“صباحية مباركة”، لم يجد السفاح السيسي في وجهه ذره من الخجل وهو يلتقي الرئيس الأمريكي جو بايدن والذي سبق ونعته بـ”ديكتاتور ترامب المفضل”، بل ظهر السفاح ضاحكاً باريحية شديدة في اثناء اللقاء بينما كان بايدن يضع قعر حذائه في وجهه، وتساءل مراقبون “هل هذا رئيس دولة بحجم مصر” ؟!
وقبل قمة المناخ الأخيرة وعلى مدار أكثر من عام، واصل ” بايدن” غض الطرف عن انتهاكات عصابة الانقلاب بمصر، مقدما لهم الدعم بصور مختلفة عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا.
المصالح..!
تتسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة بدرجة عالية من الثبات والاستقرار والاستمرار، أمام وجود مجموعة من المصالح الإستراتيجية التي تقوم على حمايتها وتحقيق أهدافها في المنطقة، لكن في بعض الأحيان يكون هناك تفاوت في ترتيب الأولويات من حيث القضايا ومن حيث الأدوات، وهو ما يلعب عليه السفاح السيسي.
وعلي الرغم من الآمال التي كانت معلقة بـ”بايدن”، حينما تعهد لدى توليه سدة الرئاسة الأمريكية عدم منح أي “شيكات على بياض” للسفاح السيسي، فإن الممارسات القائمة على أرض الواقع كانت داعمة للسفاح الذي وصف في وقت سابق بأنه “ديكتاتور ترامب المفضل”.
وبات من الواضح بشكل جلي، أن موقف الإدارة الأمريكية تجاه عصابة السفاح السيسي يشهد ليونة سياسية كبيرة، وتفاهمات عدة، لن يكون مفاجئاً معها أن تواصل إدارة “بايدن” صرف الشيكات على بياض للسفاح السيسي.
وبينما تتواصل حفلات القمع والقتل والاعتقال التي ينتهجها السفاح السيسي ضد المصريين، وملاحقته المجتمع المدني، لم يتجاوز المبلغ الذي حجبه “بايدن” من المساعدات المقدمة لعصابة الانقلاب 130 مليون دولار، وهو مبلغ لا يساوي سوى نسبة 10% من 1.3 مليارات دولار تقدمها الولايات المتحدة كمساعدات سنوية للعسكر.
وكانت منظمات حقوق الإنسان تمني نفسها بحجب كامل مبلغ الـ 300 مليون دولار، المتبقية من المساعدات المقررة لعصابة الانقلاب سنويا، لكن قرار “بايدن” اعتبر “خيانة لالتزامه تجاه حقوق الإنسان وحكم القانون”، وفق صحف أمريكية.
وتعلق شبكة “بلومبرج” الأمريكية، على الموقف الحاصل، بالقول إن “بايدن لا يعاقب السيسي بل يربت على يديه”، مذكرة البيت الأبيض بالسجل الرهيب للعسكر في مجال حقوق الإنسان، وقائمة انتهاكاتهم الطويلة من القتل خارج القانون، واعتقال المعارضين السياسيين، والإخفاء القسري، وحجب الصحف، والتضييق على المجتمع المدني.
ويقضي القانون الأمريكي أن يقوم وزير الخارجية بإصدار شهادة بأن عصابة الانقلاب قامت “بخطوات فعالة ودائمة” لتحسين سجلها الحقوقي قبل الإفراج عن المال، لكن وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” مارس امتيازاته باستثناء 170 مليون دولار من هذه الشروط.
وإضافة إلى المكافأة السابقة، جاءت موافقة الإدارة الأمريكية أخيرا على صفقة محتملة تشمل أجهزة رادار للدفاع الجوي وطائرات من طراز سي-130 إلى عصابة الانقلاب بقيمة إجمالية تزيد عن 2.5 مليار دولار، لتزيد الشكوك حول وعود “بايدن” الانتخابية تجاه ملف حقوق الإنسان في مصر.
التابع الذليل..!
وقبل انعقاد قمة المناخ، زار قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال “فرانك ماكينزي”، القاهرة، وبحث مع وزير دفاع الانقلاب محمد زكي، التعاون العسكري، مقللا من قرار خفض المعونة، بالقول إنه “لا يمثل سوى جزء يسير من المساعدات التي تخصصها الولايات المتحدة لمصر سنويا والبالغة 1.3 مليارات دولار”.
بموازاة المكافآت الأمريكية، يمكن القول إن عصابة السفاح السيسي حصلت على 3 مكافآت دولية أخرى خلال عام، ربما بضوء أخضر أمريكي، أو على الأقل دون فيتو معارض من البيت الأبيض.
المكافأة الأولى، كانت منح السفاح السيسي، أول مشاركة له دوليا في قمة المناخ بمدينة جلاسكو الأسكتلندية، بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني السابق “بوريس جونسون” الذي تولت بلاده رئاسة القمة رقم 26، نوفمبر الماضي.
وجاءت المكافأة الثانية باختيار مصر لاستضافة قمة الأمم المتحدة المقبلة للمناخ، المنعقدة حالياً في نوفمبر الجاري، على الرغم من أزمة حقوق الإنسان العميقة في البلاد.
ووفق نائب مدير قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، “جو ستورك”، فإن “منح مصر حق استضافة قمة المناخ 27 خيار سيئ جدا ويُكافئ الحكم القمعي للسيسي”.
وكانت المكافاة الثالثة والأكثر فجاجة، ترشيح مصر بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي لرئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، مارس المقبل، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تكريما على الجرائم التي يرتكبها السفاح السيسي، ومؤشرا خطيرا على قبول الاتحاد الأوروبي للانتهاكات العسكرية المرتكبة بحق المعارضين المدنيين.
وتعلق المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، على تلك المكافآت، بالقول في بيان صادر عنها: “إلى جانب التعامي الدولي عن انتهاكاته المنهجية بحق المعارضين، يحصل هذا النظام على كمٍّ هائل من المساعدات العسكرية، ويحظى بالاستقبال الدبلوماسي التقليدي في مختلف المحافل الدولية، بل يُدعى لترأس منتديات دولية ذات صلة وثيقة بما يمارسه من جرائم”.
ويؤكد المراقبون أن مفتاح البيت الأبيض يمر عبر إسرائيل، وهو ما يدركه السفاح السيسي، ويرى المراقبون أن الربيع العربي انطفأ وخسر أولى جولاته في عهد أوباما وبايدن -عندما كان نائبا للرئيس- ولم يفعلا شيئا يذكر لنصرة الشعوب المقهورة، وبات الأمر مفضوحاً بأن الأمور في الشرق الأوسط مرهونة بمصالح إسرائيل التي تملي سياستها على أمريكا وليس العكس.