تفاصيل اجتماع المنقلب وابن زايد.. التفريط في المزيد من مقدرات مصر

- ‎فيتقارير

كشف موقع مدى مصر عن تفاصيل الاجتماع بين عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري ومحمد بن زايد رئيس الإمارات في مدينة العلمين الساحلية.

وبحسب الموقع، عقد الاجتماع وجها لوجه جزئيا لمناقشة الاعتبارات الأمنية والسياسية التي تعيق الاستثمارات التي سعت الإمارات إلى القيام بها في شرق مصر، وفقا لمصدرين حكوميين مصريين تحدثا إلى مدى مصر شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

يعاني الاقتصاد المصري حاليا من أزمة سيولة ، حيث دفع عدم الاستقرار العالمي مستثمرا أجنبيا إلى الخروج من سوق السندات خلال النصف الأول من العام ، تاركا النظام المالي محروما من العملات الأجنبية، وفي الوقت نفسه، ارتفع الطلب على العملات الأجنبية، مع استحقاق الديون خلال العام المقبل وارتفاع فاتورة الواردات من السلع الحيوية بسبب ارتفاع التضخم العالمي.

وفي الوقت الذي تتفاوض فيه حكومة السيسي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض كموازنة لميزان مدفوعاتها، أثبت الاستثمار الخليجي أيضا أهميته، حيث زادت الاستثمارات الإماراتية وحدها بنسبة 170 في المائة على أساس سنوي، وفقا للأرقام الصادرة يوم الأحد عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وعلى الرغم من تباين الموقفين المصري والإماراتي من عدد من المواقع الاستثمارية المحتملة، تخطط القاهرة لاستضافة دولة خليجية أخرى لديها شهية للأصول المصرية الأسبوع المقبل، وفقا لكلا المصدرين ومسؤول حكومي ثالث تحدث إلى مدى مصر شريطة عدم الكشف عن هويته بشأن استعدادات السيسي لاجتماع مرتقب مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الأسبوع المقبل.

ووفقا للمصدر الحكومي الأول، كانت المحاولة الفاشلة التي قامت بها شركة سوديك العقارية الإماراتية المملوكة بأغلبية في مصر لشراء 100 في المائة من شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، وهي شركة تطوير إسكان عامة تمتلك فيها كيانات الدولة حصة مسيطرة على جدول المباحثات، وفقا للمصدر الحكومي الأول.

تمتلك مدينة نصر مساحات شاسعة من الأراضي في شرق القاهرة، من مدينة نصر، حيث يوجد مقر وزارة الدفاع المصرية والكلية الفنية العسكرية، إلى التجمع الخامس، وصولا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، التي من المقرر أن تنقل إليها الحكومة غالبية مبانيها الإدارية بعيدا عن وسط القاهرة.

وقال المصدر إنه  "بالنظر إلى أن الشركات الإماراتية قد استحوذت بالفعل على أصول أخرى في شرق مصر أو تسعى إلى الاستحواذ عليها، مع تقديم الشركات الإماراتية عرضا في عام 2021 لشراء شركة الوطنية للبترول المملوكة للجيش، والتي تمتلك حيازات في جميع أنحاء شرق الدلتا، وفوزها بعقد تقوم بموجبه موانئ أبوظبي بإدارة العمليات في مدينة العين السخنة الساحلية ، أصبحت الاعتبارات الأمنية المرتبطة بتوسيع الاستثمار الإماراتي في شرق البلاد مسألة مهمة، وقال المصدر الأول إنه "من دواعي القلق بشكل خاص وتم تقديمه إلى الرئيس، بالإضافة إلى مصدرين آخرين على دراية بالصفقة تحدثا إلى مدى مصر شريطة عدم الكشف عن هويتهما".

وقدمت سوديك، المملوكة بالأغلبية لشركة الدار العقارية التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرا لها وصندوق أبوظبي السيادي "القابضة" عرضا للاستحواذ على مدينة نصر رفضته الشركة في نهاية المطاف في وقت لاحق من الشهر نفسه على أساس أن عرض سوديك قلل من قيمة الشركة.

وكان التوسع الإماراتي في منطقة مثلث ماسبيرو في القاهرة، وفقا لمصدر حكومي أول، على جدول أعمال اجتماع العلمين يوم الأحد، وقد تم بالفعل طرد الآلاف من السكان من المنطقة منذ أن ترسخت خطط التنمية الحكومية في عام 2017.

وقال المصدر إن "مقر وزارة الخارجية بجوار أبراج ماسبيرو قد يعرض للبيع أيضا، مشيرا إلى خطط موازية لنقل السكان المتبقين في شارع 26 يوليو ومنطقة وكالة البلح التجارية".

وناقش السيسي وابن زايد أيضا جزيرة الوراق التي تشهد صراعا استمر خمس سنوات مع استمرار السكان في مقاومة السلطات، وأضاف المصدر أنه في حين أن المستثمر الإماراتي مهتم بشراء جزيرة النيل، فإن سلطات الانقلاب غير قادرة على تسليم ملكية الكيان بأكمله وأثارت التصاميم التي نشرت في عام 2017 لتطوير الجزيرة والتي وضعتها شركة سنغافورية إماراتية قلقا عاما من إمكانية بيع الجزيرة للمستثمرين الخليجيين.

