“المونيتور”: تراجع احتياطيات مصر من النقد الأجنبي بنسبة 19٪ في يوليو

- ‎فيتقارير

انخفض صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي بمقدار 236 مليون دولار في يوليو مقارنة بيونيو 2021، ليصل إلى 33.14 مليار دولار، وفقا لبيان رسمي صادر عن البنك المركزي المصري.

ونتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية وحرب روسيا على أوكرانيا، انخفضت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي بمقدار 7.8 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الماضية، مسجلة انخفاضا بنسبة 19٪، مقارنة ب 40.93 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2021.

كان على حكومة الانقلاب اتخاذ تدابير لخفض عجز الميزانية والتعامل مع انخفاض الاحتياطي النقدي.

وقال مصدر سياسي مطلع مقرب من دوائر صنع القرار في نظام السيسي لـ"المونيتور" طالبا عدم الكشف عن هويته إن  "الحكومة قررت اتخاذ بعض الإجراءات لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وعلى رأسها تأجيل بعض المشروعات القومية مثل إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، ووقف خطط التوسع وبناء المدن الجديدة".

وأضاف المصدر أن حكومة السيسي أرجأت أيضا تنفيذ بعض القرارات مثل فرض غرامات كبيرة على مخالفات البناء والاستيلاء على الأراضي العامة، فضلا عن تأجيل إجراء لزيادة أسعار الخبز وفواتير الكهرباء.

وأوضح أن حكومة الانقلاب تدرس أيضا كيفية رفع الدعم تدريجيا عن الخبز والكهرباء بحلول بداية العام المقبل بطريقة لا تسبب غضبا شعبيا ، مؤكدا أن الأزمة الاقتصادية أثرت على جميع قطاعات الدولة.

وأشار إلى أن حكومة السيسي رفعت بالفعل أسعار مياه الشرب والصرف الصحي للاستهلاك المنزلي بنسبة 40٪ في مايو.

وتابع المصدر "في 13 يوليو الماضي، ارتفعت أسعار الغاز والوقود بنسبة 10٪ للمرة الثالثة هذا العام، بعد ارتفاع الأسعار عالميا نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية".

خلال جلسة لبرلمان السيسي في 9 مايو، دعا عضو البرلمان مصطفى بكري، المقرب من الأجهزة الأمنية، الوكالات الحكومية إلى وقف المشاريع الوطنية الكبرى حتى تتمكن البلاد من التغلب على تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال بكري "يجب تعليق بعض المشاريع الوطنية الكبرى مؤقتا على الرغم من أهميتها. يجب أن تؤخذ الأولويات بعين الاعتبار وكذلك احتياجات الناس، خاصة وسط حالة التوتر الاجتماعي، مع معاناة الطبقة الوسطى".

وأكد أن ارتفاع السعر العالمي لطن القمح من 230 دولارا إلى 490 دولارا وبرميل النفط من 60 دولارا إلى 115 دولارا أثر بشكل كبير على الموازنة العامة لمصر وخلق عجزا.

وقال المصدر عبر الهاتف إن  "حكومة السيسي تحاول الموازنة بين إجراءين هما الرفع التدريجي للدعم وزيادة أسعار بعض الخدمات دون إثارة غضب المواطنين، وتأجيل افتتاح بعض المشاريع الوطنية، في محاولة للحد من عجز الموازنة وتراجع الاحتياطي النقدي".

وزعم أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة ل"المونيتور" عبر الهاتف أن قرار حكومة السيسي النظر في تأجيل افتتاح بعض المشروعات القومية وتأخير إجراءات زيادة الأسعار على بعض الخدمات الحكومية يعكس الحس السياسي السليم للدولة ورغبتها في التركيز على الأولويات، وهو أمر كان مفقودا لسنوات.

وقال إن  "الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن حرب روسيا على أوكرانيا واستمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، مما تسبب في مزيد من انخفاض قيمة العملة الوطنية واستنزاف الاحتياطيات النقدية".

وأشار نافعة إلى أن "هذا دفع حكومة السيسي إلى محاولة التفكير خارج الصندوق في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، مثل التخلي عن خطط توسيع المدن والطرق السريعة وتأجيل افتتاح بعض المشاريع العملاقة التي كانت مستمرة منذ سنوات".

وأوضح أن بعض الشخصيات المقربة من الحكومة دعت علنا إلى تأجيل تنفيذ بعض المشاريع الوطنية حتى تنحسر الأزمة.

وأشار إلى أن افتتاح العاصمة الإدارية سبق تأجيله أكثر من مرة ، المرة الأولى في أعقاب جائحة فيروس كورونا في أبريل 2020، ثم في يونيو 2021 بسبب عدم الانتهاء من بعض أعمال البناء والبنية التحتية.

ويرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن نهج حكومة السيسي بتأجيل رفع أسعار بعض الخدمات وتأخير غرامات مخالفات البناء هو محاولة للموازنة بين تعزيز خزينة الدولة من خلال زيادة أسعار الخدمات الحكومية، وفي الوقت نفسه عدم إغضاب المواطنين أو إثقال كاهلهم بأكثر مما يمكنهم تحمله.

وقال إن  "حكومة السيسي تظن أن المواطنين قادرون على تحمل زيادة في أسعار بعض الخدمات، الأمر الذي سيساعدها على إنعاش خزينتها التي واجهت عجزا كبيرا بسبب زيادة النفقات وانخفاض قيمة العملة الوطنية، إضافة إلى تراجع الاحتياطيات وهروب نحو 20 مليار دولار من الأموال الأجنبية، التي كانت تعتبر استثمارات في أدوات الدين".

واختتم "يعاني المواطنون المصريون بشكل كبير من الظروف الاقتصادية المتردية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلا عن تعويم الجنيه الذي أدى إلى خفض رواتب المواطنين ومدخراتهم، ولهذا السبب قررت الحكومة اتباع نهج آخر لمحاولة التخفيف من حدة الأزمة".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/08/egypts-foreign-reserves-drop-19-due-economic-crisis-caused-russia-ukraine-war