“المساجد في قطر أصبحت قبلة للمشجعين الأجانب”.. تخيل لو كأس العالم برعاية السيسي؟

- ‎فيتقارير

يأتون إلى المسجد يستمعون إلى الأذان، ويُشاهدون المسلمين وهم يُصلون، ويسألون عن الإسلام، هكذا فعل الزوجان الكنديان "بوبا" ثم جلسا على أرضية مسجد في الدوحة يشاهدان بدهشة ركوع وسجود المصلين، خلال زيارة جاءت على هامش حضورهم  أول كأس العالم في دولة عربية ومسلمة صغيرة المساحة، فكيف الحال لو كان كأس العالم على أرض مصر في حقبة الاحتلال العسكري السيساوي؟

وفي الوقت الذي تعمل مؤسسات دينية حكومية وغير حكومية في قطر على اجتذاب بعض المشجعين الأجانب للتعرف على الإسلام خلال أوقات فراغهم، عبر مساجد ومراكز قائمة بالفعل منذ سنين، يواصل السفاح السيسي، حملته التحريضة على الإسلام، ملصقا به وبدور العبادة اتهامات الإرهاب والتطرف، ومحذرا دول أوروبا والعالم من خطر محتمل يأتي من الخطاب الديني داخل المساجد، داعيا قادة أوروبا لمراقبتها.

 

السيسي الصهيوني

وخلال مشاركته بمؤتمر ميونخ للأمن، في العام 2019، دعا السفاح السيسي،  الأوروبيين إلى مراقبة المساجد ودور العبادة، حاثا إياهم على إصلاح الخطاب الديني، وقال إنه "داوم في لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين أو من أي دولة أخرى على حثهم على الانتباه لما ينشر في دور العبادة".

وشدد السفاح السيسي على ضرورة تضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات التي تمارس الإرهاب، أو الدول التي ترى في غض الطرف عنه -بل وفي حالات فجة تقوم بدعمه- وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ومطامع إقليمية".

وزعم السفاح السيسي أن ثلاثين مليون مصري نزلوا إلى الشارع رفضا للحكم الديني المبني على التطرف والتشدد، الذي سيؤدي إلى حرب أهلية، مطالبا رؤساء دول وحكومات حضروا المؤتمر، إلى تعزيز التعاون التنموي لمكافحة الإرهاب.

حديث السفاح السيسي يدعو للتساؤل حول أسباب ممارسته هذا الدور التحريضي على كل ما هو إسلامي في خطابه الموجه نحو العالم ونعته الإسلاميين بصفة الإرهاب، وما أهدافه من استخدام المساجد كفزاعة للغرب؟.

وبينما يحارب السفاح السيسي الإسلام يمجد إعلامه الرقص والخلاعة وتفتح فنادق القوات المسلحة أبوابها لاحتفالات رأس السنة على رشفات الخمور ولحم النساء، بل إن موقع "القاهرة 24" المملوك للمخابرات العامة كتب يتغزل في الراقصات الروسيات ويروج للحومهن وأجسادهن العارية في بلد الأزهر والألف مئذنة.

يقول الموقع الإخباري المخابراتي في تقرير يسبق به احتفالات رأس السنة "من شرق أوروبا إلى شرق آخر أكثر سحرا وجمالا، حزمت الفتاة الروسية حقائبها وأتت بها إلى البلد الذي يُعانق السحر ويُعد بوابة المجد الأولى، فبدأت في مصر مرحلة جديدة في حياتها، إذ باتت تلامس أطراف الشهرة اللامعة".

مضيفا "جوهرة، فتاة روسية رأت في الرقص مساحة فسيحة أمامها لتفصح عما بداخلها، تاركة خلفها شهادتين علميتين حصلت عليهما، وعلى الرغم من كونها متخصصة في مجال العلاقات العامة، ومترجمة للغة الإنجليزية، إلا أن ما أراده “وسطها” طغى على ما أراده “علمها”.

ويؤكد الموقع المخابراتي أن مصر تشهد في احتفالات رأس السنة، أجواء خاصة للغاية، يغلب عليها التراث في حين وما استُحدث من الثقافة في حين آخر، لتصبح القاهرة ونيلها وطول ليلها مسرحا لكل أشكال الاحتفال بالعام الميلادي الجديد.

ولأن الحفلات – بحسب الموقع- هي جزء لا يتجزأ من مشاهد الاحتفال برأس السنة الجديدة، فإن هذا يُعد موسما رائجا للمطربين والراقصات والفرق الفنية بشكل عام، لذلك كانت الراقصة الروسية جوهرة حاضرة بقوة في ذلك المشهد الكبير.

ويختم "القاهرة 24" أو بالأحرى "القاهرة 30 " بالقول  "المختلف هذا العام، أن جوهرة باتت راقصة “وسطها بـ7 أرواح” فهزت عرش أربع فنادق في ليلة رأس السنة، لتهزم مثيلاتها من الراقصات في هذا الموسم.

 

نعم للإسلام في قطر

وفي الوقت الذي يحارب السفاح السيسي الإسلام في مصر، توافدت مشجعات أجنبيات، ارتدين عبايات طويلة فوق سراويلهن القصيرة، على مسجد كتارا، المبني على الطراز العثماني في قطر، والذي يزيّن فسيفساء من البلاط الأزرق والأرجواني واجهته الخارجية، مما جعله يُعرف باسم "المسجد الأزرق" والذي بات مدرجا على قائمة جولات المرشدين السياحين في المدينة.

وخارج المسجد، تتراص كتيبات بمختلف اللغات لتعريف المشجعين بالإسلام والنبي محمد، وضعت قرب منصة عليها تمر عربي وقهوة للترحيب بالزوار.

واعتبر المتطوع السوري زياد فاتح كأس العالم فرصة لتعريف المشجعين على الإسلام وإصلاح الأفكار المغلوطة عنه.

وتابع الرجل، الذي ارتدى ثوبا عربيا وفاحت منه رائحة المسك ، نوضح للناس أكثر عن الأخلاقيات وأهمية الترابط الأسري واحترام الجيران وغير المسلمين ، هدفنا أن يعودوا بأفكار طيبة عن الإسلام".

وعلى مقربة من المسجد، تشرف متطوعات على مجلس مخصص للنساء، بالقرب من لافتة كتب عليها "اسألني عن قطر".

وقالت المتطوعة الفلسطينية سمية إن "أكثر الأسئلة تطرح عن الحجاب وتعدد الزوجات وهل النساء مضطهدات في الإسلام".

وتعرضت قطر لانتقادات حادة بشأن سجلها الحقوقي ، خصوصا فيما يتعلق بحقوق العمال والنساء والقيود الصارمة بحق مجتمع الميم.

وفي وسط منطقة الكتارا الفاخرة، على ساحل الخليج، يمكن للمشجعين الأجانب التعرف على الإسلام في جولة عبر نظارات الواقع الافتراضي مدتها خمس دقائق تبدأ بنزول الوحي على النبي وتنتهي داخل الكعبة.

وقال مسؤول في وزارة الأوقاف القطرية، فضل عدم ذكر اسمه لفرانس برس، إن "الهدف الرئيسي ليس عدد الذين يعتنقون الإسلام بل عدد الذين يغيرون رأيهم عنه".