القاضيان المستشار يحيى الدكروري والمستشار أحمد الشاذلي أثبتا عمليا أن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله بعد حكمهما التاريخي كل على حِدة بأن تيران وصنافير مصريتان ، فالأول المستشار الدكروري الذي كان أول من أثبت ذلك قضائيا بالحكم الصادر في ٢١ يونية ٢٠١٦ والصادر من دائرة الحقوق والحريات بمجلس الدولة.
وقبل 6 سنوات وتحديدا ١٦ يناير ٢٠١٧، أصدر المستشار أحمد الشاذلي رئيس المحكمة الإدارية العليا، حكما بإجماع آراء الدائرة برفض الطعن المقام من حكومة السيسي، وتأييد حكم القضاء الإداري الصادر لصالحنا ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وهو أيضا صاحب الحكم برفض إسقاط الجنسية عن الرئيس الشهيد محمد مرسي.
وقال المستشار أحمد الشاذلي “وقر واستقر في عقيدة المحكمة أن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير مقطوع بهما، وإن دخول الجزيرتين ضمن الأراضي المصرية راجح رجحانا يسمو لليقين، كأثر لسيادتها المستمرة من ناحية، وأن الحكومة لم تقدم وثيقة أو شيئا آخر يغير أو ينال من هذا الأمر، ولهذه الأسباب وغيرها أعدت المحكمة حكمها في ٥٩ صفحة، انتهت فيها إلى أن المحكمة قد حكمت بإجماع الآراء برفض الطعن”.
والمستشار أحمد الشاذلي، هو نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، والذي تولى رئاستها ابتداء من الأول من أكتوبر 2016، حتى وفاته في 26 أكتوبر 2021.
وشغل المستشار أحمد الشاذلي قبلها رئاسة الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري حتى نهاية شهر سبتمبر 2016، وارتبط اسمه بدرجة وثيقة خلال الشهور الماضية بقضية تران وصنافير لرئاسته دائرة فحص الطعون التي تنظر القضية والمقرر لها إصدار حكمها النهائي بالقضية.
وعلى مسار أحكامه أصدر المستشار أحمد الشاذلي العديد من الأحكام القضائية في الدعوى المنظورة أمامه.
في 5 يونيو 2016، قضت المحكمة برئاسة المستشار أحمد الشاذلي برفض إسقاط الجنسية عن الرئيس الأسبق محمد مرسي، مستندة إلى انتفاء المبرر القانوني التي تستدعي إسقاط الجنسية عن “مرسي” وكما أفادت مستندات وزارة الداخلية أنه لم يحصل على أي جنسية أخرى.
وقضت المحكمة الإدارية العليا في 26 ديسمبر الماضي، برفض تأجير الحكومة للفدان بمزرعة سمكية بمنطقة خليج الزعفرانة بخليج السويس بـ 115 جنيها في العام (9 جنيه ونصف في الشهر) بإجمالي مبلغ 28 ألف جنيه خلال خمس سنوات دون اتباع الإجراءات المقررة في قانون المزايدات والمناقصات.
وقالت المحكمة إن “المشرع الدستوري ألزم الدولة بحماية الثروة السمكية وجعل موارد الدولة الطبيعية ملكا للشعب وألزمها بالحفاظ عليها وحسن استغلالها وعدم استنزافها ومراعاة حقوق الأجيال القادمة”.
في 10 سبتمبر الماضي، قضت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي بأحقية الجمعيات الأهلية في تلقي المنح والتمويلات الخارجية، للمساهمة في قضايا التنمية داخل جمهورية مصر العربية.
وعمه هو الفريق سعد الشاذلي، أحد قادة حرب أكتوبر 1973، وولد أحمد محمد صالح الشاذلي عام 1955 في مركز بسيون بمحافظة الغربية، ودرس الحقوق في جامعة القاهرة، وتخرج فيها 1976 بتقدير جيد جدا، ليبدأ رحلته مع القضاء ضمن دفعة تعيينات مجلس الدولة لتلك السنة، ويشغل منصب مندوب مساعد في المجلس في أبريل1977.
وفي عام 2008 رفض خصخصة الهيئة العامة للتأمين الصحي.
وحكم ببطلان سحب جزيرة القرصاية من أهلها المقيمين عليها.
وأصدر أحكاما قضت ببطلان خصخصة شركات قطاع عام ضخمة، مثل عمر أفندي وطنطا للكتان.
