"التغيير عملية مستمرة لا تنتهي بمرحلة زمنية محددة لكن يجب أن تتم بدون ضوضاء" كانت تلك كلمات السيسي وهو في حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة كلية الشرطة 10 أكتوبر 2022 مدعيا أن المواطنين يقدرون دور الشرطة طالما يحترمون إنسانية الناس وينفذون القانون.
دلالة الحدث الأولية هي الربط بين الشرطة -حيث شهد السيسي بمقر الأكاديمية حفل تخرج دفعة عام 2022 – وثورة يناير، بعد أن كان منطق القوة وقتئذ هو الثغرة نفسها التي دلف منها الثوار في 25 يناير أمام مجمع التحرير ونواب الشعب المنتخبين أمام دار القضاء العالي.
جائحة التغيير
أما الدلالة بعيدة المدى فهي التمهيد للنسخة الأولى مما يسمى "منتدى مصر للإعلام" الذي ينطلق تحت شعار "الجمهور الجديد.. جائحة التغيير"، خلال يومي 27 و28 من نوفمبر من العام الجاري بالقاهرة، بمشاركة نحو 1200 صحفي وإعلامي ودارس من مختلف دول العالم بحسب ما أعلنت وسائل إعلام محلية.
وأول ما يتبادر إلى الذهن، الأحداث الثورية المحيطة (العراق وإيران) التي تتحرك في إطارها الجهات السيادية على لسان السيسي أو في المؤتمرات المساندة.
وبحسب تصريح رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية في 9 أكتوبر فإن الحلول المبدأية لفرض عدم الضوضاء هو الضوضاء ، حيث هدد المحتجين بإنزال الجيش في المدن".
المراقبون تحسسو أماكنهم مع توقع أن تصبح طهران والمدن الثائرة قريبة الشبه بالوضع في سوريا ، ما يعني حربا مفتوحة لأن ربما تحدث انشقاقات ولعل توغل الجواسيس الصهاينة أحد بوادرها ، وسط تحذيرات البعض من تفكك المؤسسة العسكرية وأنه بوقوعها يتحول التغيير إلى صراع قوميات.
يرى أحمد (Ahmed) على توتير "عندما ينزل الجيش إلى الشوارع ستزداد المواجهة وستزداد الانشقاقات والسلطة سيفقد السيطرة ، ومن المحتمل أن تظهر قوة سياسية أو عسكرية شبيهة بما جرى في مصر تحسم الأمور نحو التغيير وبالتنسيق مع القوى الدولية".
ويؤيده الصحفي د ـ أحمد موفق زيدان فيرى أننا أمام مرحلة جديدة دخلتها ثورة إيران ضد حكم الملالي ساحات الحشد في طهران بالأمس تذكرنا بساحات مصر ودمشق وحمص وصنعاء وبغداد وبيروت وطرابلس، التغيير قادم وعلى الأحرار الاستعداد لقنص لحظة تاريخية ستؤسس لعقود، بارك الله في القناصين العسكريين والسياسيين".
التغيير قادم
وفي مصر حيث يعبر السيسي دائما عن خشيته من موعد الرحيل الذي يترقبه القريب ويفصح عنه الغريب من خلال تقارير الدوريات الغربية ودراسات المؤسسات الاقتصادية والمالية، تختلف الرؤى المطروحة بين من يرى أنه لا تغيير في مصر في الوقت الراهن ، وأن ذلك لن يتم في مصر إلا بضغط خارجي أو تحصل معجزة ، فالسيسي برأيهم مسيطر تماما داخليا".
ويرى آخرون أن المقاومة الشعبية مسار التغيير الحقيقي في مصر، بعدما باتت مصر تعيش أسـوأ فتراتها التاريخية تحـت حكم استبدادي خائن، وبات الجيش كمؤسسة علمانية معادية للشعب وهويته، ما أفرز مؤسسات للدولة نشأت في بيئـة احتـلال لا تنتمـي لشـعب مصـر، بـل تعـادي الشـعب وتحتقـره، بحسب ما كتب حساب "حركة مصر الحرة".
