بجدارة حول قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي مؤتمر مصر الاقتصادي، الذي جاء انعقاده للبحث عن حلول لأزمات مصر الاقتصادية، فإذا به يتحول لمكلمة للترويج لفشل السيسي ووصفه بأنها إنجازات، على الرغم من تيقن الجميع بالداخل والخارج بحجم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر بسبب سياسات السيسي، والتي يراها الجميع إلا السيسي الذي يصر على أنها إنجازات.
وأيضا تركزت كلمات السيسي حول التحذ ير من الفوضى ، في إطار وصفه للتظاهرت المزمعة في 11/11 بأنها فوضى سيدفع المواطن ثمنها، كما ما زال يدفع لثورة يناير 2011.
وخلال كلمات السيسي ومشاركاته في المؤتمر الاقتصادي الذي يمكن وصفه بمؤتمر انتخابي، لأن المشاركين من أتباع السيسي ومؤيديه والمستفيدين منه ، جاءت كلمات السيسي محكومة بهاجس الثورة المرتقبة التي تنطلق مع دعوات التظاهر في 11 نوفمبر المقبل.
هجوم على الإخوان
وحاول السيسي تبرئة نفسه من أي فساد أو تقصير. زاعما أن "حجم الثقة في قدرة أجهزة الدولة على إيجاد مسار ناجح تتطلب عملا شاقا ومستمرا، لكنه لم يكن متوفرا في البداية في ظل وجود الإسلام السياسي وحملاته المستمرة للتشويه والتخريب".
وزعم السيسي أن الإسلام السياسي لم يكن لديهم مشروع أو خارطة طريق لبناء الدولة، إلى جانب غياب الرؤية من جانب الكثير من المثقفين والمفكرين لحجم التحديات المطلوب مواجهتها.
وتناسى أن مشاريع الدكتور محمد مرسي، يعود إليها السيسي حاليا ويسرقها وينسبها لنفسه سواء أكانت مشاريع الاكتفاء الذاتي من القمح والغذاء والرمال السوداء أخرها.
وتابع، أن الجهاز الإداري للدولة لم يكن قادرا على الإصلاح المطلوب في ظل تلك الظروف الصعبة، وهي محاولة فاشلة لتحميل الإسلاميين سبب الفشل الاقتصادي المرعب الذي تحياه مصر في الفترة الراهنة بعد 8 سنوات من انقلاب السيسي على الإسلاميين وحبسهم وقتلهم بالميادين تحت مرأى ومسمع العالم.
وحاول السيسي الهروب من واقع الأزمة الاقتصادية الراهنة، بالعودة للماضي وتركيز حديثه عن ثورة الخبز ، في 1977 والتي وصفها بأنها كانت كاشفة، عندما تم رفع أسعار بعض السلع بقروش قليلة، قوبلت برد فعل كان ثمنه أكبر من العائد الذي تحقق كبداية طريق إصلاح.
وقال السيسي، إن "الكتلة الغالبة في مصر ليست الكتلة الغنية، مشيرا إلى أنه أمر لم يتغير من سنوات طويلة ولن يتغير إلا بعمل وتضحية، وتناسى السيسي تزايد أعداد الفقراء والجوعى والمحتاجين وتحويله أغلب الشعب المصري بنحو 80% إلى فقراء.
وتابع «الناس مكنتش مستحملة ومازالت تقدم تضحيات في ضوء حالة الفقر والعوز اللي عايشة فيها سنوات».
لازم الناس تتنازل
وحاول السيسي تيسير وتسويغ الفقر للمصريين، مطالبا إياهم بالبحث عن الأولويات في الإنفاق، قائلا: "أي أسرة لديها حالة زواج أو ابن في الثانوية العامة، تحشد مواردها وتتنازل عن بعض المطالب؛ من أجل تزويج الأولاد أو نجاحهم في تلك المرحلة التعليمية ، متناسيا عدم التزامه بالأولويات في الإنفاق، بحسب كل المراقبين والخبراء الاقتصاديين، الذين انتقدوا توجيه أكثر من 200 مليار دولار للعاصمة الإدارية وإنشاءاتها التي لم تكتمل ، متجاهلا المصانع والإنتاج الصناعي والزراعي الكفيل بتحريك عجلة الاقتصاد المصري.
وعلى طريقة الخرافات والفناكيش، ولامتصاص غضب المواطن، نوه بأنه يرغب في وصول المواطن لمستوى معين من الأداء لتحقيق 20 ألف دولار شهريا.
وبرر السيسي سيطرته ومخابراته على وسائل الإعلام والدراما، بأن «مسلسلاتنا ووسائل الإعلام عندما تناقش هذا الموضوع، مخليين الدولة خصم في مواجهة التحديات اللي بتقابلها، محدش قال إن قدرة الدولة المصرية بمواردها لا تستطيع».
