على خلفية نقص المستلزمات التي تحتاج فقط لمبلغ 103مليون جنيه لتواصل تقديم خدماتها الطبية لأطفال الوجه البحري المصابين بالسرطان، قرر نظام السيسي إغلاق مستشفى سرطان الأطفال بطنطا 57357 وقصر تقديم الخدمات للمرضى بالقاهرة، بلا مراعاة لظروف ملايين المصابين، الذين قد يعوقهم الانتقال والمواصلات إلى القاهرة والمبيت بالشوارع.
وبدلا من أن تقدم حكومة الانقلاب الدعم المالي للمستشفى بتخصيص المبلغ من ميزانية الطوارئ، ابتلعت لسانها ووافقت على نقل الأجهزة والمستلزمات العلاجية من المستشفى قبل غلقه للقاهرة.
ومع الغضب الشعبي تحرك بعض نواب برلمان الانقلاب من أجل "الشو الإعلامي" ليطالبوا بوقف القرار، وهم الذين وافقوا من قبل على تخفيض مخصصات الصحة والتعليم إلى أقل من 4% من الدخل القومي، كما يقول الدستور الذي تمت صياغته بعد الانقلاب.
ويأتي قرار إغلاق المستشفى المعتمد على التبرعات، في ظل تراجع التبرعات الناجم عن تدني الظروف المعيشية التي يحياها المصريون في ظل تراجع دور الحكومة التي باتت لا تولي أهمية لحياة المواطنين، ويسوغ لها البرلمان العسكري، بإقرار ميزانية مخالفة للدستور، إذ تتراجع مخصصات الصحة والتعليم في مقابل ارتفاع مخخصصات الأمن والقضاة والمخابرات والجيش.
موجة عضب
وشهدت مدينة طنطا بمحافظة الغربية موجة غضب من قبل أسر مرضى بعد أنباء عن إغلاق فرعها في المحافظة لأسباب مالية تتعلق بتمويل المستشفى.
وتجمع الأهالي أمام المستشفى منددين بما يحدث وسط تساؤلات عن مصير المرضى وعلاجهم.
ويطالب الأهالي وقطاع كبير من المجتمع المدني بإلغاء قرار الإغلاق المفاجئ حفاظا على صالح العام للمواطنين.
ورغم نفي محافظ الغربية لقرار الإغلاق، إلا أن الأهالي نشروا صورا لسيارات تنقل الأثاث والأجهزة الطبية من المستشفى.
وزعم المحافظ أن السيارات التي تم إرسالها لنقل الأجهزة غادرت المستشفى دون نقل أي شيء بعدما تم التدخل للإبقاء على تشغيل الفرع بطنطا لخدمة أبناء محافظات الدلتا خلال الفترة المقبلة.
يشار إلى أن قرارا بإخلاء مستشفى 57357 فرع طنطا ونقل جميع الأجهزة الطبية منه إلى القاهرة صدر بالفعل، بعد تفاقم الأزمة المالية وحاجة المستشفى لنحو 103 مليون جنيه فقط.
ومؤخرا ووسط الغضب الشعبي، تبحث الحكومة كيفية تشغيله وإسناده لجامعة طنطا، إلا أن المبالغ المالية المطلوبة ما تزال عثرة.
وصرح رئيس جامعة طنطا بأنه فور تلقيه التكليف من وزير الصحة بدأ بالفعل التنسيق مع الدكتور طارق رحمي محافظ الغربية بشأن دراسة الخطوات والإجراءات التنفيذية لتولي جامعة طنطا إدارة وتشغيل المستشفى، مؤكدا على تقديره الكامل للاستجابة الفورية من أطباء المستشفيات الجامعية، وأن الجامعة ستتعامل في هذا الملف المهم والحيوي بخطوات مدروسة وممنهجة.
ووجه رئيس الجامعة خلال الاجتماع بتشكيل لجان متخصصة لإدارة الجوانب المالية والإدارية والتشغيلية، مع التوصية بتكليف الدكتور هشام توفيق بإدارة ملف تشغيل المركز.
يشار إلى أن المستشفى يتكون من 4 طوابق تحتوي على 47 سريرا، بالإضافة إلى العيادات الخارجية التي تعمل بشكل يومي في كافة التخصصات، وتحتوي أيضا على وحدة علاج اليوم الواحد التي تتكون من 20 كرسيا لجرعات الكيماوي.
تراجع دور الدولة
ولعل الأغرب في تلك الأزمة أنها تكشف إلى أي مدى تراجع دور الدولة في توفير العلاج والخدمات الصحية للمواطنين وترك حياتهم وصحتهم مرتبطة بتبرعات أهل الخير ، حيث أنشأت التبرعات المستمرة منذ أكثر من 23 عاما مستشفى 57357 للسرطان بالقاهرة، وتواصلت حملات التبرعات لإنشاء مستشفى للسرطان بالصعيد وأخر بالدلتا، وذلك في الوقت الذي تنفق فيه حكومة السيسي أكثر من 4 مليار دولار على إنشاء مدينة العلمين الجديدة ومئات المليارات في مشاريع فنكوشية ترفيهية في هضبة الجلالة وغيرها بالعاصمة الإدارية بلا توقف، ما يؤكد خروج الفقراء والمواطن العادي من اهتمام الحكومة نهائيا، وتركيزها فقط على خدمات الأثرياء وأصحاب الحظوة المالية والسياسية والعسكرية.
كما أن أزمة مستشفى سرطان الأطفال بطنطا وغيرها من المؤسسات الخيرية المنتشرة بمصر، تاثرت سلبا بالأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر حاليا، إثر انهيار قيمة الجنيه بعد تعويمه في مارس الماضي، وفقدان المواطنين أي هامش مالي يتبرعون به، في ظل الارتفاعات الكبيرة في أسعار السلع والخدمات، التي حولت كثيرا من المواطنين إلى دائرة العوز والفقر.
ولعل الإنفاق البذخي لحكومة السيسي على مشاريع الرفاهية للكبار تكشف الانحيازات الحقيقية للنظام العسكري الذي يعمل لصالح الكبار فقط ، وهو ما يعرض حياة أكثر من 99% من المصريين للخطر على مستوى الصحة والتعليم والإسكان والطعام والشراب.
ولعل مقارنة بسيطة بين مبلغ الـ103 مليون جنيه التي يحتاجها مستشفى سرطان الأطفال بطنطا والتي تعطلت خدماته لدرجة إرسال مستشفى 57357 للسرطان سيارات لنقل الأجهزة إلى المستشفى الرئيسي بالقاهرة، دون مراعاة لملايين المصريين بالدلتا، وبين مبلغ الـ500 مليون دولار التي تكلفتها صفقة شراء الطائرة الرئاسية الجديدة "ملكة السماء" يؤكد أن النظام فقد عقله وأنه بات لا يهتم إلا براحة المنقلب والعسكر المتحكمين في حياة الشعب، الذي سيترك يواجه الموت فقرا وجوعا ومرضا، بانتظار تبرعات قد لاتأتي في ظل سياسات الإفقار التي يمارسها السيسي لإخضاع الشعب لحكمه العسكري بالجوع والفقر، كي يبقى خانعا خاضعا باحثا عن لقمة العيش، متناسيا حقوقه وحرياته وآماله وطموحاته التي باتت عند حدها الأدنى، وهي توفير الطعام والشراب فقط.
