جاء نتيجة انخفاض إيرادات السياحة والتي بلغت نحو ٤ مليارات دولار في 2021 بانخفاض ٧٠٪ من ١٣.٣ مليار في العام السابق.
وأعلن الكيان الصهويني أن عدد السياح الإسرائيليين الذين زاروا شواطئ سيناء المصرية، تجاوز خلال الشهرين الماضيين، 70 ألف سائح.
وكتبت السفارة عبر حسابها على "تويتر" إن "سواحل سيناء استقطبت في الشهرين الماضيين عددا قياسيا يتجاوز الـ 70 ألف سائح من الإسرائيليين ، قدموا للتمتع بما تعرضه هذه الشواطئ من الجمال والاستضافة الرائعة".
زفة الكباش
ورغم الملايين التي تم إنفاقها على افتتاح طريق الكباش والضجة الإعلامية التي صاحبت الاحتفالية؛ إلا أن الأرقام أكدت تراجع أعداد السياح الأجانب الوافدين لمصر، حيث أكد الخبير السياحي هاني بيتر عضو غرفة شركات السياحة، أن العديد من شركات السياحة المصرية تلقت عدة إلغاءات لحجوزات سياحية، خاصة من دول أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا، بسبب تداعيات متحور كورونا أوميكرون، والذي تسبب في ذعر شديد للعديد من مواطني الدول الأجنبية.
خدعة كبرى
أحمد جاب الله، الخبير السياحي قال إنه "للأسف لم تنجح خطة مصر في جذب أعداد كبيرة من السياح بعد افتتاح طريق الكباش بالأقصر".
وفي السياق نفسه قال إنه "على الرغم من وجود توقعات بانتعاشة محدودة للسياحة الداخلية، لكن لا يزال الحاجز النفسي مسيطرا على قطاعات كبيرة من المواطنين حتى مع الفتح التدريجي للسياحة الداخلية، لافتا إلى أن الإقبال ضعيف ويكاد يكون منعدما في الوقت الحالي من جانب المصريين".
وأشار إلى أنه حتى مع استئناف نشاط السياحة الداخلية، فإن أعداد الحاجزين بالعشرات فقط، ولم تكن بمستوى الحجوزات في هذا الموسم من كل عام.
وللعام الثالث، أقر عاطف عبد اللطيف عضو جمعية مستثمري السياحة في جنوب سيناء، ورئيس جمعية مسافرين للسياحة، قال إن "هناك انخفاضا كبيرا في حجم الإقبال وإشغال الفنادق في جميع المدن المصرية".
وأضاف عبد اللطيف في تصريحات سابقة، أن أعداد الإقبال من المصريين والسياحة الداخلية انخفضت بشكل كبير خاصة خلال الفترة الحالية، نظرا لتخوف المواطنين من الإصابة بفيروس كورونا.
انخفاض حاد
ونشرت فرانس 24 تقريرا، أكدت فيه أن عدد السياح الذين يتوافدون إلى مصر، انخفض بشكل حاد.
وكشف محمد عبد المطلب عضو بالغرفة التجارية "هناك بالفعل إلغاءات لحجوزات من جانب السياح الأجانب، لكن بشكل طفيف حتى الآن".
وتابع "الإيطاليون والصينيون أُلغيت حجوزاتهم، ولكن لايزال لدينا السياح الأميركيون والبريطانيون والإستراليون والسياح القادمون من دول دول أميركا الجنوبية".
وأوضح أنه تم تخفيض أسعار الرحلات ضمن مبادرة السياحة لكل من الأقصر وأسوان وشرم الشيخ وطابا والغردقة بنسبة 50 % بالنسبة لزيارة المواقع الأثرية والمتاحف.
ووفقا لموقع مجلة International Tourism Magazine الدولية فإن القطاع السياحي المصري قد يتأثر كثيرا بالحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أن السياح القادمين من البلدين يشكلون نحو 40 % من حجم السياحة الشاطئية التي تأتي مصر سنويا، وفق أرقام وزارة السياحة وغرفة المنشآت السياحية بالبلاد.
وكانت إيرادات مصر من القطاع السياحي قد تأثرت بسبب أزمة وباء كورونا والإجراءات الاحترازية المصاحبة لها، فضلا عن فرض الكثير من دول العالم قيودا على السفر، وكان من المتوقع رواج قطاع السياحة هذا الموسم في ظل تخفيف إجراءات مكافحة وباء كورونا عالميا، لكن الحرب في أوكرانيا أحبطت الكثير من هذه الآمال.
التحرش يفسد السياحة
في المقابل، مازالت أصداء بث مقطع فيديو وثقه مواطن في منطقة الأهرامات، أظهر تحرش مجموعة من الشباب والأطفال بسائحات أجنبيات ومضايقتهن خلال عيد الفطر الماضي.
ورصد الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي وكذا وسائل إعلامية، لحظة محاولة فتيات أجنبيات الفرار إثر تعرض عدد من الأشخاص لهن ومحاولة ملامسة أجسادهن وتصويرهن دون إرادتهن.
وظهرت سائحتان في مقطع الفيديو، في منطقة الهرم وهما في حالة خوف وتوتر شديد بعد أن اقترب منهما عدد كبير من الصبية، للتحرش بهما، ولم يتركوهما واستمروا في السير خلفهما رغم محاولات السائحتين الهرب منهم.
وقال الشخص ملتقط الفيديو "عايزين الفيديو ده يوصل لوزير السياحة، المكان ده على هضبة الهرم في عيد الفطر، دول بيتحرشوا بالأجانب".