وتابع ، إن أخطر شيء لمتخذ القرار هو قياس الرضا الشعبي بما يتحصل عليه المواطن، لافتا إلى أنه كان سيدعو لانتخابات مبكرة حال رفض الشعب الإصلاح الاقتصادي، مؤكدا أن التجربة التي شهدتها مصر خلال الأعوام الـ7 الماضية، أثبتت أننا لم نقدر قيمة المواطن المصري الذي تحمل العديد من التضحيات، من أجل التنمية والإصلاح.
ولفت «السيسي» إلى أنه تحدث خلال إجراءات الإصلاح الاقتصادي في عام 2016 عن قبول أو رفض الشعب لهذه الإجراءات، متابعا «قلت لو الشعب رفض المسار ده الحكومة تقدم الاستقالة في 2016، وأدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة ، أليست شجاعة القرار ولا فضيلة القرار» ويصطدم هذا التصريح كليا بالواقع، فلم يسمع أحد عن هذا القول قبل ذلك، بل كان النظام يروج لحجم الإنجاز الاقتصادي، بينما كانت تشتعل القبضة الأمنية في الاعتقالات وإغلاق الصحف والمواقع والقنوات حتى صفحات السوشيال ميديا، لمن يشكو الفقر ولا يمكن أن ينسى المصريون اعتقال الفلاحين الغلابة الذي اشتكوا فقرهم بمقطع على التواصل الاجتماعي أو من تضرر من هدم بيته.
لا للمظاهرات
وفي محاولة للتخويف من التظاهرات المتوقعة، عاد السيسي لتشوية ثورة يناير 2011، مردفا "أنا كنت بقول للناس إن 2011 ده كان إعلان وفاة الدولة المصرية، وناس كتير زعلت من الكلمة دي، لأن الناس عايزة تغيّر، وأنا قلت قبل كده إن 2011 تحرك للتغير، و2013 تحرك للتغيير، بس أنا عايز أقول للناس حتى اللي بيتناول الموضوع إعلاميا، ما حدش قال مثلا إن التظاهر في دولة معينة – من غير ما أقول أسماء – مدة السنتين أو الثلاثة اللي فاتوا جعل الدولار الموجود في البلد مش موجود في البنوك، والناس كانت فرحانة بالتسقيف في الشارع، ولحد الآن الدولة لم تستقر".
أكمل السيسي "يا ترى وإحنا في 2011 و2013 كنا مستعدين لتكلفة التغيير؟ ولا إحنا عملنا كده وأنت اطلع خلص – أي رئيس الجمهورية- لازم نطلع إحنا مع بعض نخلص، وأوعى تقولي اطلع أنت خلصها، طيب أنا هخلصها إزاي لوحدي؟ هل أنا جيت في حملة 2014 قلتلكم أنا لها أنا لها.. لأ.. أعطيتكم وعود جميلة.. لأ.. لأن التحدي كبير جدا، ولكن مش أكبر من الدولة المصرية كشعب، وكمواطنين مستعدين يدخلوا معانا في الموضوع بعد ما يعرفوه".
وقال السيسي: "قسما بالله، لم أتحدث كذبا قط لأي حد، وكنت أتمنى أن يكونوا صادقين في تناولهم، أنت ما جربتش إنها تخرج منك ومستعد تقابل ربنا وأنت بتضيّع 100 مليون علشان أنت مش عارف، الدولة دي حكاية كبيرة جدا وعايزة من المهتمين بالموضوع قراءات كتير جدا، لسنوات طويلة جدا علشان يعرفوا يعني إيه دولة والحفاظ عليها، وكمان قبل ده يبقى فيه قرار إلهي أن الدولة دي لا تضيع، وتستمر".
وهذا القسم الحانث يحتوي كما كبيرا من الكذب، إذ على شاشات التلفزيون خرج السيسي ليؤكد أنه وعساكره ليس لهم أي مطمع في حكم مصر، ثم عاد وأعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة في 2014.
وفي شأن قناة السويس وشق التفريعة الثالثة وأحاديثه عن قدراتها على جر اقتصاد مصر للأمام ثم عاد وأعلن أنها كانت لرفع الروح المعنوية للشعب المصري ، وكذا إعلانه خلو مصر من أي معتقل سياسي رغم اعتقال أكثر من 120 ألف مصري ما زال أكثر من 60 الفا منهم معتقلين ، وكذبته الكبرى أمام الرئيس الشهيد محمد مرسي، باحترام القانون والدستور ثم انقلب على الدساتير والقوانين حتى التي جاء هو بها، في كثير من الملفات والقضايا.