فريق ثالث ومنهم حساب الفريق سامي عنان أن "مصر تحتاج إلى تحول ديمقراطي من أجل واقع أفضل، التغيير واجب الوقت من أجل إنقاذ الدولة اقتصاديا وسياسيا، التغيير من أجل المواطن الذى يواصل السقوط في الفقر ، تجربة الشعب مع النظام الحالى تثبت حالة من التدهور المستمر في المعيشة".
الشعب قائد التغيير
ويحمل فريق رابع الشعب عن إحداث التغيير فلطالما ناشدت بيانات الحركات والمنظمات في مصر الشعب لأن يأخذ دوره وكتب حساب فلسطيني من غزة "إذا لم يتحرك الشعب المصري بقوة ويكون صاحب اليد العليا في إزاحة الcc والتغيير واختيار حاكم من بينهم مصري أبا عن جد مسلم بعيدا عن العسكر وأتباعهم سيتم التغيير والدفع ببديل الcc لاستكمال المخطط وتكون مصر ضاعت للأبد ، كما قال مرسي "أوعوا يضحكوا عليكم أوعوا تقعوا في الفخ".
ومع انسداد الأفق السياسي فلا مفر من الضوضاء والصوت العالي، حتى وإن حدث صدفة كما كتب أبولو (Apollo) "التغيير في مصر دايما بانقلاب عسكري ، يجوز في أثناء تغيير الثورة ، وهو ما يحدث حاليا تحصل لحظة تاريخية لم تخطر لنا ببال لكن المهم الشعب يلتقطها ويبطل سلبية واتكالية ولامبالاة، الشعوب تختار مصيرها وتدفع ثمن تحررها".
يشير المراقبون إلى أن السيسي دأب على استخدام صوت الثورة العالي للتنفير منها ففي واحد من حواراته مع عمرو أديب قال في نياير 2017، "رغم كل الضوضاء استطاع المواطن المصري إدراك التحديات" وهو هنا يشير إلى ثورة يناير ومحذرا (مهددا بالأحرى) من تبعات الثورة .
وصفته واحدة من خبيرات لغة الجسد الموالية في بداية موجة صعوده فاعتبرت أن السيسي "نشط وصارم كرجل عسكري ويكره الضوضاء" بحسب رغدة السعيد، خبيرة في لغة الجسد.
غير أن هذه التحذيرات والتهديات دفعت الناشطين إلى مزيد من الوعي كما كتب ابن ناس ( EBN NAS )، "ياشعب مصر اوعى كلام السيسي عن التغيير في هدوء ينيمكم اوعى دا تعبان وبيتلون ، اضغط واحشد ليوم الخلاص من هذا التافه الانقلابي ، وأقسم بالله أن كل رجالته في رعب من غضبتك ياشعب ، هانت".
وقابل تحذير السيسي ناشط آخر بتحذير فقال كريم "ومين هيحاسب على المشاريب يابن مليكة بعد ما قتـلت وخنت وسرقت وفرطت في حقوق مصر ، جاي تتكلم دلوقتي على التغيير وبدون ضوضاء كمان دا أنت صهـيوني بجح".
وتساءلت أول الغيث عن تضارب تصريحاته بين إنفاذ داخليته القانون وحاسبتهم أيضا بعيدا عن القانون ، فكتب "سيسي يقول في حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة كلية الشرطة إن المواطنين يقدرون دور الشرطة طالما يحترمون إنسانية الناس وينفذون القانون ، ونعم الاحترام طيب والظابط أحمد هتعمل فيه إيه؟.
وحذره معاذ زيان (Moawad Zayan) من خاتمته كثيرة الجلبة "هو بقى فيه طبقة متوسطة في مصر ، "……" خلاها طبقة حرامية وطبقة تحت الصفر ، لا يوجد وسط #ارحل_في_هدوء_الآن، صدقني آخرتك وحشة وحشة بجد ، علشان الناس فاض بيها الكيل وما بقت في حاجة تبكي عليها لما تشوف عيالها بتموت جوعا أمام أعينهم تفتكر هيخافوا".