الانقلاب يتجه لإعادة تطبيع يوسف والي.. عرض صهيوني لإنشاء “بنك جينات زراعية” في مصر

- ‎فيتقارير

من المفترض أن مصر لديها بنك الجينات بمركز البحوث الزراعية، التابع لوزارة الزراعة، إلا أن التلفزيون الإسرائيلي كشف أن مصر تلقت دعوة، لم تعلن عنها وسائل الإعلام التابعة للانقلاب، قدمتها تل أبيب خلال مؤتمر المناخ الأخير حول مساعدتها في إنشاء بنك جينات من بذور المحاصيل البرية المحلية من أجل زيادة الإنتاج الزراعي.

ويبدو أن تصريحات الصهاينة لها صلة بالاتفاقات التي أعلنتها وزارات قبل ختام مؤتمر المناخ في 18 من نوفمبر الماضي، وسبق أن تطرقت لها وزيرة البيئة بحكومة السيسي؛ ياسمين فؤاد وهي المبادرة  الخاصة بالزراعة والتي تتضمن ركيزتين هامتين الأولى تتعلق بالتخفيف وتطبيق مفهوم الزراعة الذكية والثانية تتعلق بالتكيف وهي المحاصيل الزراعية ذات الجينات التي تتحمل ظروف الطقس القاسية ، وهذا المبادرة تتناسب مع الجميع سواء الدول النامية أو الدول المتقدمة، وحصرتها "فؤاد" بين أربع مبادرات دولية تطلق في مؤتمر المناخ للتخفيف والتكيف مع أثار تغير المناخ وهي الطاقة والمخلفات".

وفي 2017 ، استعد السيسي لهذا التطبيع بقانون ظاهره أن "يسهل تنفيذ الاتفاقية المبرم انعقادها مع منظمة الفاو للزراعة، من أجل التنوع الحيوي للزراعة، إذ تركز على الموارد الجينية، بهدف تحقيق استقلال كل دولة، وحتى يتاح لكل دولة وضع خريطتها الجينية، وفق التغيرات المناخية".

تضخيم الإنتاج

وقال التلفزيون الإسرائيلي إن "عالم النبات ألون سينجر، جمع البذور من عدد من الخطط التي تم رصدها مؤخرا في بستان من أشجار الكينا، بما في ذلك مجموعة متنوعة من النعناع المائي، والتي سيتم تجميدها وتخزينها في بنك الجينات النباتية الإسرائيلية التابع لمعهد فولكاني، وهو مركز البحث والتطوير الزراعي الوطني في إسرائيل في مركز ريشون لتسيون".

وأضاف أن سينجر وباحثين آخرين إسرائيليين يبحثون عن مجموعة متنوعة من القمح والشعير ومحاصيل برية أخرى يتم زراعتها في مصر ومناطق عربية أخرى ، حتى يمكن حفظ تركيبتها الجينية ودراستها قبل أن تختفي في الصحراء المتوسعة وبين التحضر.

وأوضح سينجر أن "النباتات هنا فريدة من نوعها للغاية، إنها أسلاف العديد من النباتات المزروعة المستخدمة اليوم، ويمكن تسخير السمات المرنة لتعديل المحاصيل المستزرعة وراثيا بحيث تتحمل الجفاف أو المرض بشكل أفضل".
ونقل الإعلام الصهيوني عن مدير بنك الجينات في إسرائيل إيناف مايزليش جاتي “هذا هو المكان الذي بدأت فيه الزراعة منذ حوالي 10000 عام، و الأنواع التي تم تدجينها هنا لا تزال في البرية تتكيف على مر السنين مع التغيرات في البيئة”.

وقد أثمرت هذه الأبحاث بالفعل على وجه الخصوص، قام المعهد بهندسة أنواع مختلفة من القمح ذات دورة حياة قصيرة جدا، إنها ليست الأكثر تنافسية اليوم ، لكنها قد تكون أحد الأصول في مناخ أكثر دفئا مع مواسم نمو أقصر.

ويتم تخزين عشرات الآلاف من أنواع البذور في بنك الجينات، قد تكون أصغر من بعض المجموعات في أماكن أخرى من العالم، لكن تجمع الجينات هناك فريد من نوعه، قادم من منطقة كانت جزءا من منطقة الهلال الخصيب المعروفة باسم مسقط رأس زراعة المحاصيل.

 

نفي رسمي
ومع رفض إعلان التطبيع من قبل السيسي، لاسيما في هذا الجانب الذي يبدو أنه لم يتوقف منذ 1980، لم تنف د.نيفين عبد الفتاح مدير البنك القومي للجينات بوزارة الزراعة، عرض إسرائيل على مصر إنشاء بنك جينات لزيادة المحاصيل الزراعية، لكنها وعبر مداخلة تلفزيونية على بقناة "الحدث اليوم" قالت "لسنا في حاجة لأحد، ولدينا بنك للجينات منذ عام 2004".

