وافق البنك المركزي المصري على انسحاب المصرفي هشام عز العرب من منصب "نائب محافظ البنك المركزي" إلى عضو بإدارة البنك التجاري الدولي (CIB) في منصب عضو مجلس إدارة غير تنفيذي.
وزعم إعلام الانقلاب أن رئيس مجلس الإدارة السابق للبنك التجاري الدولي هشام عز العرب ، قرر العودة إلى مجلس إدارة البنك كعضو غير تنفيذي بناء على توصية مجلس الإدارة وموافقة البنك المركزي الثلاثاء 22 نوفمبر.
واستغل الإعلام المحلي ارتفاع سهم البنك التجاري الدولي، بنسبة 1.5% بنهاية جلسة أمس ليغلق عند 38.15 جنيها، وهو أعلى مستوى له في 8 أشهر، للإيحاء بأن كان لاستقالة عز العرب من البنك المركزي وعودته للبنك التجاري، تأثير إيجابي دون مناقشة أسباب الاستقالة.
ووجه المصرفي عز العرب عبر حسابه (Hisham Ezz Al-Arab) التحية والشكر لجميع الاصدقاء و الزملاء في القطاع المصرفي على الأخلاق الرفيعة و الحب و الاحترام ، و منعا لتضارب المصالح لا يصح الاستمرار في العمل مع الزملاء في البنك المركزي ، و الذي أكن لهم كل الاحترام ، و في نفس الوقت لتولي أي عمل في القطاع الخاضع لرقابة البنك المركزي.
وأضاف ، لقد استمتعت بالعمل مع معالي المحافظ و الزملاء في فترة أربع شهور و مازلت رهن الإشارة إذا تطلب الأمر أي استشارة أو تكليف ، علما بأن البنوك و البنك المركزي هي فريق عمل واحد لمصرنا الحبيبة.
كان عز العرب، قد قرر ترك منصبه في التجاري الدولي، كعضو منتدب بعد 18 عاما في أكتوبر 2020 بأمر من البنك المركزي من 2002 حتى 2020 والذي أشار وقتها إلى ملاحظات رقابية.
لقاء حسن عبدالله
ولم يترك قائد الانقلاب فرصة للخيارات، عن توقع أسباب الاستقالة، ففيما يبدو أنها إقالة بعدما اجتمع مباشرة الأربعاء 23 نوقمبر الجاري، مع المصرفي حسن عبدالله، القائم بأعمال محافظ البنك المركزي.
وتجنبت التصريحات الإعلامية المنبثقة عن اللقاء، الإشارة لهشام عزب العرب وهو نائب حسن عبدالله.
وتداولوا أن اللقاء اقتصر على توجيهات السيسي؛ تطوير السياسات النقدية، لتتواكب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، والعمل على توفير مصادر متنوعة للموارد من العملات الأجنبية، والعمل على توفير المناخ المناسب للاستثمار.
المثير للدهشة أن استقالة أخرى، للمصرفي المخضرم عز العرب من مجلس إدارة (جي بي أوتو) التابعة لشركة غبور للسيارات التي ضمتها صفقة استحواذ قبل نحو أسبوعين ووفاة رؤوف غبور، وذلك بعد انضمامه لمجلس إدارة البنك التجاري الدولي، والمرجح من مصادر المواقع المحلية ، أن منصبه المقبل هو؛ رئيس مجلس إدارة البنك بداية من 2023.
الإجابة التي طرحها الإعلام المحلي أن عز العرب اختار أن يكون عضوا بمجلس إدارة غير تنفيذي في CIB وذلك منعا لتضارب المصالح.
اختلاف في الرؤية
وفي تبسيط لما خلف الكواليس أو في رؤية أولية قال حسن دهب (@hassandahab200)، الأكاديمي في الاقتصاد السياسي أشار إلى أن هشام عز العرب يري أن أهم مشاكل الاقتصاد المصري حاليا؛ محاربة التضخم ليس سعر الفائدة، في حين يرى اقتصاديون مصريون عالميون أن قرض صندوق النقد ليس له أهمية ولن يحل مشكلة وتعويم الجنيه إفقار للمصريين ، فهل يفكر المفكر الاقتصادي حسن عبدالله في شروط صندوق النقد والبحث عن حلول أخرى أكثر إيجابية؟
وطرح دكتور مصطفى جاويش تساؤلات مشروعة ومنها، لماذا فضل البنك الخاص على البنك الحكومي وقيادة اقتصاد مصر ؟ هل رغبة في مكسب أكبر أم الهروب من المسؤولية؟
ورأى أن فكرة "تضارب المصالح" تلك تعني استمراره في البنك المركزي تحت شعار تحيا مصر وليس بالسعي نحو الفلوس وفقط.
وأشار إلى أن استقالته تعني أنه انضم إلى غيره من الذين قال عنهم السيسي بأنهم رفضوا المشاركة في المسار الاقتصادي الفاشل منذ ٢٠١٦.
واسترجعت نيفين حسن (Nevine Hassan) أن الاستقالة تحتاج ردود على عدة استفسارات ومنها؛ ما هو سبب إقالة طارق عامر لهشام عز العرب من منصبه ك رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي؟ وهل من المنطقي في تلك الفترة الحرجة استخدام منصب مستشار لمحافظ البنك المركزي كتحايل ساذج لرجوع رئيس مجلس إدارة CIB لمنصبه ؟ ناهيك عن حقيقة تقديم طارق عامر لاستقالته.
وخلصت إلى أنه يوجد خفايا كثيرة معتّم عليها ولا نعلم حقيقتها .
ومما ينتشر في هذا الصدد أن طارق عامر سبق واتهم هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة بنك CIB السابق بالفاشل وأن البنك يشكو من التجاوزات والمشكلات، وأجبر على الاستقالة لمجرد أنه كان مرشحا سابقا لمنصب محافظ البنك المركزي.
وفي دنيا البنوك المصرية يعد هشام عز العرب سفيرها في الخارج، ونال تقدير وإعجاب البنوك العالمية وتقلد هشام عز العرب مناصب عليا وحساسة في جي بي مورجان تشيس ودويتشه بنك، ونفذ مهمة إنقاذ في البنك التجاري الدولي، ولبى نداء الواجب في الأزمة واستعان به حسن عبدالله محافظ المركزي كنائب له.
وقد حصد عز العرب العديد من الجوائز العالمية لمساهماته في الخدمات المالية في الشرق الأوسط، وقد انضم سيادته إلى البنك التجاري الدولي في عام 1998 من دويتشه بنك، وعمل سابقا مع كل من جي بي مورجان وميريل لينش في مناصب عدة ما بين البحرين ونيويورك والقاهرة.
وكان هشام عز العرب استقال في أكتوبر 2020 من رئاسة البنك التجاري الدولي وتعيين شريف سامي الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية رئيسا غير تنفيذي في ذلك التوقيت، بعد إصدار البنك المركزي المصري برئاسة طارق عامر في ذلك التوقيت بيانا أشار فيه إلى أن التفتيش الميداني الذي أجراه البنك المركزي على البنك التجاري الدولي ، كشف عن وجود مخالفات جسيمة لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والتعليمات الرقابية والقرارات الصادرة عن البنك المركزي والأعراف والممارسات المصرفية.