وفي يونيو 2016 أحال مواد من قانون النقابات العمالية 35 لسنة 1976 للمحكمة الدستورية العليا، للفصل في مدى دستوريتها، بعد أن اشتبه في عدم دستوريها باعتبارها تحرم الطبقة العاملة من الحريات النقابية والحق في التنظيم، ونص الحكم قراره بشطب أي إساءة لثورة 25 يناير وردت في عريضة أو مرافعة اتحاد العمال الحكومي ومحاميه، وحينها قال نصا إن “هذا القرار بشطب أي مثلبة ضد الثورة ليس إلا انحناء من منصة القضاء العالية لقول الشعب المسطر في الوثيقة الدستورية”.
وأصدر حكما يسمح للمسيحيين بالزواج الثاني، ومنح البهائيين الحق في الإعلان عن ديانتهم وإصدار أوراق ثبوتية رسمية لهم لا تحمل الديانات الثلاث المعترف بها من الدولة، فيما عُرف آنذاك بحكم (علامة الشرطة).
أنا بخير
وترصدت دعاية الانقلاب ضد المستشار يحيى الدكروري الذي أشاعوا في 26 يونيو أنه مات، فخرج نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، ينفي ما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي قائلا “لا صحة لهذه الشائعة؛ أنا بخير وصحتي جيدة الحمد لله”.
والمستشار يحيى دكروري، أحد أبرز مستشاري مجلس الدولة على مر التاريخ، وهو من مواليد الأول من ديسمبر 1947، تخرج في كلية الحقوق في العام 1967، والتحق بالعمل في مجلس الدولة في العام 1976، وأصدر العديد من الأحكام القضائية الهامة، مثل الحكم ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية ومصرية تيران وصنافير.
وفي 2017 قررت الجمعية العمومية لمجلس الدولة، ترشيح المستشار يحي دكروري منفردا لرئاسة المجلس.
وقررت الجمعية بالأغلبية عدم ترشيح 3 أسماء كما هو منصوص عليه في القانون رقم 13 لسنة 2017 المعروف بطريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وإعمال مبدأ الأقدمية.
وكان السيسي وافق على تعديل قانون السلطة القضائية بالتصديق على واحد من ثلاثة قضاة ترشحهم الجمعية العمومية للمجلس، ولم يختر الدكروري لرئاسة مجلس الدولة، رغم أحقيته فودع قضاة مجلس الدولة في 2018 برسالة قال فيها “أوصيكم جميعا، وأنتم سدنة صرح العدالة الإدارية، أن تعتصموا – بعد حبل الله المتين وصراطة المستقيم- بحبل مجلس الدولة، جميعا ولا تفرقوا، وكونوا دائما على قلب رجل واحد لتبقى راية مجلس الدولة بكم عالية في كل مَحفل”.
ومما يذكر له أنه دخل في مواجهة قوية مع وزير العدل في نظام مبارك، ممدوح مرعي، حينما رفضت الوزارة تحمل تكاليف علاج المستشار محمد المنزﻻوي بالخارج، ووصلت الأزمة إلى مكتب النائب العام بعد تقديمه بلاغا ضد مرعي.
وتنحى الدكروري عن نظر دعاوى بطلان التحفظ على أموال الإخوان، باعتباره المستشار القانوني للبنك المركزي.
الضغط عليه، وسلط الانقلاب محاميا يقيم دعوى رقم 1286 لسنة 2017، طالبت بإلزام رئيس الجمهورية باستبعاد دكروري من قائمة أقدم 7 قضاة يختار بينهم رئيسا لمجلس الدولة.
وفي يناير 2019، رفض قضاء السيسي الاستئناف المقدم من المستشار يحيى الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة، والمعروف إعلاميا بـقاضي تيران وصنافير بشأن استبعاده من قبل رئاسة الجمهورية من تولي رئاسة مجلس الدولة رغم ترشيحه منفردا من قبل الجمعية العمومية للمجلس لتولي المنصب.
وترشح الدكروري لرئاسة مجلس الدولة، وتم ترشيحه منفردا لرئاسة المجلس، إلا أنه تم تعديل قانون السلطة القضائية قبل الترشيحات بأيام لتسمح للرئيس بالاختيار بين أقدم سبعة نواب في المجلس، بدلا من الأقدم سنا، ومع ذلك شهدت أوساط مجلس الدولة حالة غضب ليقوموا بترشيح الدكروري منفردا، إلا أنه تم تجاهل الترشيح، وتعيين المستشار أحمد أبو العزم بدلا منه استنادا للتعديلات الأخيرة.