الطن بـ 30ألف جنيه ..فوضى وارتباك في قطاع البناء بسبب ارتفاع أسعار الحديد

- ‎فيتقارير

 

 

واصلت أسعار الحديد ارتفاعها في الأسواق المصرية رغم توقف أعمال البناء ، وأكد عدد من التجار وموزعو الحديد بمحافظات الوجه القبلي ارتفاع سعر الطن للمستهلك خلال تعاملات اليومين الماضيين ليسجل 30 ألف جنيه، نتيجة احتساب تكلفة النولون والشحن لمحافظات المسافات البعيدة.

وكشف التجار أن سعر بيع طن الحديد أرض المصنع تخطى الـ 23.350 جنيها، ولكن نتيجة ارتفاع تكلفة النقل والتي تُحمل على السعر النهائي للمستهلك ويتم توزيعها علي إجمالي الحمولة، سجل سعر الطن 30 ألف جنيه، معربين عن أسفهم لأن الأسعار مبالغ فيها بشكل كبير، خاصة وأنها تأتي في ظل وقف حركة البناء بالمحافظات.

وتوقعوا أن تواصل أسعار الحديد ومواد ومستلزمات البناء ارتفاعها خلال الفترة المقبلة مع قرب الانتهاء من تعديلات قانون البناء الجديد الذي تعده حكومة الانقلاب وعودة حركة التشييد والبناء مرة أخرى.

 

كان عدد من  شركات الحديد قد أعلنت بدء العمل بالأسعار الجديدة للحديد ليسجل سعر الطن أطوال ولفائف 23.350 جنيه، شامل 14% ضريبة القيمة المضافة المقررة، بدلا من 20350 جنيها، بزيادة قدرت بـ 3 آلاف جنيه.

واعترف تقرير صادر عن وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية بحكومة الانقلاب بوجود ارتفاع بأسعار الحديد خلال شهر نوفمبر الماضي بمقدار 29.3% مقارنة بالشهر ذاته من العام 2021، حيث سجل سعر طن الحديد في شهر نوفمبر الماضي 20035 جنيها للطن، في الوقت الذي سجل فيه خلال الشهر ذاته من 2021 نحو 15500 جنيه.

 

يشار إلى أن حجم إنتاج الحديد المسلح يصل إلى 7.9 مليون طن سنويًا، بينما يبلغ حجم انتاج البليت نحو 4.5 مليون طن، ويتم استيراد نحو 3.5 مليون طن من الخارج وذلك وفقًا لإحصائيات غرفة الصناعات المعدنية. 

وزاد الاستهلاك المحلي من حديد التسليح بنسبة 15% ليصل إلى 6.017 مليون طن خلال 9 شهور من عام 2022 مقارنة بـ5.150 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2021، ويُتوقع أن يرتفع الاستهلاك المحلي من حديد التسليح بنسبة 10% على أساس سنوي في عام 2022 ليصل إلى 8.1 مليون طن، بحسب تقرير أداء شركة حديد عز للبورصة المصرية. 

 

فوضى

 

حول أسباب ارتفاع الأسعار قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية، إن “أسعار الحديد لدى بعض تجار التجزئة والموزعين في محافظات وجه بحري وصلت لـ 28 ألف جنيه، مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن يصل سعر الطن لـ 30 ألف جنيه في محافظات الصعيد، نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل”.

وأضاف الزيني في تصريحات صحفية ، أن الأسعار تحتاج إلى مراقبة شديدة من قبل دولة العسكر لأحكام الأسعار وعودتها إلى طبيعتها، وهو ما يؤدي بشكل كبير إلى استقرار السعر لدى التجار والموزعين، لافتا إلى أن سوق مواد البناء يشهد حالة من الفوضى والارتباك الشديد.

 

وأشار إلى أن سعر طن الحديد ارتفع منذ أول نوفمبر الماضي إلى ما يقرب من 20 ألف جنيه ، مؤكدا أنه للمرة الأولى في تاريخ الحديد يصل سعره للمستهلك لـ 25 ألف جنيه .

وأوضح الزيني أن هناك ارتفاعا في سعر بيع الحديد تسليم أرض المصنع ليسجل 21450 جنيها، وهناك فرق سعر ما بين المصنع والمستهلك بنحو 3500 جنيه في الطن الواحد. 

وأرجع ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع أسعار العملة الأجنبية “الدولار” أمام الجنيه المصري، بالإضافة إلى تراجع مخزون المواد الخام في المصانع، وغياب الرقابة على الأسواق. 

وتوقع أن يشهد سوق مواد البناء ركودا نسبيا خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الأسعار المعلنة من الشركات؛ هي أسعار تسليم أرض المصنع ويضاف عليها أسعار أخرى، لحين وصولها للمستهلك النهائي . 

 

المادة الخام

 

وأرجع طارق الجيوشي عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية زيادة سعر الحديد في مصر إلى عاملين :

أولا ، ارتفاع أسعار المادة الخام عالميا مما انعكس على سعر الطن محليا .

ثانيا ، انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأيام الماضية ، مما رفع من تكلفة الاستيراد، محذرا من أن زيادة الأسعار ستؤدي إلى انخفاض الطاقات الإنتاجية للمصانع نتيجة  ارتفاع التكلفة. 

وأكد “الجيوشي” في تصريحات صحفية أن أزمة نقص العملة أثرت على استيراد المواد الخام من الحديد على نحو خفض من الطاقة الإنتاجية للمصانع خلال الفترة الماضية .

وشدد على أنه في حال توافر الدولار وتيسير إجراءات الاستيراد ستقوم المصانع بتدبير احتياجاتها من المواد الخام، ومن ثم زيادة الطاقة الإنتاجية ، ما يؤدي إلى تراجع الأسعار . 

 

مدخلات الإنتاج

 

وكشف محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، أن سعر مدخلات إنتاج الحديد زادت بقيمة 60 دولارا خلال الشهرين الماضيين، بجانب ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بنسبة 25% .

وقال حنفي في تصريحات صحفية إن “احتجاز مواد خام ومستلزمات إنتاج بالموانئ والجمارك نتيجة نقص الدولار تسبب في رفع التكلفة الإجمالية للإنتاج والتي تنعكس على أسعار البيع للمستهلك”. 

 

تراجع الطلب

 

وقال محب شفيق أحد تجار مواد البناء إن “بعض الشركات توقفت عن تسليم الحديد الأسبوع الجاري، في ظل وجود مخزون في السوق، وتراجع في الطلب بشكل حاد نتيجة ارتفاع الأسعار”. 

وأشار شفيق في تصريحات صحفية إلى أن اقطاع البناء يترقب انتهاء حكومة الانقلاب من تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء ، ما يحدد شكل السوق خلال الفترة المقبلة.