وقال المصدر نفسه إن  "أبوظبي تتطلع أيضا إلى زيادة استثماراتها في قطاعي العقارات والموانئ في مصر، مضيفا أن الاجتماع تم إعداده لمعالجة المشكلات التي ثبت أنه من الصعب التعامل معها على المستويات الحكومية الدنيا".

في مارس، عندما طالبت مصر باستثمارات خليجية للمساعدة في أزمة ميزان مدفوعاتها، تعهد الصندوق السيادي في أبو ظبي بتقديم 2 مليار دولار أمريكي، والذي تم توجيهه منذ ذلك الحين إلى البنك التجاري الدولي المملوك للقطاع الخاص ومنصة المدفوعات الإلكترونية فوري، فضلا عن الأصول المصرية المملوكة للدولة أبو قير للأسمدة، وشركة مصر لإنتاج الأسمدة، وشركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع.

تسببت وجهات النظر المتباينة حول اتجاه السياسات، محليا وإقليميا، في حدوث احتكاك بين نظام السيسي والإمارات العربية المتحدة على مدى السنوات الأخيرة، مع اكتساب الإمارات المزيد من المكانة كلاعب سياسي في ليبيا وفلسطين وشرق أفريقيا، وهي مناطق تقع تاريخيا ضمن الفناء الخلفي للقاهرة.

وقال المصدر إن  "هذا  هو الحال ، مشيرا إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على وجه الخصوص، مع تقدم إثيوبيا لتفعيل السد الذي تخشى مصر والسودان أن يعرض وصولهما إلى موارد مياه النيل للخطر، برزت الإمارات العربية المتحدة كوسيط في مفاوضات سد النهضة، حيث تعثرت المحادثات في إطار الاتحاد الأفريقي أولا ثم سقطت في وقت لاحق وبعد أن أدلى مندوب الإمارات الدائم لدى الأمم المتحدة ببيان حول الوساطة الإماراتية لوضع حد للخلاف حول ملء السد وتشغيله، أبلغت القاهرة أبوظبي عبر القنوات الدبلوماسية، حسبما قال المصدر، بأن القاهرة لا تتفق تماما مع ما عبرت عنه، خاصة الادعاء بأن مصر وإثيوبيا أظهرتا استعدادا متساويا للتعاون في التوصل إلى حل".

وقال المصدر إن  "اقتراح الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن السد يستند إلى التعاون الاقتصادي المدعوم من الإمارات بين مصر والسودان وإثيوبيا، لا يروق تماما للقاهرة، لكنها تنازلت طالما تم التوصل إلى تفاهم قانوني معقول وعادل لاستكمال الخطة الإماراتية  وهي نقطة لم توافق أديس أبابا على التعاون بشأنها".

وجاء الاجتماع قبل قمة إقليمية أوسع عقدت يوم الاثنين ضمت رؤساء دول البحرين والأردن والعراق، وفقا لأحد المصادر، في حين ذكر المسؤولون الحكوميون الثلاثة أن الاستعدادات جارية للقاء السيسي مع أمير قطر الأسبوع المقبل بشأن المزيد من الاستثمارات القطرية المحتملة.

وتوقعت المصادر الثلاثة أن تتجاوز الاستثمارات القطرية – إذا تمت الموافقة على جميع المشاريع – 20 مليار دولار ومن شأن هذه الكمية أن تمثل نقلة نوعية للعلاقات المصرية القطرية منذ بدء المصالحة بين البلدين في يناير 2021 ومن المقرر أيضا أن تأتي الاستثمارات الكبيرة القادمة إلى القاهرة مع إعادة إطلاق مكتب شبكة الجزيرة في القاهرة، الذي كان مقررا في الأصل في وقت سابق من هذا الصيف وتم تأجيله لاحقا.

ووفقا للمصادر، فإن المشاريع المحتملة للدوحة تشمل استثمارات في العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة، فضلا عن عمليات استحواذ محتملة لعدد من شركات الأغذية، بما في ذلك بعض الشركات المملوكة للدولة، واستثمارات في إدارة وتشغيل عدد من الموانئ، وفي مارس التزمت قطر باستثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في مصر.

وفي حين أشارت المصادر إلى أن القاهرة ليست غافلة عن الدعم المالي القطري المستمر لجماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك قنواتهم التلفزيونية، فإن مصر تركز حاليا على التعاون الاقتصادي، على حد قولهم، طالما أن الدوحة لا تبتعد كثيرا في تعزيز مشاعر المعارضة تجاه حكومة السيسي.

 

https://www.madamasr.com/en/2022/08/23/news/u/as-levels-of-emirati-investment-in-egypt-soar-mbz-sisi-discuss-security-concerns-hampering-potential-deals/