بعد الأرز والقمح.. تراجع المعروض من السكر وزيادة أسعاره

- ‎فيتقارير

تمر مصر بمرحلة عصيبة  على مستوى الغذاء والأسعار والسلع الأساسية ، فمن رفع أسعار الدقيق والقمح والأرز والزيت، إلى أزمة حادة في سلعة السكر، على الرغم من إعلان الحكومة أكثر من مرة تحقيق الاكتفاء الذاتي منها ، فيما يبرر السيسي ونظامه أن سبب الأزمات هي أزمة الاستيراد وقيود الاستيراد الناجمة عن شح الدولار.

وفي هذا السياق ، كشف عضو شعبة المواد الغذائية، عمرو عصفور، في تصريحات صحفية،  أن نقص المعروض من السكر في اﻷسواق حاليا يعود إلى التراجع الذي يشهده المخزون في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر من كل عام، التي تسبق حصاد محصول البنجر والقصب بداية من يناير، وذلك بخلاف مشاكل استيراد السكر الخام من الخارج.

وبحسب منتجي السكر، فإن ارتفاع أسعار السكر من عشرة جنيهات العام الماضي، وصولا إلى 16 و17 جنيها، يرجع إلى زيادة أسعار شراء البنجر والقصب من المزارعين، والتي وصلت في حالة البنجر إلى 1200 جنيه للطن مقارنة بـ800 جنيه العام الماضي.

بدوره، أوضح مصدر بإحدى شركات توزيع واستيراد السكر، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن تراجع المعروض من السكر في السوق الحرة يعود بشكل أساسي إلى وقف الاستيراد، لأن الإنتاج المحلي أصبح في نهاية موسمه، والذي كان يغطي هذه الفجوة هو السكر المستورد، لكن البنوك لا تمرر الاعتمادات المستندية إلا واحدا من كل عشرة اعتمادات وبعد عدة أسابيع.

وأضاف المصدر أن استيراد السكر يختلف عن باقي السلع، إذ يحتاج إلى ترتيبات مثل الاتفاق مع مصنع تكرير على حجم الشحنة القادمة، ثم يقوم المصنع بدوره بعمل ترتيبات للماكينات وجلب العمال، وهو ما يتطلب نفقات مُسبقة، ثم قد تنهار كل العملية في حال لم يقبل البنك الاعتماد المستندي أو لم يُفرج جمركيا عن الشحنة، وكل ذلك جراء عدم وجود دولار، نحتاج إلى توفير الدولار ولو بسعر 40 جنيها لكنه غير موجود.

فيما يرجع البعض سبب رفع سعر شراء السكر لارتفاع تكاليف الإنتاج على الفلاحين نظرا لبقاء المحاصيل فترة أطول في اﻷرض مقارنة بالمحاصيل الأخرى، واستهلاك أسمدة وماء بكميات أكبر، وهي المدخلات التي ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ خاصة الأسمدة.

فيما تلوح في الأفق مخاوف عدة بأن لدى  الشركات التي باتت تخشى توقف المزارعين عن زراعة البنجر والسكر في حال تدني سعر الشراء منهم، والتحول إلى زراعة القمح على سبيل المثال، وهو المحصول الذي يُزرع في نفس الموسم ورفعت الحكومة سعر شرائه.

 

انهيار قيمة الجنيه

ويهدد انهيار الجنيه أمام الدولار والعملات الأخرى ، صناعات السكر وبقي المنتجات في مصر، لارتباط الصناعات بمدخلات إنتاج مستوردة كليا أو جزئيا، ويؤثر تراجع الجنيه بشكل كبير على إنتاج السكر محليا، نظرا ﻷن عدد من مدخلات الإنتاج، مثل السولار والجاز والأسمدة ، يتم استيرادها عبر كافة مراحل عملية الإنتاج؛ من الزراعة وحتى التكرير وانتهاء بالتغليف والتعبئة.

ويُقدر إجمالي الاستهلاك المحلي من السكر الأبيض بنحو 3.5 مليون طن سنويا، يُستخدم 60% منه كسلعة وسيطة في صناعات غذائية أخرى مثل المشروبات الغازية والمخبوزات والعصائر، فيما يتم استهلاك 40% من كسلعة نهائية.

وتنتج مصر محليا 70% من استهلاكها عبر القصب؛ مليون طن ومن البنجر ما بين 1.25 إلى 1.5 مليون طن سنويا، فيما يتبقى حوالي 30% من الاحتياج المحلي يتم استيرادها من الخارج.

وعالميا، تجاوز سعر السكر 500 دولار للطن ، وتعد البرازيل هي أكبر مورد لمصر تليها أوروبا بحصة محدودة.

وكانت  أسعار الشحن من البرازيل إلى الموانئ المصرية ارتفعت في الأشهر الأخيرة من 40 دولارا للطن إلى 80 دولارا، في الوقت نفسه انخفض الإنتاج الأوروبي من السكر ما أثر على المعروض العالمي وأدى إلى صعود الأسعار.

وهو ما يفاقم أزمات أسعار الغذاء في مصر بصورة كبيرة، وسط ثبات الأجور والرواتب وهو ما يخنق الأسر المصرية ويفاقم أزمات الجوع والفقر.

 

أزمة الأرز

وعلى صعيد الأرز وأثر سياسات الحكومة العشواية، قررت عدة شركات التوقف عن طرح الأرز المعبأ في الأسواق، وسحب منتجاتها من المحال والسلاسل التجارية اعتبارا من الأربعاء،  قبل الماضي رفضا لقرار مجلس الوزراء تحديد سعر إجباري لبيع الأرز الأبيض للمستهلك بواقع 15 جنيها للكيلوجرام بحد أقصى، وذلك على خلفية ارتفاع كلفة الإنتاج.

واختفت منتجات شركات شهيرة ، مثل الضحى والساعة وزمزم، تماما من متاجر التجزئة في العاصمة القاهرة ومحافظات أخرى، جراء تمسك هذه الشركات ببيع الأرز الأبيض المعبأ بسعر يراوح ما بين 20 و22 جنيها للكيلوجرام ، بسبب عدم تناسب السعر الذي حدده مجلس الوزراء مع كلفة منتجاتها وجودتها.

ومن المقرر أن تطرح الشركات نفسها منتجات أقل جودة من الأرز في الأسواق خلال الأيام المقبلة، تحت علامات تجارية أخرى، مثل المطبخ والفجر، حتى تتماشى مع السعر الإجباري المحدد من مجلس الوزراء، وهو 12 جنيها لكيلوجرام الأرز غير المعبأ، و15 جنيها لكيلوجرام الأرز المعبأ.

وكانت حكومة السيسي قد احتكرت تسويق الأرز لنفسها، وقامت بإصدار قرار بإغلاق المضارب الخاصة ، ثم عادت وألغت القرار وذلك بعد أن امتنع المزارعون عن بيع محصولههم بأثمان بخس، وتراجع القطاع الخاص عن المشاركة في المناقصات الحكومية.

فيما  تتفاقم أزمة القمح والدقيق مع ارتفاع أسعار الشحن وقيود الاستيراد بعد أزمة أوكرانيا، واستيراد مصر لأكثر من 70% من حاجياتها من القمح والدقيق، وهو ما يفاقم أزمات الغذاء بمصر ويقود مصر نحو مجاعة وفوضى شعبية.