يترقب المصريون الوضع الاقتصادي للبلاد خلال العام 2023 بعد سنة شهدت موجة غلاء قياسية وتزايد الديون وخفض تاريخي للجنيه المصري أمام الدولار.
ووفقا للمختصين فإن حكومة الانقلاب بحاجة إلى نحو 14 مليار دولار إضافية خلال العام الجديد لإعطاء دفعة جديدة لإصلاح الاقتصاد وسد العجز الناتج عن نقص العملة الأجنبية في البنوك.
واقترب سعر الدولار رسميا من 25 جنيها يعدما كان أقل من 19 جنيها في مارس من العام الماضي ، بينما يتراوح سعره في السوق السوداء بين 30 و33 جنيها للدولار .
ويعد سداد الدين أبرز التحديات أمام حكومة السيسي خلال العام 2023 بعد أن اقتربت الديون الخارجية لمصر من 177 مليار دولار .
وفي السياق تقدمت اليوم النائبة ببرلمان السيسي آمال عبدالحميد العضو بلجنة الخطة والموازنة بسؤال موجه لرئيس الوزراء ووزيري المالية والتخطيط في حكومة السيسي بشأن مستقبل الاقتصاد خلال عام 2023 ونوهت إلى خفض البنك المركزي لتوقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.5 بالمائة فضلا عن خفض صندوق النقد توقعاته إلى أقل من 5 بالمائة.
توقعات قاتمة
وقال الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور حسن الصادي أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، إن “مؤشرات الاقتصاد المصري ستظهر خلال الأيام القليلة المقبلة على حسب قرارات البنك المركزي في ما يتعلق بتحرير سعر الصرف، وهل سيتم تعويم الجنيه كل 6 أشهر بناء على مراجعة ملف مصر مع صندوق النقد الدولي في حالة السيطرة على الدولار”.
وأضاف الصادي، في تصريحات للجزيرة مباشر، أن الأمر لا يتعلق بقيمة العملة ولا سعر الصرف بل يتعلق بوجود هيكل اقتصادي ، وهل الاقتصاد المصري قادر على تلبية احتياجاته من السلع والخدمات أم لا ؟ وهل هو قادر على التصدير للخارج بكفاءة أم لا؟ وهل هو قادر على إحلال السلع والخدمات التي يتم استيرادها من الخارج إلى سلع وخدمات يتم إنتاجها في الداخل أم لا؟
وأوضح أنه في ظل الهيكلة الحالية للاقتصاد المصري وعدم قدرته على خلق التوازن بين الوانردات والصادرات وفشله في تخفيض العجز في الميزان التجاري والعجز النهائي في الموازنة العامة للدولة ، وهل أصبحت حكومة السيسي تمتلك الحلول التي تؤدي إلى زيادة قدرة الدولة الإنتاجية أم لا؟
وأشار إلى أن عام 2022 شهد تراجع دور القطاع الخاص وحجمه على مستوى الدولة متسائلا، هل يستمر هذا الوضع في العام 2023 ؟ وهل نشهد مجموعة أخرى من المشروعات القومية غير المنتجة أم مجموعة من المشروعات المنتجة ؟ وما هي المشروعات القومية المنتجة التي تستطيع تلبية احتياجات السوق وتسد الفجوة في فترة زمنية قصيرة؟ وهل تتجه حكومة الانقلاب إلى الصناعات كثيفة رأس المال أم كثيفة العمالة؟
وشدد على ضرورة توجه حكومة السيسي باتجاه الصناعات كثيفة العمالة للاستهلاك المحلي قبل التصدير للخارج والاستغناء عن الواردات بمنتجات محلية في حدود معينة لأن الجزء الأكبر من الواردات تدخل ضمن مجموعة من السلع التي تنتجها مصر ولا يوجد لها بديل في الأجل القصير.
وتوقع الصادي استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية خلال العام الجديد، مشدد على ضرورة أن يقابلها ارتفاع في دخل المواطنين، وأن تقوم الحكومة بدورها في السيطرة على الأسعار خلال الفترة المقبلة، لأن الأسعار لن تنخفض مرة أخرى والمهم الآن رفع مستوى معيشة المواطنين من خلال تثبيت التضخم عند مستوى معقول ورفع الحد الأدنى للأجور.
سياسة اقتصادية عتيقة
بدوره رأى الخبير الاقتصادي عز الدين حسنين، أن السياسة الاقتصادية في مصر كما هي منذ 70 عاما وحان الوقت لتعديلها، مضيفا أن مصر تواجه نفس المشاكل خلال العقود الثلاثة الماضية وتتعامل معها بنفس الإجراءات وتلجأ لصندوق النقد في كل مرة وتخضع لنفس الشروط وتبدأ في أزمة جديدة ثم يليها أزمة ثانية وثالثة ورابعة.
واتفق حسنين مع الصادي في أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى تعديل السياسات الاقتصادية جذريا وأن يتجه نحو الصناعة المحلية وتعميق صناعة المستلزمات والخامات، مضيفا أن مصر بحاجة إلى خطة خمسية حقيقية لتعميق مستلزمات الإنتاج والخامات لأنها تستهلك أكثر من 70 بالمائة تقريرا من إجمالي الواردات البالغة 85 مليار دولار.
وأضاف حسنين أن مصر بحاجة إلى البحث عن الخامات الموجود لديها وإقامة صناعات عليها، حتى تصبح قادرة على تخفيض فاتورة الواردات وتغذية السوق المحلي وفتح سوق للتصدير للخارج، كما أكد على ضرورة ضبط الموازنة العامة للدولة، مشيرا إلى تصريحات وزير المالية بحكومة السيسي محمد معيط بشأن وجود أكثر من 55 هيئة خارج الموازنة العامة للدولة لأن دخول هذه الهيئات للموازنة يغير شكل الموازنة تماما.
وشدد حسنين على ضرورة تخفيض الدين العام الحكومي والذي يبلغ نحو 88 بالمائة من الموازنة العامة للدولة وهو ما يشكل عبئا كبيرا، كما يعد عاملا مؤثرا في التصنيفات الائتمانية.
https://www.youtube.com/watch?v=ajCqxVx3Zxc