توجيه السيسي باستكمال “أبراج العلمين” رغم الأزمة الاقتصادية وإعلان التقشف.. الاستخفاف بالمصريين

- ‎فيتقارير

رغم الأزمة الاقتصادية المتصاعدة والأزمات الناجمة عن الغلاء الفاحش وارتفاع تكاليف الحياة وأزمات الدولار والتعويم وفقدان السوق المصري للوارادت السلعية التي أصبحت أسعارها أكبر من قدرة معظم المصريين؛ قال وزير الإسكان بحكومة الانقلاب عاصم الجزار إن "السيسي وجه بسرعة الانتهاء من أعمال جميع المشروعات المنفذة في مدينة العلمين الجديدة، وفي مقدمتها تشطيب واجهات الأبراج الشاطئية، والمنطقة الترفيهية".

تأتي توجيهات قائد الانقلاب أيضا بعد أيام من إعلان حكومة الانقلاب تعهدها بتقليل الإنفاق الحكومي على المشاريع، والتقشف جعل ضبط الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري التي تسبب أزمة انهيار الجنية بنحو 100% خلال 9 شهور فقط".

 

تصريح استفزازي

ويأتي التصريح الاستفزازي لـ"الجزار" وتوجيهات رئيس الانقلاب في وقت يلجأ فيه المصريون لبيع أثاث البيوت لاستكمال دراسة أبنائهم أو توفير الطعام لهم وسط تصاعد أسعار كافة المنتجات بلا استثناء.

وتمر مصر بأزمة اقتصادية طاحنة دفعتها إلى طرح أصول مهمة للدولة للبيع أمام مستثمري الخليج، من جراء توسع النظام في الاقتراض من الخارج لإقامة مشاريع ترفيهية، وما صاحب ذلك من ضغط شديد على العملة الصعبة، وارتفاع الدولار بنسبة تجاوزت 100% مقابل الجنيه في غضون 9 أشهر فقط.

وأضاف الجزار، في بيان، أنه جار الانتهاء من تشطيب واجهات 15 برجا في المنطقة الشاطئية، في توقيت متزامن مع تنفيذ أعمال التشطيبات الداخلية لها، فضلا عن تنفيذ عدد آخر من الأبراج المطلة على البحر مباشرة، وتضم جراجا يسع 3 آلاف سيارة، ومجموعة كبيرة من المحال والمطاعم والكافيهات.

يشار إلى أن تكلفة إنشاء 5 أبراج في مدينة العلمين قد وصلت إلى 2 مليار دولار، وهو ما يمثل قمة إهدار الاحتياطي الدولاري في مصر والذي تسبب في انهيار قيمة العملة الوطنية وفقدان قوتها الشرائية.

وتابع الجزار أنه يجري الانتهاء من تشطيبات الممشى السياحي في مدينة العلمين البالغ طوله 7 كيلومترات، إضافة إلى تنفيذ ممشى آخر على بحيرة صناعية خلف الأبراج السكنية، مستطردا بأنه جار أيضا تنفيذ مشروع أبراج "داون تاون" في المدينة السياحية، بحيث تكون على غرار أبراج منطقة الأعمال المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة. 

وأوضح الجزار أن المشروع يشمل إنشاء 5 أبراج سكنية كاملة التشطيب والخدمات، تضم بينها برجا أيقونيا بارتفاع 250 مترا 68 طابقا ، بإجمالي مسطحات تبلغ 465 ألف متر مربع، إضافة إلى 4 أبراج بارتفاع 200 متر للبرج 56 طابقا، بإجمالي مسطحات تبلغ 320 ألف متر مربع.

وزاد قائلا إن "منطقة داون تاون ستضم 40 مبنى سكنيا، بإجمالي 1320 وحدة، بمواصفات تشطيب فائقة الجودة، وبمساحات متنوعة، إلى جانب تنفيذ 24 مبنى بالمرحلة الثانية بإجمالي 896 وحدة سكنية، مضيفا أنه جار تنفيذ أعمال التشطيبات في الحي اللاتيني على مساحة 404 أفدنة، والذي يتكون من 6 مناطق تضم وحدات سكنية، ومناطق خدمية متميزة، وأماكن انتظار سيارات، ومجموعة من الحدائق".

 

غليان شعبي

وواكبت توجيهات السيسي بشأن استكمال مشروعات مدينة العلمين الجديدة حالة من الغليان الشعبي في الشارع، بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار جميع السلع الأساسية، وعلى رأسها المواد الغذائية، وفقدان المصريين لمدخراتهم مع التراجع المستمر في قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية.

وواصل سعر صرف الدولار مساره التصاعدي في البنوك مسجلا 32.20 جنيها كأعلى سعر للبيع في بنك الكويت الوطني، مقارنة مع متوسط سعر 27.70 جنيها للدولار الثلاثاء، إثر إعلان صندوق النقد الدولي عن تعهدات القاهرة بالتحول الدائم إلى نظام سعر الصرف المرن، ضمن اتفاق الحصول على حزمة دعم مالي من الصندوق بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

يشار إلى أن مشروع الأبراج الشاطئية في مدينة العلمين ممول بقرض صيني تبلغ قيمته 3 مليارات دولار، وتتولى الشركة الصينية العامة، إحدى الشركات الحكومية الصينية، مهام تنفيذ الأبراج لصالح وزارة الإسكان المصرية، على بعد 260 كيلومترا من القاهرة، و180 كيلومترا من محافظة مطروح، و100 كيلومتر تقريبا من مدينة الإسكندرية.

وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 157.8 مليار دولار في نهاية مارس 2022، بنسبة 17% على أساس سنوي، ما يعني أنه زاد بنحو 5 أضعاف خلال 10 أعوام، حيث بلغ في نهاية عام 2012 نحو 34.4 مليار دولار، على خلفية التوسع في الاقتراض الخارجي لإقامة مشاريع كبرى يتبناها السيسي، وهي تهدف في المقام الأول إلى خدمة الأغنياء مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، ومشروع القطار الكهربائي السريع الرابط بينهما.

وتكشف التطورات الأخيرة إلى أي مدى يتوسع السيسي في بناء مشاريعه الاستثمارية في مقابل إفقار الشعب لصالح ثلة حاكمة لا يهمها سوى تحقيق الأرباح والمكاسب المالية ، يتقدمهم شركات الجيش التي تستحوذ على نحو 60% من الاقتصاد المصري عبر الأمر المباشر، نظير حماية السيسي وكرسي الحكم من أي هبة شعبية أو ثورة متوقعة.