ولفتت إلى أنه خلال الـ100 عام الماضية تم فقد 70% من الموارد الوراثية الموجودة على مستوى العالم ومن هنا نشأت فكرة بنوك الجينات، مضيفة أن "بنك الجينات المصري يمتلك ما يفوق 40 ألف مورد وراثي كبذور، ونعمل من خلال المعامل على الحفاظ على الموارد الوراثية التي نمتلكها".

والي وأمين أباظة
ومنذ عام 1980 حددت إسرائيل على أساسها 3 مشروعات عملاقة للتعاون مع مصر في مجال الزراعة واستصلاح الأراضي والمياه، وهي مشروع تطوير 450 ألف فدان أعدتها شركة «تاحال» الإسرائيلية في سيناء، والمشروع الثاني يختص باستصلاح أراض بين جامعات عين شمس وسان دييجو في كاليفورنيا وبن جوريون في إسرائيل، والمشروع الثالث هو تصدير سلالات من الأبقار والخدمات اللازمة لها من إسرائيل إلى مصر، وكانت محصلة ذلك أن تمكنت إسرائيل عبر هذه الاتفاقية من استقطاب أكثر من 5 آلاف خبير ومهندس زراعي مصري لزيارة إسرائيل وحضور دورات تدريبية عن التقنية الحديثة في الزراعة منذ عام 1995 مقابل نحو 2300 خبير زراعي إسرائيلي يأتون إلى مصر.

وفي عهد شارون تم الاتفاق على التعاون لإنشاء مزرعة للإنتاج الحيواني لـ20 ألف رأس ماشية على مساحة 12 ألف فدان بمحافظة بني سويف، بالإضافة إلى محطة تجارب ملحقة بها وإنشاء محطة لنقل التكنولوجيا وإنشاء مزرعة لإنتاج الطماطم والخضروات في غرب النوبارية على مساحة ألف فدان وأقيم المشروع نفسه بالجميزة على مساحة 30 فدانا كمشروع تجريبي لإنتاج المحاصيل المتعددة والفواكه, بجانب مشروع تطوير الري بالصالحية الذي تتبناه اللجنة الثلاثية الزراعية المصرية الأمريكية الإسرائيلية.

 

الطريق إلى السرطان

واعترف يوسف والي بشكل غير مباشر في 31 يوليو 1996، بانتشار السرطانات في الغذاء والبشر وأصدر القرار رقم 874 لسنة 96 الذي يحظر تجريب أو استيراد أو تداول أو استخدام أو تجهيز المبيدات ، سواء كانت مواد خام أو مستحضرات تجارية بأي صورة من الصور، المصنفة (مجموعة B محتمل مسرطن للإنسان) و(المجموعة 2 مسرطن ممكن للإنسان)، سواء للإتجار أو للاستخدام الشخصي، وقد جاء هذا الحظر لنحو 38 مبيدا استنادا إلى تصنيف هيئة حماية البيئة الأمريكية التي حددت المبيدات المحظورة.

وكان والي نفسه هو من خرق القرار لصالحه ولصالح البورصة الزراعية التي كان يترأسها، إلا أن هناك عقبة أساسية حالت دون تنفيذ هذا القرار، وهي قانون الزراعة رقم 53 لسنة 66 الذي ينص على أن الوزير أو أي مسئول لا يستطيع -وفقا لأحكام هذا القانون- إدخال أي مبيدات إلا من خلال لجنة المبيدات المُشكّلة؛ إذ تنص المادة 93 من هذا القانون على «يصدر وزير الزراعة بناء على اقتراح لجنة مبيدات الآفات الزراعية القرارات».
 

وقالت تقارير إن "والي قاد التلاعب، بالقوانين واللوائح وألغى مجددا الحظر المفروض على المبيدات المسرطنة وفتح الباب أمام يوسف عبد الرحمن وشركائه؛ إذ أُدخلت كميات هائلة من المبيدات المسرطنة في هذا التوقيت".

وواصل بعده أمين أباظة وزير الزراعة، فألغى القرار الذي أصدره الوزير -الفاصل بينه وبين والي – أحمد الليثي بشأن حظر الـ47 مبيدا التي تصيب المواطنين بالسرطان، فأصدر قرارا وزاريا رقم 90 لسنة 2007 يقضي بإجراء لجنة المبيدات التي شكلها الليثي برئاسة د. مصطفى كمال طلبة، دراسة شاملة لإعادة تقييم جميع المبيدات التي استخدمت أو التي تستخدم في مصر، وإذا ثبتت مطابقتها الضوابط والمعايير المنصوص عليها في هذا القرار، تتخذ اللجنة إجراءات إعادة تسجيلها، وكانت لجنة المبيدات التي كان يترأسها د. جمال أبو المكارم قد رفضت طلب أمين أباظة بالسماح لبعض المبيدات المحظورة بدخول الأسواق، إلا أن اللجنة رفضت الأمر رفضا باتا وحذرت من خطورة التراجع عن قرارات الحظر.

وقال مراقبون إن "وزارة الزراعة عانت وعادت كما في عهد مبارك تتعامل مع الكيان الصهيوني، وفشلت كل محاولات التطهير التي يقودها الفريق المناهض لبقاء كل من تعامل مع إسرائيل في وزارة الزراعة".